إدانة الشروع في القتل تستلزم ثبوت القصد الجرمي الخاص المتمثل في نية إزهاق الروح، ويجب تقدير مجمل ظروف الواقعة لا الاكتفاء بتعدد الضربات أو الطعنات وحده كقرينة حاسمة. فإذا دلّت الوقائع على انتفاء نية القتل، انصرف الوصف إلى الإيذاء لا إلى الشروع في القتل.
إن جناية الشروع في القتل تتطلب قصداً خاصاً وهو إزهاق الروح.ان تعدد الطعنات لا تعتبر دليلاً على نية الشروع في القتل في جميع الحالات بل لا بد من أخذ الظروف الأخرى بعين الاعتبار المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى النتيجة بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات بجناية الشروع التام في القتل، وقضت من حيث النتيجة بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر بعد أن منحته الأسباب المخففة التقديريةولما كان ثابتاً من الملف أن شجاراً وقع بين الشاكي والطاعن في أرض هذا الأخير، وقد أقدم خلاله الطاعن على ضرب الشاكي بسكين كان يحملها عدة طعنات وقد حصل نتيجة ذلك على تعطيل عن العمل مدته شهراً واحداً وأسقط المصاب حقه الشخصي. ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد اعتمدت في إدانة الطاعن بجناية الشروع في القتل إلى كون السلاح قاتل وتعدد الطعنات والإصابة في الرقبة.ولما كانت جناية الشروع في القتل تتطلب قصداً خاصاً وهو قصد إزهاق الروح. ولما كان ثابتاً من أقوال شهود الحق العام أن الطاعن وبعد أن ضرب الشاكي بالسكين تركه، بحيث قام هذا الأخير بامتطاء دراجته والتوجه فيها إلى بلدهولما كان ترك الطاعن للشاكي يركب دراجته ويذهب بها رغم أن السكين في يده كان بإمكانه أن يتابع طعن الشاكي حتى القضاء عليه، إلا أنه لم يفعل ذلك مما يؤكد أن نية القتل لم تكن متوفرة لديه وإلا لما ترك الشاكي يذهب من مكان المشاجرة. ولما كانت المحكمة لم تضع هذه الناحية موضع المناقشة رغم أهميتها، مما يجعل قرارها مشوباً بالقصور، خاصة وأن الطعنات التي اعتمدت عليها في إثبات القتل لم تترك لدى الطاعن سوى تعطيلاً عن العمل مدته شهرا واحداً فقط، ولما كانت أسباب الطعن والحالة هذه تنال من القرار الطعينولما كان الطعن هو للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة البت في الدعوى موضوعاً. ولما كان تعدد الطعنات لا تعتبر دليلاً على نية الشروع في القتل في جميع الحالات بل لا بد من أخذ الظروف الأخرى بعين الاعتبار. ولما كان ثابتاً أن الطاعن وبعد أن طعن الشاكي تركه يذهب وقد ركب هذا الأخير دراجته واتجه إلى القرية. ولما كان الأمر كذلك فإن نية القتل ليست متوفرة في فعل الطاعن ويبقى فعله من قبيل الإيذاء العادي سنداً للمادة /542/ ع ولما كان الجرم مشمول بقانون العفو العام.