• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

في جريمة القتل لا بد من البحث عن الدليل الحاسم في أن المتهم هو المجرم الحقيقي الذي ارتكب هذه الجريمة وإثبات الباعث الذي دفع هذا الشخص

في جريمة القتل يجب أن يبنى الإدانة على دليل حاسم يثبت نسبة الفعل إلى المتهم، والدافع، والقصد الخاص، وأداة التنفيذ، وأن تُوزن أدلة الثبوت والنفي جميعاً وزنًا متكافئًا؛ كما لا يُعتد باعتراف أو ضبط إذا ثبت انتزاعه بالضرب أو التعذيب.

نص الاجتهاد

في جريمة القتل لا بد من البحث عن الدليل الحاسم في أن المتهم هو المجرم الحقيقي الذي ارتكب هذه الجريمة وإثبات الباعث الذي دفع هذا الشخص لارتكاب جريمته وكذلك إثبات النية الجرمية لدى الفاعل وهي قصد خاص يجب توافره والتحدث عنه وإظهاره بصورة مستقلة بأن المتهم كان في مقارفته للجريمة ينوي إزهاق روح ضحيته وحرمانه من الحياة. كما يجب التوصل إلى أداة الجريمة التي تم التنفيذ بواسطتها وإثبات أن هذه الأداة هي نفسها التي استعملها الجاني في ارتكاب جريمته. إن ضبوط الشرطة لا تتعدى المعلومات العادية في القضايا الجنائية كما يجب هدرها بالكلية إذا أثبت أن الأقوال والاعترافات التي تضمنتها وقد انتزعت بالضرب والتعذيب. المناقشة: حيث أنه وإن كان المحكمة الموضوع الاستقلال بتقدير الأدلة المطروحة بالقضية وتقييمها إلا أن هذا التقدير يجب أن يكون مبنياً على أساس سليم لمبدأ حسن الاستنباط والاستنتاج وله أصله بأوراق الدعوى. وأما إذا كان جزافاً ولا يأتلف مع الوقائع الثابتة أو لم يكن مبنياً على أحكام القانون المتعلقة بأصول الإثبات فإن لمحكمة النقض أن تبسط رقابتها آنذاك استناداً للأسس التي كرستها هذه المحكمة في اجتهاداتها المتواترة والمستقرة.وحيث أنه والقول كذلك فإن الدعوى تتلخص بأن المغدور محمود كان في ليلة 1998/7/29 على سطح منزله عندما فوجئ بشخص يظهر أمامه فيصرخ ويلحق به على أنه ( حرامي ( فيهرب هذا الشخص أمامه وأثناء هروبه يطلق طلقة واحدة نحو الخلف وإذ بها تصيب المغدور محمود ويتم إسعافه إلا أنه يتوفى في اليوم الثاني وتحوم الشبهات حول المدعو محمد وتجري تحقيقات أولية وأمنية معه ويعترف بوجود علاقة حب بينه وبين فاطمة ابنة عمه رغم زواجها من المدعو محمد ( ابن خالها ) وهذا الأخير هو ابن المغدور محمود وأنه وبتاريخ الحادثة يتسلق محمد إلى السطح للقاء ابنة عمه حيث يفاجأ بوجود خاله فيهرب ويتعثر بحبل الغسيل فيسقط ثم ينهض ويهرب خشية الإمساك به ويطلق طلقة نحو الخلف ويتابع هروبه ثم يظهر أن الطلقة أصابت خاله المغدور محمود دون قصد منه. وأثناء التحقيق معه الأدلة تم الاشتباه من قبل رجال الأمن بالمتهم الطاعن علي وخضع إلى التحقيقات الأمنية من قبل رجال الشرطة والأمن الجنائي واعترف أمام قسم الشرطة بأنه هو الذي صعد إلى السطح بقصد سرقة مبلغ من المال بدعوى أن المغدور كان قد باع قطعة أرض منذ فترة سابقة قريبة.وحيث أنه تم تقديم كل من علي ) المتهم الطاعن ( ومحمد إلى القضاء وجرى اتهام الطاعن ومنع محاكمة محمدوحيث أن المتهم الطاعن أنكر بكافة مراحل التحقيق القضائية والمحاكمة أية علاقة له بقتل المغدور محمود وكان من الملاحظ أن التحقيقات الأولية ابتدأت في قسم شرطة إدلب ثم فرع الأمن الجنائي في إدلب كما هو واضح ثم نقله التحقيقات إلى فرع الأمن الجنائي بدمشق. وقد أنكر الطاعن أيضاً ما أسند إليه في فرع الأمن الجنائي بإدلب وفي فرع التحقيق بإدارة الأمن الجنائي في دمشق.وحيث أنه في جريمة القتل لا بد من البحث عن الدليل الحاسم في أن المتهم هو المجرم الحقيقي الذي ارتكب هذه الجريمة وإثبات الباعث الذي دفع هذا الشخص لارتكاب جريمته وكذلك إثبات النية الجرمية لدى الفاعل وهي قصد خاص يجب توافره والتحدث عنه وإظهاره بصورة مستقلة بأن المتهم كان في مقارفته للجريمة ينوي إزهاق روح ضحيته وحرمانه من الحياة. كما يجب التوصل إلى أداة الجريمة التي تم التنفيذ بواسطتها وإثبات أن هذه الأداة هي نفسها التي استعملها الجاني في ارتكاب جريمته.وحيث أنه والقول ما ذكر فإنه وكما ورد بالقرار الطعين نفسه لم يثبت أن المسدس الذي ادعى المتهم أنه استعاره من قريبه لارتكاب الجريمة هو السلاح الحربي الذي تم قتل المغدور فيه وكما انتهت إليه الخبرة.كما أن المحكمة لم تضع على بساط البحث شهادات ذوي المغدور نفسها التي انتفت فيها واقعة بيع المغدور لقطعة من أرضه وقبض ثمنها قبل حادثة القتل. هذه الواقعة التي كانت مدار القرار الطعين في الاستثبات من الدافع للقتل. كما أنها لم تناقش أقوال محمد الذي اعترف هو الآخر بقتل المغدور بصورة مفصلة وأقوال المتهم الطاعن علي مناقشة موزونة ودقيقة واعتبرت الاعتراف الوحيد للمتهم الطاعن في ضبط الشرطة مستند إصدار قرارها الطعين. وكانت ضبوط الشرطة لا تتعدى المعلومات العادية في القضايا الجنائية كما يجب هدرها بالكلية إذا أثبت أن الأقوال والاعترافات التي تضمنتها قد انتزعت بالضرب والتعذيب وكما هو عليه الحال في هذه القضية وعلى النحو الذي تضمنه التقرير الطبي الممنوح للمتهم الطاعن بعد عدة شهور من بدء التحقيقات الأمنية معه. وحيث أن إصدار الحكم بجناية القتل قصداً تسهيلاً للفرار من جناية السرقة وهي جناية فظيعة وعقوبتها شديدة توجب الإحاطة التامة بواقعة الدعوى والاستثبات المؤيد بالدليل الحاسم في أن المتهم هو القاتلوكذلك يوجب على المحكمة وضع جميع الأدلة على قدم المساواة وإعطاء أدلة الثبوت من أقوال وقرائن نفس الاهتمام لأدلة النفي ثم الموازنة بينها. ومناقشة أقوال الشهود جميعاً مناقشة دقيقة وجادة كما تورد ما أثاره المتهم في لائحة دفاعه وتناقشه وترد عليه الرد القانوني السليم ثم تصدر حكمها بأدلة كافية ومقنعة في إثبات ارتكاب الجرم من قبل المتهم أو نفيه وإذا ما ساور المحكمة أثناء ذلك الشك فعليها تفسيره لصالح المتهم وليس ضده بحسبان أن الاقتناع الحر لا يعني الحكم بالشعور أو الانطباع وإنما بوزن دقيق للوقائع والأدلة. وبما أن أسباب الطعن وأمام المعطيات السابقة أضحت تنال من القرار الطعين مما يتعين نقضه.