الاختصاص النوعي لقاضي الصلح في منازعات الإيجار ينحصر في الدعاوى والحقوق المرتبطة بعقد إيجار قائم وبما يتصل بتنفيذه مباشرة، ولا يمتد إلى نزاع مستقل ناشئ عن عقد أمانة أو عن مبلغ مودع لا تستند المطالبة به إلى علاقة إيجارية مكتملة وقت نشوء الالتزام.
إن المادة 63 من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على أن يختص قاضي الصلح في دعاوى صحة عقد الإيجار وفسخه وتسليم المأجور وتخليته وفي جميع المنازعات الواقعة على تنفيذ هذا العقد وبدله بالغاً ما بلغ وهذا النص إنما رمى إلى عقد الاختصاص لقاضي الصلح في جميع المنازعات الواقعة بين المؤجر والمستأجر مع ما هو مرتبط بعقد الإيجار أو ما هو من مستلزمات تنفيذه كالمنازعة على ترميم أحدثه المستأجر في المأجور أثناء انتفاعه به أو على تحسين أدخله على المأجوراستئجار المدعى عليه سيارة ودفعه مبلغاً معيناً تأميناً لهذه السيارة وحصول المنازعة بشأن هذا المبلغ يجعل الاختصاص خارجاً عن نطاق اختصاص محكمة الصلح وعائداً إلى المحكمة ذات الاختصاص النوعي في هذا الحق على اعتبار أن عقد إيجار السيارة لم يكن قد خرج إلى حيز الوجود بتاريخ تحرير عقد الأمانة المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمـة النقض الغرفـة المدنيـة برقم أسـاس 3813 قرار 3160 تاريـخ 26/9/1999 .المتضمن : من حيث النتيجة نقض القرار المطعون فيه موضوعاً وجزئياً .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 24/11/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – صحة الخصومة والتمثيل من النظام العام ويتوجب على المحكمة البحث في ذلك من تلقاء نفسها وتجاهلها يشكل خطأً مهنياً جسيماً يعرض الحكم للإبطال .2 – مخالفة أحكام القانون لجهة قواعد الاختصاص النوعي ومخالفة قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض يشكل خطأً مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكم .3 – إلزام الشركة طالبة المخاصمة بدفع المبلغ موضوع وصل الأمانة الموقع من المدعى عليه بالمخاصمة جمال بالتكافل والتضامن معه دون وجود أية علاقة لها معه هو خطأ مهني جسيم موجب لإبطال الحكم .في المناقشة والتطبيق القانوني :بما أن دعوى المخاصمة هذه تهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض برقم 3160 أساس 3813 تاريخ 26/9/1999 وذلك لعالة وقوع الهيئة في خطأ مهني جسيم للأسباب المبينة آنفاً .وحيث أن أوراق الملف تبين أن المدعى عليه بالمخاصمة جورج استأجر سيارة من شركة الميرابي المدعية بالمخاصمة فاشترطت عليه الشركة تأمين مبلغ 1800000 تأميناً على السيارة المؤجرة وسلم المبلغ إلى المدعى عليه جمال بصفته مديراً للشركة المذكورة ولامتناع الشركة والآخر جمال عن رد المبلغ إليه تقدم بالدعوى إلى محكمة البداية بحلب وطلب الحكم عليهما بالتضامن بدفع المبلغ المذكور وبالفائدة وبالتعويض عن الأضرار فقضت محكمة الدرجة الأولى برد الدعوى لعدم الاختصاص وقد فسخ القرار من قبل محكمة الاستئناف التي قضت بإلزام المدعى عليه جمال بالمبلغ ورد الدعوى عن الشركة إلا أن محكمة النقض حكمت بنقض الحكم المذكور وأوجبت على محكمة الاستئناف تكليف الشركة لإبراز أصل العقد للتأكد عما إذا كانت المبالغ المذكورة في ملاحق العقد هي بدل إيجار يدفع من جمال لها وهو يقوم بتأجير السيارة لحسابه الخاص أم أنه يمتلك السيارات على سبيل الأمانة ويؤجرها لحساب الشركة وتقدم لها الأموال تأميناً على السيارات واستناداً لما توصلت إليه محكمة الاستئناف حكمت بإلزام المدعى عليه جمال بالمبلغ ورد الدعوى عن الشركة وضعت محكمة النقض الغرفة المدنية الثالثة يدها على الدعوى بصفتها محكمة موضوع وقضت بإلزام المدعى عليهما الشركة وجمال بالتضامن بدفع المبلغ إلى جورج ولذلك كانت هذه الدعوى من الشركة المدعية بالمخاصمة .وحيث أن المدعى عليه بالمخاصمة جورج هو الذي أودع المبلغ المطالب به كما جاء بالإيصال موضوع المبلغ ولا علاقة للآخر الياس به وعليه تكون الخصومة صحيحة وله وحده الحق بالمطالبة بالمبلغ المودع ، وحيث أن الثابت من بنود العقد الناظم لعلاقة الطرفين وملاحقه خاصة منها لحساب الشركة وأن السيارات التي سلمت إليه من الشركة قد سلمت إليه على سبيل الأمانة ولكل يقوم بتأجيرها لحساب الشركة بصفته مدير فرع الشركة في حلب وفق شروط التأجير العامة للشركة وهو أي جمال ملزم بموجب نصوص العقد أن يعمل وفق توجيهات الشركة وتعليماتها وله مقابل ذلك 10% من أرباح الشركة وبهذه المثابة تكون علاقة جمال مع الشركة علاقة التابع بالمتبوع وهذا يجعل كل من الشركة والمدعى عليه جمال مسؤولين بالتضامن عن رد المبلغ موضوع الدعوى إلى المدعى عليه بالمخاصمة جورج .وحيث أن المادة 63 من قانون أصول المحاكمات التي نصت على أن يختص قاضي الصلح في دعوى صحة عقد الإيجار وفسخه وتسليم المأجور وتخليته وفي جميع المنازعات الواقعة على تنفيذ هذا العقد وبدله بالغاً ما بلغ إنما رمت إلى عقد الاختصاص للقاضي المشار إليه في جميع المنازعات الواقعة بين المؤجر والمستأجر مع ما هو مرتبط بعقد الإيجار أو ما هو من مستلزمات تنفيذه كالمنازعة على ترميم أحدثه المستأجر في المأجور أثناء انتفاعه به أو على تحسين أدخله على المأجور مما لا يمتد شموله إلى المنازعة على عقد الأمانة موضوع الدعوى وعليه فالنظر في المنازعة الواقعة على المبلغ موضوعه يعود للمحكمة ذات الاختصاص النوعي في هذا العقد لأن عقد إيجار السيارة لم يكن قد خرج إلى حيز الوجود بتاريخ هذا العقد .وحيث أن ما توصلت إليه المحكمة مصدرت الحكم المشكو منه يمكن استخلاصه من وثائق الدعوى وبذلك فإن ما رمتها به الجهة المدعية من أخطاء لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً فهو لا يخرج من دائرة الاجتهاد في التفسير الذي لا يمكن أن يكون موضع مساءلة .لذلك تقرر :1 – رد الدعوى .2 – إنهاء مفعول وقف التنفيذ .3 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية .4 – تضمينه الرسوم والمصاريف . 5 – حفظ الأوراق .