إذا كان محل النزاع هو كفالة الإيفاد ذاتها، فإنها تُكيَّف عقداً مدنياً، وتختص المحاكم العادية بالفصل في المنازعات الناشئة عنها دون القضاء الإداري.
إن عقد الكفالة الإيفاد إنما هو عقد مدني وليس عقد إداري ويبقى محكوما باختصاص النظر في الخلافات التي تنشأ عنه إلى القضاء العادي والعدول عن كل قرار مخالف اتجهت إليه غرف النقض المناقشة: النظر في الدعوى:أوفد السيد سليم ياسين للدراسة في فرنسا على نفقة وزرة التعليم العالي للحصول على شهادة الدكتوراه وقد كفل عودته المدعو ممدوح علي على مبلغ قدره عشرون ألف ليرة سورية. وبعد انتهاء دراسته امتنع الموفد عن العودة إلى القطر مما حدا بالوزارة الموفدة أن توجه إنذاراً إلى الكفيل تطالبه بالمبالغ التي أنفقتها على مكفوله وألقت الحجز على أمواله ضمانا لذلك. فتقدم الكفيل بدعوى يطلب فيها قصر الكفالة على مبلغ العشرين ألف ليرة سورية. قضت محكمة أول درجة وفق الإدعاء وأيدتها محكمة الاستئناف بذلك.وعندما طعنت جهة الإدارة بالقرار قررت الغرفة المدنية الثالثة محكمة النقض عرض الأمر على هذه الهيئة لتقول كلمتها بشأن الاختصاص الولائي للنظر في الدعوى.أسباب هذا العرض:وقد اعتمدت الغرفة طالبة الرأي في قرارها هذا على أنها في العديد من قراراتها وبقضايا مماثلة حكمت بأن عقود الإيفاد من العقود الإدارية وما ينشأ عنها من منازعات يعود أمر الفصل فيه إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لأن تلك العقود أبرمت مع شخص اعتباري من أشخاص القانون العام ومن أجل تسيير مرفق عام هو جهالا التعليم وأنه يراعي في ذلك تغليب الصالح العام على مصلحة المتعاقد وأن الإدارة احتفظت بامتيازات استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص.في المناقشة القانونية والحكم:لما كانت كفالة الإيفاد إنما هي في الواقع عقدا مدنيا يتعهد بموجبه الكفيل أن يدفع المبلغ الذي تعهد به المكفون إلى الجهة طالبة الكفالة وذلك في حال عدم دفع المبلغ من قبل المكفون أو بحال إخلال الأخير ببعض الشروط التي وقعت الكفالة من أجلها.وبما أن السبب الذي تستند إليه انجهة الموفدة (جهة الإدارة) في مطالبة الكفيل بالمبلغ موضوع الكفالة إنما هو عقدا مدنيا وليس إداريـا بحسبان أن لا علاقة للكفيل بعقد الإيفاد والكفيل هذا لم يخل بأي شرط من شروط العقد وبالتالي فإن إقامة الدعوى بطلب منع المعارضة من قبل الكفيل وبم يتصل بعقد الكفالة إنما يبقى من اختصاص القضاء العادي وفق ما كانت قد درجت عليه محكمة النقض في بعض أحكامها ومنها القرار المؤرخ 1996/5/1 والقرار المؤرخ 1997/4/28 وبم أن ما قاله الغرفة طالبة العدول في حيثيات عرض العدول لا يتفق مع حكم القانون لما سلف بيانه لذلك تقرر بالاتفاق المبدأ القانوني التالي:1 – إن عقد كفالة الإيفاد إنما هو عقد مدني وليس عقداً إدارياً ويبقى محكوما باختصاص النظر في الخلافات التي تنشأ عنه إلى القضاء العادي.2 – العدول عن كل قرار مخالف اتجهت إليه غرف النقض. 3 – تعميم هذا القرار على كافة المحاكم والدوائر القضائية.