إذا كانت الوثيقة المزورة لا ترقى إلى شهادة رسمية أنشأها الموظف ضمن حدود اختصاصه، بل كانت بياناً أو مصدقة صادرة عنه، فإن تزويرها واستعمالها يخضعان لنصوص المصدقات الكاذبة وتزويرها واستعمالها بوصفها جنحة، ويُقدَّم النص الأخف والأقرب للواقعة عند تعدد أوصاف التجريم الممكنة.
ان الجرائم المتعلقة بالمصدقات الكاذبة وتزويرها واستعمالها هي من نوع الجنحة وان تزوير كتاب من الامين العام لوزارة التربية والتعليم بحصول الطالب على الشهادة الثانوية يعتبر جنحة المناقشة: القرار المطعون فيه صادر بتاريخ ١٩٥٩/٧/١ عن قاضي التحقيق العسكري المتضمن اتهام المدعى عليه فائز المذكور بجنايتي التزوير في الاوراق الرسمية واستعمال هذا المزور المنصوص والمعاقب عليها بأحكام المادة ٤٤٨ وبدلالة المادة ٢٤٤ من قانون العقوبات ، واحالته الى المحكمة العسكرية بدمشق لإجراء محاكمته أمامها واصدار مذكرتي قبض ونقل بحقه وبعد الاطلاع على تقرير المستشار السيد عبد الحسيب عدي اصدرت الدائرة القرار الآتي : لما كانت الوقائع التي ذكرها قاضي التحقيق العسكري في قراره المطعون فيه تتلخص في أن الظنين تمكن من الحصول على مصدقة للشهادة الثانوية تعود لشخص آخر فأقدم على تزويرها بأن محا اسم صاحب الشهادة ووضع اسمه بدلا عنه ثم استعمل هذه الوثيقة في سنة ١٩٥٣ كمستند للانتساب الى الكلية الجوية وتم له ما أراد وتخرج من الكلية ورفع الى رتبة ملازم أول ثم اكتشف أمره واقيمت عليه الدعوى في عام ١٩٥٩ وكان القرار المطعون فيه قد اعتبر هذه الجريمة من نوع الجناية لأنها تزوير في أوراق رسمية وفقا للمادتين ٤٤٤ و ٤٤٨ وكانت الوثيقة الرسمية التي يعتبر تزويرها جنائيا هي التي ينظمها الموظف ضمن حدود سلطته واختصاصه ليثبت فيها ما تم على يديه أو تلقاه من ذوي العلاقة فيها وفقا للمادتين ٤٤٥ و ٤٤٦ من قانون العقوبات لما في ذلك من بالغ الأثر وعموم الضرر لأنها حجة على الناس كافة . وكانت الوثيقة المدعى بتزويرها ليست نفس الشهادة الثانوية ولا صورة عنها انما هي كتاب من الأمين العام لوزارة التربية والتعليم يشير فيه الى أن الظنين استحق الشهادة الثانوية للدورة الثانية سنة ١٩٥٣ وهي لا تخرج عن كونها بيانا أو مصدقة معطاة من موظف عام . وكان واضع القانون قد ذكر فصلا خاصا للمصدقات الكاذبة وتزويرها واستعمالها واعتبر الجرائم المتعلقة فيها من نوع الجنحة وكانت الوثيقة المزورة لا تخرج عن مثيلاتها من الوثائق والمصدقات الواردة في باب المصدقات الكاذبة لوحدة العلة والتماثل الكلى والانطباق التام فيما بينها ولذلك فان عقوبة التزوير واستعمال المزور لا تختلف شيء عن هذه الوثائق الواردة في الفصل المذكور وكانت المبادئ القانونية وآراء الفقهاء تشير الى ان تفسير القانون يجب أن يكون في مصلحة الظنين ما دام النص قابلا لهذا التفسير وكان الواضح عند وجود نصين قانونيين أحدهما أخف عقوبة وأكثر انطباقا على الحادثة والآخر أشد عقوبة وأكثر بعدا عن القضية ان يؤخذ بالنص الأخف ولا يعتبر ذلك من قبيل القياس بل هو تطبيق للنص وتفسير له بالمعنى الملائم لروح التشريع والمنسجم مع الحقيقة والواقع .وكان هذا الرأي مؤيدا بالاجتهاد المستمر والتعامل القضائي لدى كافة المحاكم ومستندا الى قرار محكمة التمييز بالهيئة العامة المؤرخ في ١٩٥٦/٦/٢٥ ، رقم ۳۷۸/۸ والقرار الصادر عن الغرفة الجزائية في ١٩٥٦/١٠/٢٩ و ١٩٥٨/٥/٢٧ وكان الاجتهاد الاجنبي لا يأتلف مع النصوص النافذة فيهذه البلاد ولا يمكن الاستناد اليه وكان قاضي التحقيق لم ينهج في قراره النهج القانوني الصحيح اذا أنه أخطا في تأويل القانون وتطبيقه واعتبر الجرم من نوع الجناية من نوع الجنحة وفقا للمواد ٤٥٢ وما بعدها من قانون العقوبات مع فجاء مخالفا للأصول والقانون ومستهدفا للنقض وفقا للمادة ٣٠ من قانون الاجراءات لدى محكمة النقض لذلك تقرر بإجماع الآراء نقض القرار المطعون فيه موضوعا