إذا رأت المحكمة عدم منح الأسباب المخففة التقديرية، وجب عليها تسبيب هذا الرفض تسبيباً صريحاً ومفهوماً، وإلا شاب الحكم قصورٌ يعيبه ويؤدي إلى نقضه.
إن من حق المحكمة أن تحجب عن الطاعن الأسباب المخففة التقديرية إلا أن هذا يوجب عليها أن تذكر الأسباب التي حملتها على ذلك وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة. المناقشة: حيث أن المطعون ضده قد أحيل إلى محكمة الجنايات بدمشق بجنايتي بالمخدر وتعاطيه وفق ما جاء عليه قرار الاتهام. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تفصل بجناية الاتجار بالمخدر المنسوبة للمطعون ضده في منطوق قرارها معتبرة أن إعطاء الوصف القانوني للفعل يعود لمحكمة الموضوع.وحيث أن تبديل الوصف الجرمي للفعل من قبل محكمة الموضوع من حقها المطلق عندما يكون الفاعل قد أحيل إليها بجرم واحد تبين لها من خلال تحقيقاتها أن الوصف القانوني المعطى له من قبل جهة الادعاء العام غير صحيح أما إذا كان الفاعل قد أحيل إلى المحكمة بجرمين مستقلين كما هو عليه الحال في هذه الدعوى فإنه لا بد من الفصل في الجرمين كل على حدى وتبيان ذلك في منطوق الحكم. وحيث أن عدم الفصل في الدعوى من الأخطاء القانونية المتعلقة بالنظام العام والمحكمة النقض حق إثارته من تلقاء نفسهاومن حيث أن نقض القرار لجهة عدم الفصل في جرم الاتجار بالمخدر يمكن النيابة العامة من ممارسة حقها أمام محكمة الموضوع من إظهار أدلة الإدانة.وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد أوردت واقعة الدعوى وبينت أدلتها وناقشتها مناقشة قانونية سليمة انتهت من خلالها إلى تجريم الطاعن بجناية حيازة المخدر بقصد التعاطي فإنها تكون قد أقامت حكمها على أدلة مساقة في الملف أهمها مصادرة المادة المخدرة واعتراف الطاعن بتعاطيه لها الأمر الذي يوجب قانوناً تصديق الإدانة.وحيث أن الطاعن قد طلب الرحمة إلا أنه وإن كان من حق المحكمة أن تحجب عن الطاعن الأسباب المخففة التقديرية إلا أن هذا يوجب عليها أن تذكر الأسباب التي حملتها على ذلك وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة وحيث أن خلو الحكم من بيان الأسباب حجب الأسباب المخففة التقديرية عن الطاعن يجعل القرار مختلاً لهذه الناحية ويتعين نقضه.