نية القتل لا تُفترض، بل يجب أن تستظهرها المحكمة صراحةً من ظروف الجريمة وملابساتها؛ ومجرد إطلاق النار أو استعمال سلاح حربي لا يكفي وحده لإثباتها ما لم تقترن بقرائن تدل على قصد إزهاق الروح.
إن نية القتل هي من الأمور الواجب التحدث عنها ولا يمكن استثباتها إلا من ظروف القضية وملابساتها. المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم الطاعن بجناية الشروع التام في القتل قصداً سنداً للمادتين 200، 533 ع وقضت من حيث النتيجة بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر. ولما كان ثابتاً من الملف أن الطاعن لم يكن موجوداً في المشاجرة منذ بدايتها، وقد حضر متأخراً وشاهد ولده يتشاجر مع المصاب وأولاده، وهم يضربوه، عندها أشهر مسدسه الحربي وأطلق منه طلقة واحدة فأصاب الشاكي في بطنه وقد حصل المذكور نتيجة لهذه الإصابة على عطلة عن العمل لمدة شهر واحد.ولما كان الطاعن قد ذكر في كافة أقواله بأنه لم يكن ينوي القتل وإنما أطلق طلقة واحدة بقصد إبعاد المهاجمين عن ابنه فأصاب الشاكي. ولما كانت نية القتل هي من الأمور الواجب التحدث عنها ولا يمكن استثباتها إلا من ظروف القضية وملابساتها ولما كان استعمال الطاعن لسلاح حربي ( المسدس ) وإصابة الشاكي في بطنه لا يجعل من فعله شروعاً بالقتل طالما أنه لم يطلق من مسدسه سوى طلقة واحدة، وتوقف عندما شاهد الشاكي يصاب بتلك الطلقة.إذ لو كان ينوي القتل لاستمر في إطلاق النار حتى يتأكد من إزهاق روح الشاكي وهذا لم يحصل خاصة وأن المسافة بين الطرفين كانت لا تزيد عن أربعة أمتار. ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين لم تضع هذا الأمر موضع المناقشة مخالفة بذلك الاجتهاد المستقر لجهة استثبات نية القتل ولما كانت أسباب الطعن والحالة هذه تنال من القرار الطعين ولما كان النقض الأول شكلياً مما يتوجب إعادة الملف إلى المحكمة التي أصدرت القرار الطعين.