لا يصح تعيين مصفّ لشركة المحاصة لأن ذلك يفترض وكالةً عن الشركة وإنهاء أعمالها وتسوية حساباتها، وهو ما يتنافى مع كونها غير ذات شخصية اعتبارية ولا ترتبط مع الغير إلا بذمة الشريك المتعاقد. ومع ذلك، فإن انتفاء ولاية المصفّي لا يعفي المحكمة من بحث الحقوق المتنازع عليها والفصل فيها بعد التحقيق والإثبات.
إن تعيين مصف يفيد إقامة وكيل عن الشركة ويتولى الإجراءات اللازمة لإنهاء أعمال الشركة وتسوية حساباتها مما لا يتفق مع طبيعة شركات المحاصة التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية والتي لا يكون فيها للغير رابطة قانونية إلا مع الشريك المتعاقد المناقشة: رفع وكيل عبد الحميد. ضد محمد حمید الدعوى لدى المحكمة الابتدائية في حماة ، قائلا ان موك كله شريك مع شقيقه المدعى عليه في شركة محاصة للتجارة والزراعة منذ عام ٩٣٦ وقد دخلت أموال الشركة جميعها تحت يد المدعى عليه الذي أقام عدة دعاوى على موكله وقد جرى التحكيم في احدى هذه الدعاوى ، ولكن قبل فراغ المحكمين امتي مهمتهم استقال أحدهم وتوقف الآخرون عن متابعة العمل غير ان ضبط التحكيم الموقع من المدعى عليه تضمن اقرارات قضائية ملزمة بالإضافة الى ماورد بدفتره المبرز لمحكمة الصلح من دخول مبالغ طائلة عليه ، لذلك جاء يطلب دعوة المدعى عليه واعطاء القرار بتعيين مصف لحسابات الشركة والحكم لموكله بما يخصه من أموالها بعد ما يخص المدعى عليه من واردات اراضي زور النايم ، وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٧/٧/١٦ برد دعوى المدعي بتصفية الشركة التي يدعي قيامها المدعى عليه ، وتفريق الدعوى رقم ٧١ سنة ١٩٥٦ الموحدة بدعوى التصفية للنظر بها على حدة، وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف والاتعاب ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم فقد استأنفته لدى محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم المستأنف ، ومصادرة التأمين الاستئنافي وقيده ايرادا للخزينة وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض في دمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/١/٢٠ وعلى قرار احالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى أوراق هذه الدعوى ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب النقض على النواحي التي تتلخص في السببين التاليين وهما 1. ان شركة المحاصة تحل وتصفى من قبل مصف شأنها في ذلك شأن الشركات الاخرى خلافا لما ذهب اليه الحكم . 2. ان المحكمة امتنعت عن الاقرار بوجود الشركة الواقعي ولم تعمل على استثباتها وتحديد الحقوق فيها على الوجه الذي يحتمه القانون. في السبب الاول المتعلق برفض تعيين مصف . من حيث ان الطاعن يطالب بتعيين مصف للعلاقات في الشركة التي يصفها بأنها من نوع شركات المحاصة ومن حيث ان تعيين مصف يفيد اقامة وكيل عن الشركة يتولى الاجراءات اللازمة لإنهاء اعمال الشركة وتسوية حساباتها ودفع ما عليها ديون وتحصيل مالها في الذمم وتحويل موجوداتها الى نقود يمكن توزيعها بين الشركاء ومن حيث ان مثل هذه الوكالة لا تتفق مع طبيعة شركات المحاصة التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولا تتملك الحصص التي يقدمها الشركاء في رأس المال والتي لا يكون فيها للغير رابطة قانونية الا مع الشريك المتعاقد معه كما يستفاد من أحكام المادة ٣٣١ وما يليها من قانون التجارة ومن حيث ان استبعاد خضوع اعمال هذه الشركات لولاية المصفي مع بقاء كل من الشركاء مسؤولا مسؤولية تامة تجاه الغير عما يتولاه من المعاملات انما يؤدي الى اعتبار الحكم فيما انتهى اليه من رفض تعيين هذه المصفى موافقا للقانون لا يؤثر في سلامته الطعن المشار ضده من هذه الناحية في السبب الثاني القائم على الامتناع من تحديد الحقوق المتنازع فيها والحكم بها من حيث ان الدعوى التي رفعها الطاعن تقوم على طلب تعيين مصف الحسابات الشركة عن الاعمال التجارية والزراعية المستمرة منذ عام ١٩٤٦ بنتيجة الاشتراك في استثمار الاراضي المعروفة بـ ( زور النائم ) ثم الحكم بالحقوق التي تخص الطاعن بعد حسم ما يعود للخصم من اجور هذه الأراضي. ومن حيث أن رفض تعيين مصف لا يستتبع اغفال الفصل في موضوع الحقوق المتنازع عليها المعروض على القضاء بعد الاستثبات بالطرق والوسائل المقبولة قانونا . ومن حيث ان المحكمة الابتدائية التي سارت في طريق حل النزاع على هذا الأساس حين قررت في الجلسة المعقودة بتاريخ 6 آذار ١٩٥٥ الاستعانة بمحاسب خبير يقوم بإجراء الحساب بين الفريقين على ضوء أقوالهما وضبوط المحكمين والدفتر المبرز توصلا لمعرفة المبالغ المقبولة والمبالغ المختلف عليها انما عادت فتعجلت بإصدار الحكم النهائي برد الدعوى تأسيسا على عدم جواز تعيين مصف في مثل هذا النزاع . ومن حيث ان العدول عن اتباع طرق التحقيق وقواعد الاثبات واغفال الفصل في النزاع بشكل حاسم انما يعد خطأ في القانون يجب على محكمة الاستئناف تداركه عند عرض الخلاف عليها بالدرجة الثانية ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية بدلا من أن تعمد الى اصلاح هذا الخطأ بالعمل على تنفيذ قرار ٦ آذار المبحوث عنه واستكمال أسباب الحكم على وجه قاطع للنزاع أصدرت الحكم المطعون فيه مصدقا للحكم الابتدائي ومن حيث ان هذا الخطأ الذي انتاب الحكم يعتبر من عوامل النقض المنصوص عليها في المادة (1) من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع : بنقض الحكم المطعون فيه من الناحية المبحوث عنها في السبب الثاني ورفض الطعن المثار ضده في السبب الاول