• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إذا تعارض نص تشريعي مع أحكام الدستور وجب الامتناع عن تطبيقه أو الطعن بعدم دستوريته

سموّ الدستور يقتضي استبعاد النص التشريعي المخالف له، ويجوز للقاضي الامتناع عن تطبيقه عند التعارض إذا لم يُسلك طريق الدفع بعدم الدستورية. ولا تُفسَّر التعليمات التنفيذية بما يخرج عن مراد المشرّع أو يُحدث تمييزاً يخالف النص الأعلى.

نص الاجتهاد

وجوب الالتفات عن احكام القانون اذا خالفت احكام الدستور ان لم يكن عن طريق الدفع بعدم الدستورية فعن طريق الامتناع عن تنفيذ هذه الاحكام . المناقشة: موضوع الدعوى:تسوية راتب، وصرف الفروقات الناجمة عن ذلك.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى، وعلى القرار موضوع الدعوى، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة الحكم وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة بتاريخ 2/124/2003، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:في الحكم:لما كانت الدعوى تهدف إلى مطالبة القاضي المدعي بتقرير أحقيته بعلاوة الترفيع المستحقة له من التاريخ الذي ذكره، وذلك بنسبة 9 % (تسعة بالمئة) بدلاً من العلاوة المقطوعة المصروفة له، وبإلزام الجهة المدعى عليها بدفع الفروق المستحقة بدءاً من ذلك التاريخ، وبالنسبة المذكورة ذاتها، من الراتب المقطوع استناداً للمرسوم التشريعي رقم (30) تاريخ 4/8/2001، والتعليمات التنفيذية صدرت عن السيد وزير العدل بالقرار رقم (1)، تاريخ 27/8/2001.وكانت الجهة المدعى عليها – على لسان ممثلها – قد رفعت الدعوى بأنه لا يوجد في مواد المرسوم (30) لعام 2001 أي نصٍ يجيز العمل بأحكامه بأثرٍ رجعي، في حين انصبت مطالبة النيابة العامة على إعمال النص القانوني الذي ينطبق على واقعة الدعوى في القضايا المماثلة التي أصدرتها هذه الهيئة.ومن حيث إنه لابد والحالة هذه الرجوع إلى أحكام الدستور، وقانون السلطة القضائية، وقانون العاملين الموحد.ومن حيث إن أحكام المواد (25 – 27 – 30 – 36 – 93) من الدستور العربي السوري قد نصت على أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، ومن أن المواطنين يمارسون حقوقهم، ويتمتعون بحرياتهم، وفقاً للقانون، وتحافظ الدولة على كرامتهم، ويحق لكل مواطن أن يتقاضى أجره بحسب نوعية العمل، ومردوده. وعلى الدولة أن تكفل ذلك، وأن القوانين لا تكون بأثر رجعي، وأن رئيس الجمهورية يسهر على احترام الدستور، وهو يضمن السير المنتظم للسلطات العامة، وبقاء الدولة، ويمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب، ضمن الحدود المنصوص عنها بالدستور، ويصدر المراسيم، والقرارات، والأوامر، وفقاً للتشريعات النافذة.ومن حيث إنه بالاستناد لأحكام الدستور صدر القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم (1) تاريخ 2/1/1985، والتي أكدت مواده (24و25و27و28و84) على أن تقدر كفاءة العاملين في الدولة كل سنتين، وتكون علاوة الترفيع بين الحدود (9%) حتى (5%) وفقاً لذلك التقدير، وعلى أن يمضي العامل في الخدمة مدة سنتين من تاريخ تعيينه أو من تاريخ ترفيعه السابق، وعلى السلطة المختصة بالترفيع إصدار صكوك ترفيع العاملين المستحقين، وأن يبدأ حق العامل بأجره الجديد بدءاً من أول الشهر الذي يبدأ فيه استحقاقه للترفيع.وبما أن أحكام ذلك القانون سرت بدءاً من مطلـع عام 1986 بالنسبة لكل عمال الدولة إلا ما ورد الاستثناء عليه في المادة (174) ومن هؤلاء قضاة الحكم والنيابة الخاضعين لقانون السلطة القضائية، وبأمل إصدار القانون الخاص بهم الذي يحفظ كرامتهم، ويؤمن لهم حقوقهم.وإذا كان امتداد الزمن، وتراخي السلطة المختصة قد أرجأ استيفاء القضاة حقوقهم حتى وقعوا في الحيف، والضنك النفسي، والجسدي، والمعنوي، وهم الذين يصلون بعملهم الدؤوب الليل بالنهار من أجل البت بمنازعات الدولة والأفراد، كيف لا وهم الذين كانت ولا تزال أموال الناس، وأعراضهم، أمانة بين أيديهم، بحيث لا يمكن لأي عامل في الدولة أن يؤدي رسالتهم، وجهودهم، ومع كل هذه الأعباء والصمت شيم الكبار، حيث ينظر القاضي إلى مستخدمه وكاتبه يرفع كل سنتين بما يزيد أضعافاً عما يأتيه من ترفيع.وهكذا كان قعود السلطة التشريعية بين عام 1985 وحتى الآن عن إصدار التشريع الخاص بالقضاة مما دفع ضمير الأمة رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد إلى إصدار المرسوم التشريعي رقم (30) تاريخ 4/8/2001 الذي نص في المادة الأولى منه على تطبيق أحكام المادة (25) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم (1) لعام 1985، وتعديلاته، في ترفيع كل من قضاة الحكم والنيابة العامة الخاضعين لقانون السلطة القضائية رقم (98) تاريخ 15/11/1961، وتعديلاته، وكذلك قضاة مجلس الدولة ومحامي إدارة قضايا الدولة، وأن تعدّ المادة (174) من القانون (1) لعام 1985 معدّله، وقالت المادة الثانية من ذلك المرسوم بتقدير كفاءة المشمولين فيه كل سنتين مرة. كما نصّت المادة (3) بأن يصدر وزير العدل التعليمات التنفيذية اللازمة.ومن حيث إن السيد وزير العدل أصدر التعليمات رقم (1) بتاريخ 27/8/2001 بشأن المرسوم (30)، حيث نص على أسس الترفيع، واستحقاقه، وأصوله، إلا أنه عدّ نفاذه من تاريخ 4/8/2001، بحيث يسري على من يستحق الترفيع بعد ذلك التاريخ، وأنه يبقى ترفيع المشمولين بأحكامه في مواعيد استحقاقها المقررة قبل صدوره، ولا يخضع ترفيعهم إلى المواعيد المحددة لترفيع العاملين الخاضعين للقانون (1) لعام 1985.مما يعني أن تلك التعليمات أوجدت الخلل بين قضاة الدرجة الواحدة، من يستحق منهم الترفيع قبل وبعد 4/8/2001، هذا من جهة، كما أنها لم تعطِ القضاة حقهم بنسبة 9 %، أو النسبة التي تراها السلطة المختصة بتقدير نسبة الترفيع قبل صدور ذلك المرسوم، بحيث انتفت الغاية من مبررات إصداره، وهذا يخالف نيّة المشرّع فيما ابتغى تحقيقه من عدالة للقضاة، ومساواتهم، ودرجاتهم، بدءاً من 1/1/1986، وحتى الآن، وهذا ما استهدفته مكرمة السيد الرئيس في المرسوم (30) لعام 2001.وإذا كان الدستور أبا القوانين، فإنه حري الالتفات عن أحكام القانون إذا خالفته، إن لم يكن عن طريق الدفع بعدم دستورية القانون، فعن طريق الامتناع عن تنفيذ أحكامه.وطالما الأمر كذلك، فإن التعليمات التنفيذية رقم (1) تاريخ 27/8/2001، إنما تخالف في الواقع أحكام المرسوم رقم (30) لعام 2001 الذي يفترض أن تكون تلك التعليمات لتنفيذه وفق نيّة المشرع، وليس إلى غير ذلك.ومن حيث إن غاية المشرّع إنما هي المساواة بين القضاة وبين باقي عمال الدولة في الترفيع، في وقت صدور القانون رقم (1) لعام 1985، ومنذ تاريخ تنفيذه في 1/1/1986، بحيث يعادل راتب القاضي في ذلك التاريخ بالمرتبة والدرجة التي هو فيها مع الراتب الذي يستحقه وفق ذلك القانون، ومن ثم تجري الترفيعات بنسبة 9 % حتى الآن، وتقاضي ما يستحق من راتب المرتبة والدرجة التي وصل إليها بدءاً من تاريخ 4/8/2001 وحتى الآن، ودون أن يكون للفروقات التي يستحقها من أثرٍ رجعي قبل ذلك لعدم وجود النص في المرسوم (30) على هذا.ومن حيث إن الهيئة العامة لمحكمة النقض بحسب المادة (51) من قانون السلطة القضائية رقم (98) تاريخ 15/11/1961، وتعديلاته، هي المختصة في الفصل بالطلبات كافة التي يقدمها قضاة الحكم، والنيابة العامة بإلغاء المراسيم الجمهورية، والقرارات الوزارية، والمتعلقة بأي شأن من شؤون القضاة، وفي الطلبات الخاصة بالمرتبات، ومعاش التقاعد في التعويضات المستحقة لهم، أو لورثتهم.وحيث إن دعوى المدعي محقة، وتجد سندها القانوني، مع التنويه إلى أن الجهة المدعى عليها لم تدفع بعدم أهلية المدعي لاستحقاق نسبة 9 % في الترفيع.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – إلزام الجهة المدعى عليها، إضافة إلى وظيفتها، بتسوية راتب المدعي بتاريخ نفاذ القانون رقم (1) لعام 1985، ومن ثم احتساب مقدار ذلك الراتب وفق الترفيعات الدورية التي يستحقها بعد ذلك بنسبة 9 %، ومعادلة ذلك الراتب وفق الأسس المبينة في الجداول الملحقة بقانون العاملين الأساسي رقم (1) لعام 1985.2 – احتساب الفروقات التي يستحقها المدعي منذ تاريخ 4/8/2001 وفق الأسس المذكورة بالفقرة السابقة، وإلزام الجهة المدعى عليها بدفع تلك الفروقات إليه، ورد الدعوى بباقي الطلبات. 3 – تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف، وإعفاءها من الرسم.