إثبات القتل قصداً لا يقوم على استعمال أداة قاتلة وحده، بل يتطلب قيام قرائن وظروف كافية تكشف عن نية إزهاق الروح، وإلا تعيّن تكييف الفعل وفق ما يثبته الواقع لا وفق مجرد الأداة المستعملة.
إن استعمال سلاح قاتل لا يعتبر كافياً لإثبات توفر نية القتل. المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم الطاعن بجناية القتل قصداً سنداً للمادة /533 / ع وقضت من حيث النتيجة بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات ونصف والتعويض مبلغ مليون ونصف لورثة المغدورولما كان ثابتاً من ملف الدعوى والأدلة الواردة فيها أن خلافاً حصل بين المغدور والطاعن بسبب خطيبة الأخير التي كانت في سيارة المغدور، وقد تلاسن الطرفان وتماسكا بالأيدي ثم أشهر الطاعن موساً كان في جيبه وطعن المغدور طعنة واحدة ثم هرب وقد أسعف المغدور إلى المستشفى لكنه توفي متأثراً بهذه الطعنة ولما كانت نية القتل هي من الأمور الباطنية التي لا يمكن استنتاجها والدلالة عليها إلا من ظروف الحادث والأداة المستعملة ومكان الإصابة وتعدد الطعنات أو الطلقات ولما كان ثابتاً من الملف أن لا عداء بين الطرفين بل على العكس كانوا يسهرون سوية في حفلة عيد ميلاد كما أنه ثابت أن الطاعن قد طعن المغدور طعنة واحدة ثم هرب وكان بإمكانه أن يستمر في طعنه حتى يتأكد من إزهاق روحه لو أن نيته كانت قتل المغدور. ولما كان الاجتهاد مستقر على أن استعمال سلاح قاتل لا يعتبر كافيا لإثبات نية لا يمكن القتل. ولما كانت المحكمة لم تضع هذا الأمر موضع المناقشة مما يجعل قرارها قاصراً في بيانه وأسباب الطعن تنال منه لذلك وبناء على ما تقدم فقد تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه