قصد القتل لا يُفترض من مجرد استعمال آلة حادة قاتلة، بل يُستدل عليه من مجمل ظروف الحادث، ونوع الأداة، ومحل الإصابة، وسلوك الجاني قبل الفعل وبعده؛ فإذا قصرت المحكمة عن مناقشة هذه العناصر أو جاءت الاستدلالات غير سائغة بطل التعليل.
إن الاجتهاد مستقر على أنه ليس كل استعمال لآلة حادة قاتلة، يعتبر قتلاً مقصوداً. المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم الطاعن بجناية القتل قصداً للمغدور سنداً للمادة 533 ع وقضت بمعاقبته من حيث النتيجة بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات وألزمته بتعويض قدره مليون ليرة سورية. ولما كان تقدير الأدلة وإن كان من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروطاً بحسن الاستدلال وسلامة التقدير وأن يستند إلى ما له أصل في ملف الدعوى. ولما كانت النية هي من الأمور الباطنية التي لا يمكن الوصول إلى توفرها من عدمه إلا عن طريق ظروف الحادث والأداة المستعملة ومكان الإصابة وفق ما استقر عليه الاجتهاد.ولما كان ثابتاً من الملف أن خلافاً نشب بين شقيق الطاعن وزوجته أقدم خلاله على ضربها فانتصر لها شقيقها الذي حضر وتضارب مع شقيق الطاعن ثم انفض الشجار وقد أقدم شقيق الطاعن بعد ذلك بإيقاع يمين الطلاق على زوجته التي ذهبت إلى منزل أهلها وأخبرتهم بالموضوع.ولما كان ثابتاً أن والد الزوجة وشقيقيها قد ذهبوا بعد منتصف الليل من مكان سكنهم في كرم الجبل إلى محلة سد اللوز حيث يقيم الطاعن وأخيه، ولدى مشاهدتهم للطاعن وأخيه بدأوا يشتمون بعضهم البعض ثم تطور الأمر إلى شجار حيث أشهر الطاعن سكيناً وطعن به المغدور طعنتين إحداهما في كتفه الأيسر سطحية والثانية أصابته في رقبته مما أدى إلى وفاته.ولما كان ثابتاً من الملف وخاصة في حيثيات القرار الطعين أن والد الزوجة وأخويها قد حضروا إلى مكان سكن الطاعن وبدأوا بالسباب والشتائمولما كان ثابتاً من أقوال الزوجة أن الطاعن لحق بها بعد حردها وطلب منها العودة إلى المنزل وحاول أن يصالحها مع شقيقه وأنها في أقوالها أمام المحكمة أكدت بأن والدها وأشقائها كانوا يصرخون عند خروجهم من المنزل بأنهم يودون قتل زوجها.ولما كان ذلك يؤكد بأن الطاعن وأخيه لم يكونوا هم البادئين في الشجار، وأن المغدور ووالده وأخيه هم الذين حضروا إلى سد اللوز بقصد الاعتداء على أخي الطاعن. ولما كان الاجتهاد مستقراً على أنه ليس كل استعمال لآلة حادة قاتلة يعتبر قتلاً مقصوداً.ولما كان ثابتاً من التقرير الطبي أن أحد الإصابتين كانت سطحية في الكتف والثانية أصابت الرقبة حيث أحدثت نزفاً ثم الوفاة.ولما كان ثابتاً أن الطاعن وبمجرد إصابته للمغدور توقف عن الضرب، ولم يستمر في الضرب حتى يتأكد من أنه أزهق روح المغدور مما يعني أنه لم يكن ينوي قتله . ولما كانت المحكمة لم تضع جميع هذه الأمور موضع البحث والمناقشة مما جعل قرارها مشوباً بالقصور وفساد الاستدلال وما ورد في أسباب الطعن ينال منه ويتعين نقضه .