إذا استُكملت إجراءات التحقيق في جناية ثم تأخر عرض الأوراق على قاضي الإحالة وتأخر الفصل بها إلى ما بعد انقضاء عشر سنوات على آخر معاملة أصولية دون صدور حكم، سقطت دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي بالتقادم، ولا يقطع هذا التقادم مجرد تأخر النائب العام في إرسال الأوراق خلافاً للقانون.
إن المادة 317 أصول جزائية قد نصت على أنه إذا اعتبر قاضي التحقيق أن الفعل جناية وأن الأدلة كافية لإدانة المتهم المدعى عليه فإنه يقرر إيداع النائب العام أوراق التحقيق في الحال لإجراء المعاملات المبينة في فصل الاتهام، كما نصت المادة 144 أصول جزائية على النائب العام أن يهيء الدعوى خلال خمسة أيام من استلامه الاوراق المرسلة اليه بموجب المادتين 137 و 139 أصول جزائية وأن ينظم تقرير في الخمسة أيام التالية على الأكثر ونصت المادة 145 أصول جزائية على أن قاضي الإحالة ن يطلع على تقرير النائب العام ويفصل في المطالب الواردة فيه بقرار يتخذه في الحال أو في الميعاد ثلاثة أيام. المناقشة: ولما كان قرار قاضي التحقيق السادس الذي تضمن اتهام الطاعنين قد صدر بتاريخ 1988/12/31 وصدر قرار قاضي الإحالة بالاتهام بتاريخ 1999/3/13 أي بعد مضي أكثر من عشر سنوات في صدور قرار قاضي التحقيق ولما كانت المادة /437/ أصول جزائية قد نصت على سقوط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي بانقضاء عشر سنوات على المعاملة الأخيرة إذا أقيمت الدعوى وأجريت التحقيقات ولم يصدر حكم بها.ولما كان التقادم يسري اعتباراً من المعاملة الأخيرة والتي هي تهيئة الدعوى من النائب العام خلال خمسة أيام من استلامه الأوراق وتأخر النائب العام في إرسال الأوراق إلى قاضي الإحالة خلافاً لنص القانون لا يقطع التقادم.ولما كانت الجهة الطاعنة قد أثارت هذا الموضوع وطلبت تطبيق أحكام المادة/ 437/ ف2 أصول جزائية ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين لم ترد على هذه الناحية الرد القانوني السليم واكتفت برد مقتضب ينصب على تقادم العقوبة وليس تقادم الدعوى كما أنها لم تناقش الدفع على ضوء المواد السالفة الذكر مما يجعل قرارها قاصراً في بيانه ويتعين نقضه.