إذا كان للمحكمة سلطة تقدير الأسباب المخففة التقديرية، فإن عليها أن تُبيّن في حكمها الأسباب الواقعية والقانونية التي حملتها على منحها أو منعها، ولا سيما عند تمسّك المتهم بذلك. كما يجب أن يتضمن الحكم الجنائي مناقشة دفاع الخصوم وبيان أركان الجرم وأساس تقدير التعويض، وإلا شابه القصور والتسبيب الفاسد.
إن منح الأسباب المخففة التقديرية وإن كان من حق الناظرة في الدعوى إلا أنه يتعين عليها تبيان الأسباب التي حملتها على حجبها رغم وجود ما يوجب عليها تبيان ذلك بعد أن طلب الطاعن الشفقة والرحمة. المناقشة: حيث أنه وإن كان الطاعن من مواليد 1/1/1982 حسبما جاء عليه القيد المدني إلا أنه مسجل خارج المدة القانونية وقد جاء تقرير الطبيب الشرعي يؤكد أنه كان بتاريخ الحادث متماً الثامنة عشرة من عمره مما يستتبع رد هذا السبب في الطعن.وحيث أن المادة 310 أصول جزائية قد حددت الشكل والطريقة والموضوعات التي يجب أن تكون عليها الأحكام الجنائية ومنها تلخيص أقوال الدفاع ومناقشتها في باب التطبيق القانوني والرد على ما جاء فيها وقد أغفل الحكم المطعون فيه هذا الأمر نهائياً.وحيث أن منح الأسباب المخففة التقديرية وإن كان من حق المحكمة الناظرة في الدعوى إلا أنه يتعين عليها تبيان الأسباب التي حملتها على حجبها رغم وجود ما يوجب عليها تبيان ذلك بعد أن طلب الطاعن الشفقة والرحمة وحيث أن تقدير الأدلة والموازنة بينها واستخلاص النتائج منها وإن كانت من الأمور التي تستقل بهـا محكمة الموضوع إلا أن هذا منوط بسلامة التقدير وحسن الاستدلال. ومن حيث أن المحكمة قد انتهت إلى اعتبار الجرم مطالاً بأحكام المادة 489 عقوبات بدلالة المادة 200 عقوبات دون أن تبين في حكمها الطعين أركان هذا الجرم ومدى تحققها على التي أ أتاها الطاعن من خلال الأدلة المساقة في الدعوى. وحيث أن المحكمة قد أنزلت العقاب بحق الطاعن من جرم السلاح رغم شموله بقانون العفو العام.وحيث أن الحكم لم يبين الأسس التي استند إليها في تقدير التعويض للجهة المدعية بمبلغ مئة ألف ليرة سورية ومن حيث أنه في ضوء ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب وخالف الأصول وتجاهل حق الدفاع المقدس وبنى على تسبيب قاصر مما يتعين نقضه.