العمد في القتل لا يُفترض ولا يُستنتج استنتاجاً مجرداً، بل يجب أن يثبت بدليلٍ قائم في الأوراق توافر عناصره الموضوعية، وإلا انتفى وصف القتل العمد.
لا يجوز للمحكمة أن تستنتج العمد استنتاجاً، بل لا بد لها أن تقيم الدليل على توفر عناصر القتل العمد المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم الطاعنين بجناية قتل المغدور عمداً سنداً للمادة /535/ ع وقضت من حيث النتيجة بوضع كل واحد منهم في سجن الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمسة عشر عاماً وإلزامهم بالتضامن بدفع مبلغ مليون ليرة سورية تعويضاً لجهة الادعاء عن أضرارها المادية والمعنوية ولما كان ثابتاً من الملف أن خلافاً حصل بين الطرفين بسبب اعتداء أحد أقرباء الطاعنين على ابنة أحد أقرباء المغدور كما أن هناك عداء سابق بسبب حادث قتل وفي يوم الحادث شاهد الطاعنون المغدور في بلدة منبج ورغبته في الانتقام ولمعرفتهم بأنه سوف يذهب إلى القرية ويمر في طريق لا يمكن أن يسلك غيرها لذلك فقد ذهبوا واخبتاوا خلف بعض الأشجار وهم يحملون العصي وبواري الحديد ينتظرون قدوم المغدور، وما أن وصل حتى بادروا بضربه بالعصي وبواري الحديد وأثناء ذلك حضر المدعوان أحمد وسليمان وشاهدوا ما يحدث وعندما حاولوا التدخل ضربهم الطاعنون. وقد نقل المصاب إلى المستشفى حيث توفي متأثراً بإصابته. ولما كانت المحكمة قد اعتبرت القتل عمداً. ولما كان جرم القتل عمداً يتطلب توافر أربعة عناصر أولهما التخطيط المسبق للقتل والثاني تهيئة الأداة الجرمية والثاني الترصد والرابع تنفيذ القتل بأعصاب هادئة.ولما كان ثابتاً من الملف أن فكرة الاعتداء على المغدور قد تولدت لدى الطاعنين إثر مشاهدتهم له في البلدة ولم يقم الدليل في الملف أنهم قد خططوا مسبقاً للقتل وأنهم أعدوا العدة لذلك.ولما كان لا يجوز للمحكمة أن تستنتج العمد استنتاجاً، بل لا بد لها أن تقيم الدليل على توفر عناصر القتل العمد ولما كان تقدير الأدلة وإن كان من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك يجب أن يكون مقترناً بحسن الاستدلال وأن يستند إلى ما له أصل في ملف الدعوى. ولما كانت عناصر القتل عمدا غير متوفرة في فعل الطاعنين لذلك فالطعن لهذه الناحية ينال من القرار الطعين ويتعين نقضه.