• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إن نية القتل هي من الأمور الباطنية التي لا يمكن استخلاصها إلا من ظروف وملابسات القضية

إذا كانت نية القتل غير ثابتة من ظروف القضية وملابساتها، ولم ينهض في الملف دليلٌ مستقلّ على توافرها، تعيّن استبعاد وصف القتل القصدي وإعادة تكييف الفعل بحسب النتيجة الثابتة والأدلة القائمة.

نص الاجتهاد

إن نية القتل هي من الأمور الباطنية التي لا يمكن استخلاصها إلا من ظروف وملابسات القضية. المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم الطاعن جان بجناية قتل المغدورة ماري قصداً سنداً للمادة / 533 ع وقضت من حيث النتيجة بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات بعد أن منحته الأسباب المخففة التقديرية وإلزامه بتعويض قدره ثلاثمائة ألف ليرة سورية لورثة المغدورة. ولما كانت محكمة الجنايات وفي قرارها قبل النقض قد أعلنت براءة الطاعن من الجرم المسند إليه لعدم توفر الدليل وقد طعنت النيابة العامة من جهة الادعاء الشخصي في هذا القرار وأصدرت هذه المحكمة قرارها المؤرخ 000/6/5 2000 المتضمن نقض القرار المذكور بداعي أن المحكمة أهملت اعتراف الطاعن للمرة الأولى أمام قاضي التحقيق ووصفه للمنزل بشكل دقيق مما يؤكد اعترافه القضائي.ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد اعتمدت بعد النقض اعتراف الطاعن لدى قاضي التحقيق واعتبرت أن فعله يشكل جناية القتل قصداً وقضت بمعاقبته على هذا الأساس.ولما كان تقدير الأدلة وإن كان من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك يجب أن يكون مقروناً بحسن الاستنباط وسلامة التقدير وأن يستند إلى ماله أصل في ملف الدعوى.ولما كان الطاعن وفي اعترافه الذي اعتمدته المحكمة كدليل على القتل القصد، قد أكد بأن المغدورة وبعد أن تبادلت معه الحديث وطلبت منه أن يكونا صديقين أخبرته أنها لا تمانع إن أراد ممارسة الجنس معها وجلست بجانبه وبدأت تتحرش به وقد طلب منها عدم فعل ذلك عندها قالت له بأنه مجنون وبدأت تسبه وتشتمه ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكيناً كانت تحملها بيدها اليمنى وطلبت منه الخروج من المنزل ، ثم تماسك وإياها وحاول أبعاد السكين عنه إلا أنه لم يشعر إلا والسكين قد أصابت عنقها من اتجاه الحنجرة إلى الأذن، وبدأت الدماء تنزف منها. وأكد أقواله بأن الحادث قد وقع قضاء وقدراً وأنه لم يكن ينوي قتل المغدورة أو إيذائها.ولما كان لا يوجد في الملف أي دليل سوى أقوال الطاعن هذه. ولما كانت نية القتل هي من الأمور الباطنية التي لا يمكن استخلاصها إلا من ظروف وملابسات القضية.ولما كان ثابتاً أن المغدورة هي التي أشهرت السكين على الطاعن الذي أمسك بيدها لإبعاد السكين عنه، وأثناء تعاركهما أصيبت المغدورة في رقبتها وتوفيت نتيجة النزف الحاد.ولما كان التقرير الطبي يعزز هذه الأقوال بحسبان أنه جاء فيه أن الإصابة لم تصل للقصبة كما أن العظم اللامي سليم ولو كان الطاعن يقصد قتل المغدورة وذبحها لكانت الإصابة خلاف ذلك.ولما كان الدافع إلى القتل غير متوفر ، كما لأنه لم يثبت أن الطاعن هو الذي أحضر السكين وأقدم على ضربها ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين لم تضع هذه الأمور موضع البحث والمناقشة ولم تقم الدليل على توفر نية القتل لديه مما يجعل أسباب الطعن تنال من القرار الطعين ويتعين نقضه.ولما كان الطعن واقع للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة فصل الدعوى موضوعاً.ولما كانت نية القتل غير متوفرة في فعل الطاعن مما يجعل فعله إيذاء أفضى إلى الموت وهي الجناية المنصوص عنها في المادة /536 / ع ولما كانت المحكمة ترى منح الطاعن الأسباب المخففة التقديرية عملا بالمادة /243 /ع. ولما كانت جهة الادعاء الشخصي لم تطعن بالتعويض مما يتعين تصديق القرار لهذه الناحية. لذلك تقرر بالإجماع نقض القرار.