التحقق من التمثيل والخصومة يندرج ضمن سلطة قاضي الموضوع في الدعوى الأصلية، ولا ينهض سبباً لنقض القرار متى كان القرار قد اعتمد سنداً قانونياً صحيحاً ولم يخالف التوجيهات الناقضة.
مسألة التمثيل والخصومة انما يعود البحث بهما الى المحكمة الناظرة في أساس النزاع . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة الثالثة، برقم أساس (1680)، وقرار (2154)، تاريخ 18/11/2001، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى، بتاريخ 29/8/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – المحكمة خالفت القرار الناقض، ولم تلتزم بتوجيهاته، خلافاً لنص القانون، ولاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض.2 – إن محكمة الاستئناف محكمة موضوع، وقد استعملت سلطتها التقديرية حين أعلنت أن ما في الملف لا يرجّح احتمال الحق. وهذا التقدير لا يخضع لرقابة محكمة النقض.3 – تنفيذاً للقرار الناقض طلبت محكمة الاستئناف إضبارة الحجز الاحتياطي، لكن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة لم تنفذ ذلك، وإنما أرسلت صورة ضوئية عن كتاب منسوب إلى رئيس الهيئة المركزية. وهذه الصورة لا قيمة لها بحسب اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض.4 – وأبرز قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم (66/374)، تاريخ 20/11/2000 بإلغاء قرار محكمة الأمن الاقتصادي، مع آثاره كافة، بما في ذلك الفقرة المتعلقة بتثبيت الحجز الاحتياطي.5 – كما لم تتبع الهيئة المشكو منها القرار الناقض باستثبات أن دعوى أصل الحق أقيمت خلال ثمانية أيام، ولم تتأكد من صحة التمثيل، والخصومة.6 – وقال إن "المستفيد من العقد" إنما هي الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية، وليس المدعي. شخصياً. وإذا كان هنالك مدين مفترض فهو تلك الشركة، وليس المدعي، وبالتالي فإن الأخير ليس مديناً.فعن ذلك:لما كانت وقائع هذه القضية تتحصل في أنه قد تم إبرام عقد بين "شركة دير الزور للفنادق والمنشآت السياحية"، ممثلة برئيس مجلس إدارتها. من جهة، وبين "شركة الفرات للنفط"، يعطى بموجبه للشركة السياحية تقديم الإقامة، والإطعام، لخبراء شركة النفط في بعض المناطق، على أن تسدد القيمة بالدولار الأمريكي. وفي عام 1995 أنهت شركة الفرات للنفط العقد من طرفها فقط، ونشب خلاف بين الطرفين حول المطلوب، وشكلت لجنة بحث الخلاف حول الأسعار، والمطاليب، كما جرت تحقيقات غير رسمية حول العقد، فأصدر وزير المالية قراره رقم (1544/د)، تاريخ 26/5/1996، بإلغاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعي، وغيره من الأشخاص، وأرسلت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تقريرها إلى النيابة العامة التي حركت دعوى الحق العام على المدعي، وغيره، بجرم التستر على أعمال الفساد، فقرر قاضي التحقيق الاقتصادي الإحالة بهذا الجرم بموجب القرار رقم (685/1)، تاريخ 11/1/1997، والذي صدّق من قبل قاضي الإحالة، وكذلك أيدته الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض بقرارها رقم (185/372)، تاريخ 18/8/1998، وعندما خاصم المدعي هذا القرار صدر حكم النيابة العامة رقم (67/279)، تاريخ 24/7/2000، بإبطال قرار الغرفة الجزائية بمحكمة النقض سالف الذكر، وإعلان عدم اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي في البت بالحقوق الشخصية، لشمول الفعل بقانون العفو رقم (18) لعام 1995، ولأن الدعوى لم تحرك إلا بعد صدور ذلك القانون، كما أصدرت الهيئة العامة لمحكمة النقض قرارها رقم (66/374)، تاريخ 20/11/2000، بإبطال قرار محكمة الأمن الاقتصادي رقم (372)، تاريخ 20/8/1998، وإلغائه، ونقض قرار محكمة الأمن الاقتصادي، وترك الأمر للمحكمة المدنية لتقرير ما تراه مناسباً بالنسبة للحجز المذكور، وعدم اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي للبت بدعوى الحق الشخصي.وكان المدعي قد تقدم بتاريخ 5/6/1996 بدعوى أمام محكمة البداية بدمشق بصفتها قضاء مستعجلاً، وطعن بقرار الحجز الاحتياطي الذي أصدره وزير المالية 26/5/1996 لبطلان إجراءاته، وعدم أحقية الحاجز بذلك، فقررت محكمة البداية بتاريخ 17/8/1998 باعتبارها قضاء مستعجلاً رد الدعوى لعدم الاختصاص. وعندما استأنف المدعي ذلك الحكم قررت محكمة الاستئناف قبول الدعوى من حيث الاختصاص، وردت الاستئناف موضوعاً، فطعن المدعي بذلك القرار، وصدر الحكم الناقض رقم (1171/2571)، تاريخ 20/9/2000 بنقض الحكم. وبعد تجديد الدعوى أصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم (134/5)، تاريخ 6/2/2001 بفسخ الحكم المستأنف، وقبول الاعتراض شكلاً، وموضوعاً، وإلغاء قرار الحجز الاحتياطي المعترض عليه، ورفعه. وعندما طعنت الجهة المدعى عليها بذلك القرار صدر الحكم المشكو منه الذي نقض قرار محكمة الاستئناف، وصدّق الحكم البدائي من حيث النتيجة. فكانت دعوى المخاصمة هذه ،للأسباب المذكورة أعلاه.ومن حيث إن النـزاع حول قرار الحجز الاحتياطي الذي أصدره وزير المالية، وبأحقية مدعي المخاصمة في المطالبة برفعه.ومن حيث إنه لا جدال حول صلاحية وزير المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأشخاص الذين نسب إليهم بموجب تحقيقات رسمية اختلاس الأموال العامة. والمرسوم (177) أعطى الحق لرئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن يطلب من وزير المالية إلقاء مثل ذلك الحجز، بحسبان أن وزير المالية ينوب عن قاضي الأمور المستعجلة في إلقاء مثل هذا الحجز، إلا أن المادة (312) من قانون أصول المحاكمات عددت الحالات ا لتي يحوز فيها إلقاء الحجز الاحتياطي، ونصت الفقرة (2) من المادة (315) أصول، على أنه إذا لم يكن طالب الحجز مستنداً إلى حكم، أو سند قابل للتنفيذ، فإنه يؤول أثر الحجز المقرر إذا لم يقدم الحاجز الدعوى بأصل الحق خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ تنفيذ الحكم بالحجز.ومن حيث إن هذا يعني على أن المحظور غير موجود فيما إذا كانت الدعوى بأصل الحق قائمة أمام المحكمة المختصة.وبما أنه من الثابت بوثائق الدعوى على أن قرار وزير المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي قد صدر بتاريخ 26/5/1996، وكانت الدعوى الجزائية أمام محكمة الأمن الاقتصادي قائمة. كما أن المرسوم (977) أعطى الحق لرئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن يطلب من وزير المالية إلقاء الحجز الاحتياطي، ومعلوم أن مثل هذا الطلب لا يكون إلا عند بداية التحقيق، أو خلاله، وقبل إحالة التحقيقات إلى الجهة القضائية المختصة، حفاظاً على أموال الدولة، ومصالحها.وبما أن نصوص المرسوم (177) سالف الذكر آمرة، فإن وزير المالية عندما ألقى الحجز كان مستنداً في ذلك إلى طلب من جهة تملك مثل هذا الحق.ومن حيث إنه سواءً صدر كتاب رئيس الهيئة المركزية إلى وزير المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي بناءً على كتاب، أم صورة كتاب، فإن هذه المراسلة صدرت عن جهة رسمية، ولا يجوز الادعاء خلافها إلا بالتزوير.هذا من جهة، ومن جهةٍ ثانية، فإن ذلك الكتاب المرسل إلى وزير المالية تلاه التقرير الكامل الذي أرسله ذلك المصدر إلى وزير المالية عندما اكتملت التحقيقات.وطالما الأمر كذلك فإنه لا يمكن القول إن الأوراق التي كانت ترجح احتمال الحق لم تكن موجودة عند إلقاء الحجز، وإنما كانت في الواقع متوفرة، وقائمة.وبما أن القرار الناقض أكد على وجوب التحري عن وجود الأوراق المؤيدة لإلقاء الحجز قبل إيقاعه، وبما أن هذه الأوراق كانت قائمة عند إلقاء الحجز، سواءً كانت كتاباً رسمياً، أم صورة كتاب، أم تحقيقات تعود إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.ومن حيث إن ما جاء في قراري الهيئة العامة لمحكمة النقض، والتي أشار إليهما مدعي المخاصمة، إنما يتعلق موضوعهما بملاحقة المدعي بالمخاصمة ورفاقه. بجرائم اقتصادية تبيّن أنها مشمولة بقانون العفو، ولهذا كانت قرارات الهيئة العامة بإبطال تلك الأحكام، مع الإشارة إلى الفقرة المتعلقة بتثبيت الحجز الاحتياطي، والتي وردت الإشارة إلى أن مثل هذا النـزاع يعود البت فيه إلى المحكمة المدنية.وبما أن القرار القاضي بإلقاء الحجز الاحتياطي كان يجد سنده القانوني. وبما أن مسألة التمثيل، والخصومة، إنما يعود البحث فيها إلى المحكمة الناظرة في أساس النـزاع.وبما أن القرار المخاصم لم يخالف القرار الناقض، وكان تعليله سليماً، وبالتالي فهو في منأىً عما رمته به الجهة المدعية بالمخاصمة من أسباب.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين.3 – حفظ الملف. 4 – تغريم المدعي مبلغ ألف ل. س للخزينة.