اختصاص المضرور بخيار إقامة دعواه أمام القضاء المدني يمنعه من نقلها لاحقاً إلى القضاء الجزائي متى كان قد سلك الطريق المدني ابتداءً، أما إذا كانت النيابة العامة قد أقامت دعوى الحق العام فيجوز للمدعي الشخصي نقل دعواه إلى المحكمة الجزائية ما لم يكن القضاء المدني قد فصل فيها بحكم في الأساس.
المادة الخامسة من الأصول الجزائية قد نصت في فقرتها الثانية على أنه إذا أقام المضرور دعواه لدى القضاء المدني فلا يسوغ له العدول عنها وإقامتها لدى المرجع الجزائي. الفقرة الثالثة من المادة المذكورة نصت على أنه إذا أقامت النيابة العامة دعوى الحق العام جاز للمدعى الشخصي نقل دعواه إلى المحكمة الجزائية ما لم يكن القضاء المدني قد فصل فيها بحكم في الأساس المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 2001/2/12 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:في الموضوعبالتدقيق تبين أنه أسند للمدعية بالمخاصمة نهلة جرم التزوير واستعمال المزور في عقد الإيجار الموقع بينها وبين شريكها في العقار رقم 4/1504 من المنطقة العقارية الرابعة بحلب والمتضمن تأجير المدعى عليها بالمخاصمة للمدعية حصتها من العقار المذكور وقد أصدرت محكمة بداية الجزاء في حلب قرارها المؤرخ 1997/12/21 المتضمن براءة المدعية بالمخاصمة مما نسب إليها لعدم قيام الدليل.استأنفت المدعية القرار المذكور وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم بلا أساس 2/6277 المتضمن قبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتصديق القرار المستأنف فتقدمت المدعية بالطعن على القرار المذكور وأصدرت محكمة النقض الغرفة الجنحية قرارها رقم 7616 تاريخ 1998/10/25 المتضمن نقض القرار لعدم إجراء الخبرة.أعيد الملف إلى محكمة الاستئناف التى أجرت خبرتين ثلاثية وخماسية ثم أصدرت قرارها المؤرخ في 2000/4/27 المتضمن رد الاستئناف موضوعاً وتصديق القرار البدائي وذلك لسبب لجوء المدعية إلى الطريق المدني في الإدعاء بالتزوير.طعنت المدعية بهذا القرار وأصدرت الغرفة المخاصمة قرارها المخاصم رقم 8137 تاريخ 2000/7/22 المنضمن قبول الطعن موضوعا ونقض القرار وإعلان ثبوت تزوير العقـ موضوع الدعوى وكذلك استعمال المزور وإبطال العقد وإلزام المدعى عليه المدعية بالمخاصمة بدفع خمسون ألف ليرة سورية تعويضا ماديا ومعنويا للجهة المدعية.ولعدم قناعة المدعى عليها بهذا القرار فقد بادرت إلى إقامة دعوى المخاصمة هذه طالبة إبطال القرار.في المناقشة والرد على أسباب المخاصمةلما كانت المدعية تسب للهيئة مصدرة القرار المخاصم وقوعها في الخطأ المهني الجسيم للأسباب التي أوردتها في لائحة المخاصمة.ولما كان ثابتا من الملف ان مدعية المخاصمة كانت قد أبرزت عقد إيجار بينها وبين المدعى عليها ماري يتضمن تأجير هذه الأخيرة لحصتها من العقار رقم 4/1504 حلب وذلك في دعوى الحيازة التي أقامتها المدعية.ولما كانت الجهة الدعى عليها ماري قد أنكرت توقيعها على العقد المبرز وهذا الإنكار يعني ان العقد مزور.ولما كانت المدعية بالمخاصمة قد طلبت إجراء الاستكتاب على توقيع المدعية ماري وأجرت محكمة الاستئناف المدنية خبرتين ثلاثية وخماسية تبين منها ان التوقيع الوارد على عقد الإيجار هو توقيع ماري وتبعا لذلك فقد أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن رد دعوى الحيازة لثبوت صحة عقد الإيجار.ولما كانت المادة الخامسة من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد نصت في فقرتها الثانية على أنه إذا أقام المدعي الشخصي دعواه لدى القضاء المدني فلا يسوغ له العديل عنها وأقامتها لدى المرجع الجزائي.كما نصت الفقرة 2 من المادة المذكورة إذا أقدمت النيابة العامة دعوى الحق العام جاز للمدعي الشخصي نقل دعواه إلى المحكمة الجزائية ما لم يكن القضاء المدني قد فصل فيها بحكم في الأساس.ولما كانت الجهة للمدعى عليها لم نيرز ما يثبت لجؤها إلى القضاء الجزائي قبل صدور القرار الاستثنافي واحتفاظها بحقها برقامة دعوى تزوير أمام القضاء الجزائي يعني أنها أقامت تلك الدعوى قبل صدور القرار الاستئنافي المبرم الذي فصل في موضوع التزوير.ولما كان الهيئة مصدرة القرار المخاصم قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً وذلك عندما بحثت في موضوع التزوير جزئيا رغم ان القضاء المدني قد بحث فيه وأصدر بشأن قرارا مبرما.ولما كانت الهيئة المخاصمة قد خالفت نص المادة (5) أصول جزائية المشار إليه أعلاه.ولما كان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي ما كان يرتكبه القاضي لو انه اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي.لذلك فقد تقرر بالإجماع ما يلي:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً.2 – إبطال القرار رقم 8137 أساس 8503 تاریخ 2000/7/22 الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.3 – إعادة التأمين إلى مسلفه. 4 – تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة الرسوم والمصاريف وحفظ الملف.