• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الدعوى الرامية إلى منع البلدية من فرض رسم جديد بعد استيفاء رسم رخصة البناء تختص بها المحاكم العادية

إذا استوفت البلدية رسم رخصة البناء وفق الأساس القانوني المحدد، ثم طالبت لاحقاً برسم إضافي بذريعة ارتفاع قيمة العقار أو ثمنه، فإن النزاع يكون منازعة مالية تخضع للقضاء العادي، ولا يملك البلدية فرض رسم جديد بلا سند قانوني.

نص الاجتهاد

ان الدعوى التي تهدف الى منع معارضة البلدية من إضافة رسم جديد لقاء رخصة البناء التي تم استيفاء رسمها تقوم على نزاع على مبلغ يدعي الملاحق به انه غير ملزم به وبذلك فهي تدخل في اختصاص القضاء العادي على اعتبار ان السلطة التي تطالب بالرسم الجديد تخضع بهذا الشأن الى قواعد القانون العام مع مراعاة الانظة الخاصة . المناقشة: ان الدعوى التي تهدف إلى منع معارضة البلدية اضافة من لقاء رخصة البناء التي تم استيفاء رسمها ، تقوم على نزاع على مبلغ يدعي الملاحق به انه غير ملزم به ، وبذلك فهي تدخل في اختصاص القضاء العادي، على اعتبار ان السلطة التي تطالب بالرسم الجديد ، تخضع بهذا الشأن الى قواعد القانون العام مع مراعاة الانظمة الخاصة الوقائع : ادعى وكيل المميزين على الجهة المميز عليها لدى محكمة البداية المدنية في حمص قائلا انه بتاريخ ١٩٥٢/٨/١٩ تبلغ مع موكليه اخبار من محاسبة بلدية حمص بتكليفهم لدفع مبلغ قدره ١٦٥٦٦,٥١ ل.س سوم اجازة بناء مخازن على الارض التي ابتاعوها من البلدية في محلة باب السوق في حمص وذلك زيادة على الرسوم التي سبق دفعها قبلهم بموجب الوصولين المؤرخين في ٢/٢٤ و ١٩٥٢/٨/٢٣ استنادا القرار لجنة التحكيم القطعي بقيمة الارض واعتراف الجهة المدعى عليها بذلك ، وبما أن البلدية ردت اعتراضهم على هذا التكليف المخالف للأصول والقانون ، واعتبرتهم شركة تجارية دون أن يكونوا كذلك ، فقد جاء يطلب توقيف تنفيذ القرار المذكور، ثم الحكم بأبطاله ومنع البلدية من مطالبتهم بالمبلغ المذكور وتضمينها الرسوم والمصاريف . وفي نتيجة المحاكمة بعد ان تقرر توقيف البلدية عن تنفيذ قرارها الى نتيجة الدعوى تبين للمحكمة أن القانون المالي للبلديات لا يسمح بالبناء قبل دفع الرسوم والحصول على رخصة من البلدية ، وبما انه ثبت من اجازة البناء المبرزة الصادرة عن البلدية بتاريخ ١٩٥٢/٢/٢٦ برقم ١١/١ انه كان سمح للمدعين في البناء بعد استيفاء الرسوم المتوجبة قانونا من قبلها بموجب الوصولين المبرزين الصادرين عنها، وكان ثابتا الصورة المؤرخة في ١٢/ ٢ / ١٩٥٢ برقم ٥٥ ان المدعين دفعوا هذا الرسم بعد رد اعتراضهم على المبلغ الذي تحقق عليهم نتيجة تقدير الخبراء لقيمة الارض يومئذ وعدم تنزيل شيء من المبلغ المتحقق مما لا يجوز للبلدية معه ان تعود لفرض رسوم اخرى بعد استيفائها الرسوم القانونية عن رخصة البناء لمجرد قولها ان قيمة الأرض كانت تساوي أكثر مما قدرت به ، وبما ان قيمة الأرض التي كانت نتيجة للمزاودة العلنية لا يمكن اعتبارها أساسا للتقدير كما أقرت البلدية ذلك عندما لجأت الى تعيين لجنة من الخبراء قدرت السعر الحقيقي للأرض واستوفيت الرسوم على أساسه وبما ان طلب دفع الفرق بين القيمة المستند اليها عند منح رخصة البناء وبين القيمة التي ظهرت اخيرا لا يتفق مع القانون في شيء فقد قررت بتاريخ ١٩٥٣/٩/٣٠ الحكم بمنع الجهة المدعى عليها من معارضة الجهة المدعية بالمبلغ المبين في القرار رقم ٢٦٥ وتاريخ ١٩٥٢/٩/١٦ واعادة ما اسلفته الجهة المدعية عند اكتساب الحكم الدرجة القطعية من الرسوم اليها فاستدعى وكيل الجهة المدعى عليها استئناف هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف المدنية في حمص طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف أن النزاع الذي ينشب بين البلدية والافراد حول فرض الرسوم واستيفائها انما هو نزاع اداري بحت يعود الفصل فيه للمحاكم الادارية وان القانون رقم ٨٢ الذي الغى مجلس الشورى وعين المحاكم الادارية ناط بمحكمة الاستئناف أمر النظر في القرارات الادارية الصادرة بالدرجة الأولى وبحكمة التمييز في الدرجة الاخيرة ، وبالمحاكم العادية بباقي الدعاوى الادارية وهي التي تنشأ بين الدولة والافراد ولا تتعلق بتسيير مرفق عام أو ايفاء خدمة عامة، فاذا كان في هذا القرار تجاوز للسلطة تكون القضية من اختصاص المحكمة العليا والا فان الاختصاص فيها يعود الى محكمة الاستئناف أو محكمة التمييز ، وبما ان هذا النزاع سواء أكان من اختصاص المحكمة العليا لتجاوز البلدية سلطتها بفرض رسم جديد خلافا للقوانين والانظمة بعد استيفائها الرسم الذي قدرته بصورة قانونية أم كان محكمة الاستئناف الادارية لتعلقه بنزاع موضوعي فانه يخرج عن صلاحية القضاء العادي مما يجعل تصدي المحكمة البدائية للنظر في هذه الدعوى وابطال القرار الاداري واقعا في غير موقعه القانوني وهو لذلك يستلزم الفسخ لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى لعدم وظيفة هذه المحكمة وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف . ولدى تدقيق هذا الحكم تمييزا بناء على طلب الجهة المدعية أعيد منقوضا بتاريخ ١٩٥٧/١٠/٩ برقم ٤٣٥/٤٠٢ لان محكمة الاستئناف أخطأت بتطبيق القانون . وفي نتيجة المحاكمة الاستئنافية الجارية بعد النقض أصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه بالإصرار على الحكم المنقوض السابق و تضمين الجهة المدعية الرس رسوم والتصاريف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٤/٢٩ وعلى القرار الصادر بتاريخ ١٩٥٩/٦/٢٣ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن، اتخذت القرار الآتي . من حيث ان رافعي الطعن يعتمدون في طلب نقض الحكم على السببين التاليين وهما 1. ان الدعوى تقوم على طلب منع المعارضة الذي يعود الفصل فيه الى المحاكم العادية ولا تستهدف ابطال قرار اداري ليصح الحكم بعدم الاختصاص . 2. ان محكمة الاستئناف أخطأت في تفسير المادتين ٣٩٣ مــن القانون ۸۲ حين أصرت على اعلان عدم اختصاصها في مناقشة هذين السببين : من حيث أن الدعوى تستهدف منع معارضة البلدية من ملاحقة الطاعنين بمبلغ عن رسم جديد لقاء رخصة البناء التي تم استيفاء رسمها على الوجه المحدد في القانون ومن حيث ان هدف هذه الدعوى ليس قرارا اداريا في حقيقته بل هو نزاع على مبلغ يدعي الطاعنون ان الاحكام القانونية لا تلزمهم به . ومن حيث ان مثل هذه الدعوى من المنازعات التي تدخل في اختصاص القضاء العادي على اعتبار ان السلطة التي تطالب بالرسم من جديد تخضع بهذا الشأن الى قواعد القانون العام مع مراعاة احكام الانظمة الخاصة كما استقر عليه اجتهاد المحكمة العليا في قرارها رقم ٨٢ وتاريخ ١٩٥٦/٣/٧ ومن حيث انه يترتب على محكمة الاستئناف بمقتضى هذه الاحكام اتباع النقض السابق والسير في حل النزاع على أساس دخوله في نطاق اختصاصها ، ولما لم تفعل فان الحكم المطعون فيه يعتبر مخالفا لقواعد الاختصاص ويتعين نقضه للمرة الثانية عملا بالمادة 1 من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث أن المشترع الذي أوجب على محكمة النقض الحكم بالموضوع اذا كان النقض صادرا بعد الطعن للمرة الثانية انما خصها وحدها بالفصل في النزاع بصورة مطلقة على الوجه الوارد في المادة ٢٤ من هذا القانون. ومن حيث ان الاطلاق في النص يؤكد ان ارادة واضع القانون انصرفت في هذه الحالة الى الزام محكمة النقض بالتصدي للموضوع وحسم النزاع برمته تحقيقا لحسن سير العدالة سواء أكان النقض واقعا من جراء مخالفة قواعد الاختصاص أو لا سباب اخرى وذلك تفاديا للمطل واقتصادا في النفقات. ومن حيث أن الطرفين قد استنفدا جميع ما لديهم في أساس النزاع بشكل يجعل الموضوع صالحا للحكم ومن حيث انه بالرجوع الى المادة ٢٢ من قانون البلديات المالي رقم ١٥١ و تاريخ ۱۱/۸/ ۱۹۳۸ يتبين انها خولت دائرة البلدية حق استيفاء الرسوم لقاء الرخص الممنوحة لإنشاء البناء بنسبة تحدد على أساس القسمة الحقيقية للأرض ومن حيث ان البلدية التي تثبتت من هذه القيمة بمعرفة الخبراء واستوفت الرسم على الاساس المحدد في القانون لا تملك المطالبة برسم اضافي في حالة تجاوز ثمن العقار المبيع بالمزاد القيمة الحقيقية لاحتمال أن تكون الزيادة في الثمن ناجمة عن المنافسةومن حيث ان ملاحقة أصحاب العقارات من الخضوع بالرسم على أساس الثمن الذي استقر عليه المزاد لا سند لها في القانون . ومن حيث ان الحكم البدائي الذي قضى بمنع معارضة البلدية بالمبلغ المطالب به قد أقام قضاءه على هذا الاساس القانوني ومن حيث ان هذا الحكم البدائي الذي لا تؤثر في سلامته المطاعن المثارة من قبل ممثل البلدية يعتبر جديرا بالتصديق من جراء موافقته للإحكام الملمع اليها . لذلك حكمت بالأجماع : ۱ – بنقض الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف في حمص بتاريخ ١٩٥٧/١٢/٢٣ تحت رقم ١٤٣ والغائه ۲ – برفض الاستئناف المرفوع من قبل البلدية ضد الحكم الابتدائي الصادر في ۲۲ محرم ۱۳۷۳ و ۳۰۰ ايلول ١٩٥٣ تحت رقم قرار ۹۰۰ والتصديق على هذا الحكم.