إذا كان النزاع يدور حول تحديد المسؤولية الشخصية لمدير شركة محدودة المسؤولية عن أخطاء الإدارة أو عن آثار تقصير الشركة في تنفيذ عقد، فإن المرجع المختص هو القضاء العادي باعتباره صاحب الولاية العامة، ولا ينعقد الاختصاص للقضاء الإداري لمجرد صدور حجز من الإدارة على أموال المدير.
ان تحديد مدى مسؤولية الشركة المحدودة المسؤولية عن اخطائه الشخصية في إدارة الشركة لاصلة له بالعقود او القرارات الإدارية وعليه فإن الفصل في طلب وقف تنفيذ ورفع قرار الحجز الصادر عن الدوائر المالية على أموال المدير المذكور نتيجة لمسؤوليته عن الضرر اللاحق بالادارة بسبب التقصير في تنفيذ العقد الجاري بينها وبين الشركة يعود الى المحاكم العادية . المناقشة: تقدم المدعي عادل. الى المحكمة الابتدائية المدنية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٠/٧/١٩ ادعى فيه أن السادة فائز وخالد ورفيق. وابراهيم. وعادل ۰۰۰ اسسوا شركة تجارية سورية محدودة المسؤولية تحت عنوان ( الشركة المتحدة للتبادل الاقتصادي المحدودة ) والمسجلة لدى أمانة السجل التجاري لمحافظة دمشق تحت رقم /١٤ / ولدى ديوان المحكمة الابتدائية المدنية بدمشق تحت رقم //٥ و تاريخ ١٩٥٠/١/٥ وان وزارة الخزانة أصدرت قرارها رقم ٣٥١٠ و تاريخ ١٩٥٧/٢/٣١ المتضمن تسجيل مبلغ / ۹۲۲۲۰٫۷۷ ليرة سورية على الشركة المتحدة للتبادل الاقتصادي المحدودة لقاء تقاعسها عن تنفذ العقد المؤرخ في ١٩٥١/٣/٧ الجاري مع وزارة الدفاع الوطني وان مديرية مالية دمشق كانت قد قررت إلقاء الحجز على أموال عادل. الشخصية ثم قررت وزارة الخزانة تعديل الذمة المطلوبة من الشركة وجعلها ٣٥٠٤٢,٠٣/٢ / ليرة سورية وان مديرية مالية دمشق قررت حجز عقار المدعي رقم / ٩٣٥ / بأقسامه / ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ من منطقة بحصة وسنجقدار تأمينا لاستيفاء المبلغ بعد التعديل على أن يباع العقار كله جبرا بعد ثمانية أيام من تبليغ المدعي الاخطار ، وان المدعي لا يناقش الجهة المدعى عليها من جهة التغريم بل ان الادعاء قاصر على عدم مسؤوليته الشخصية عن الديون المترتبة على الشركة المذكورة لذلك قدم يطلب وقف تنفيذ بيع الجهة المدعى عليها لعقار المدعي ثم الحكم بعدم مسؤوليته الشخصية وتثبيت قرار وقف التنفيذ ورفع قرار الحجز. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ۱۰/۱۲/۲۰ ٩٦٠ برد الدعوى لعدم الاختصاص وابطال قرار رفض التنفيذ ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن المبلغ المطالب به قد رتبته مالية دمشق في ذمة المستأنف بوصفه مديرا للشركة لقاء تقاعس الشركة في تنفيذ عقدها المؤرخ في /١٩٥١/٣/٧ الجاري مع وزارة الدفاع وان البت في موضوع النزاع وفي عدم مسؤولية المستأنف الشخصية عن ديون الشركة ديون الشركة يستلزم العودة الى العقد المذكور لتعيين مدى صحة ترتب غرامة التأخير على المستأنف من دون الشركة وان العقد من العقود الادارية وان مجلس الدولة هو الذي يفصل بهيئة قضاء اداري في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والاشغال العامة والتوريد أو بأي عقد آخر وان وقف تنفيذ قرار الحجز خارج عن ولاية القضاء العادي أيضا وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي:1. ان دعوى الطاعن لا تستهدف مناقشة وأبطال قرار التغريم الصادر عن وزارة المالية بحق الشركة المتحدة لقاء تقاعسها عن تنفيذ العقد وانما تستهدف تقرير عدم مسؤولية الطاعن الشخصية عن ديون الشركة بوصفه مديرا عاما لها لإنها من شركات التضامن المحدودة المسؤولية تطبيقا لأحكام القانون الخاص بالشركات وأمر النظر في هذه الدعوى هو من اختصاص القضاء العادي خلافا لما ذهب اليه الحكم ( راجع اجتهاد محكمة النقض في قرارها رقم ٤٥٥ تاريخ ٩٥٩/١٠/١٢ وفي قرارها رقم ۹۲۰ تاريخ ١٩٦٠/١٠/٢٦ ). 2. ان قرار الحجز الصادر عن وزارة المالية لا يعتبر قرارا اداريا بالمفهوم الاداري بل هو إجراء من الإجراءات التي تتخذها مديرية المالية 3. ان الطاعن لا يسأل شخصيا عن الديون المترتبة على الشركة المتحدة لأنه لم يقترف خلال ادارته لهذه الشركة ما يوجب مساءلته حسب أحكام المادة /۲۸۱/ من قانون التجارة والمادة / ٣٠١/ منه والمادة /١٩٥ من نفس القانون التي حصرت جميعها مسؤولية المدير بحالات لم تتوافر احداها بحقه 4. ان مسؤولية المدير عن خطئه الاداري تجاه الغير تطبيقا لنص المادة /١٩٥ والمادة / ١٩٦ / من قانون التجارة يقررها القضاء العادي أما وزارة المالية فهي ليست صاحبة الولاية لتقرير هذه المسؤولية مطلقا. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم في الأصل على طلب منع معارضة وزارة الدفاع من مطالبته بمبلغ متحقق في ذمة الشركة التي كان يتولى ادارتها ورفع الحجز عن امواله تأسيسا على مسؤوليته في الشركة التي هي من الشركات المحدودة تنحصر في حدود حصته في هذه الشركة وأما مسؤوليته كمدير للشركة عن أخطاء الإدارة فإنها لا تترتب الا في حالة عجز الشركة أو افلاسها بمقتضى أحكام المادة / ٣٠١/ المعطوفة على المادة / ١٩٥ / من قانون التجارة فضلا عن أن حق مداعاته من أجل هذه الاخطاء يعود للشركة دون الغير. ومن حيث أن الجدل يدور حول تعيين المرجع المختص وهل هو القضاء العادي أم القضاء الاداري ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن دعوى المدعي الطاعن لا تستهدف ابطال قرار التغريم الصادر عن وزارة الدفاع وانما تتناول تحديد مسؤولية المدير الشخصية عن الاخطاء في الشركة ومن حيث أن الفصل في هذه المسؤولية الناجمة عن التقصير انما يتم على ضوء الأحكام العامة التي نص عليها قانون التجارة الذي ينظم أحوال الشركات التجارية مما لا صلة له بالعقود أو القرارات الادارية. ومن حيث أن المرجع المختص في مثل هذا الادعاء هو القضاء العادي صاحب الولاية العامة دون القضاء الاداري الذي ينحصر اختصاصه في المسائل المحددة في قانون مجلس الدولة رقم / ٥٥ / لسنة ١٩٥٩ومن حيث أن صدور قرار عن مديرية المالية بإلقاء الحجز على عقار الطاعن لا يبدل من طبيعة النزاع ولا يعدل في قواعد الاختصاص لأنه لا يعدو الاعتداء المادي اذا ما ثبت إنها غير محقة في مساءلة الطاعنومن حيث أن القضاء العادي هو المختص للفصل في وجوه النزاع الملمع اليها فان الحكم المطعون فيه فيما قرره من عدم الاختصاص يعتبر مشوبا بالخطأ في تأويل القانون وتفسيره بصورة تعرضه للنقض تطبيقا لحكم المادتين / ٢٥٨ و ٢٦٠ / من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه