إذا كان اختصاص المحكمة قائماً على محل إقامة الأشخاص أو على خيارٍ يملكه الخصوم في الدعاوى الشخصية العقارية، فإن هذا الاختصاص لا يتصل بالنظام العام، ويجب الاعتداد بشرط الاختصاص الاتفاقي متى لم يحرّمه القانون.
ان قواعد الاختصاص بالنسبة لمحل إقامة الأشخاص لاتتعلق بالنظام العام وعليه فإن وجود اتفاق على التقاضي امام محكمة محل مختار في العقد واجب المراعاة المناقشة: رفع وكيل مهران الدعوى لدى محكمة البداية المدنية في حلب قائلا أن موكله ابتاع من المدعى عليه قره بت. حصته من العقار رقم ۲۹۷۳ الكائن في برج حمود حارة صادر في بيروت واتفقا في العقد على عرض كل خلاف ينشب بهذا الشأن على محاكم مدينة حلب بمبلغ ثلاثين الف ليرة سورية ، وبما ان المدعى عليه مازال يماطل بتسجيل الحصة على اسم موكله فقد جاء يطلب الحكم بتسجيلها وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٩/١/٢٢ برد الدعوى لعدم اختصاصها برؤيتها ورفع اشارتها وتضمين المدعي الرسوم والنفقات والاتعاب لان الدعوى المتعلقة بملكية الاموال العقارية أو بالحقوق العينية العقارية تخضع لمحكمة المحل الذي تكون فيه تلك الاموال ، مما يجعل اتفاق الطرفين على محكمة ما لا يعتد به لتعارضه مع النظام العام . ولدى استئناف المدعي لهذا القرار أصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المستأنف ، وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات ومصادرة التأمين ايرادا للخزينة . النظر في الطعن : أن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، يعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٤/٢٥ وعلى القرار الصادر بتاريخ ١٩٥٩/٦/٢٩ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وعلى اللائحة الجوابية المؤرخة في ٧/٣٠/ ١٩٥٩ ، وعلى مطالعة النيابة العامة الرامية الى تصديق الحكم ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يطلب نقض الحكم من جراء مخالفته القانون ولاعتباره الاختصاص المكاني من النظام العام النسبي في مناقشة هذا الطعن من حيث ان الدعوى التي رفعها الطاعن تقوم على طلب الزام الخصم بتنفيذ عقد البيع العادي وتسجيل السهام المبيعة العقار الكائن في لبنان بالاستناد الى صك العقد المبرم في مدينة حلب الذي تضمن الاتفاق على عرض كل خلاف ينشب بهذا الشأن على محاكم حلب ومن حيث ان مثل هذه الدعوى التي يعتبر فيها الطاعن دائنا مطالبا بحقه في العقار تدخل في عداد الدعاوى الشخصية العقارية التي يملك المدعي اقامتها امام محكمة موطن المدعى عليه أو لدى المحكمة التي يقع العقار في دائرة ولايتها على اعتبار ان الاولى صالحة للنظر فيها من خصوص الجدل حول العقد ذي الطبيعة الشخصية وان الثانية تملك البت فيه بالنسبة للصفة العينية التي تلازمه كما هي أحكام الفقرة الثالثة من المادة ٨٢ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث ان قواعد الاختصاص بالنسبة لمحل اقامة الاشخاص انما تهم هؤلاء وحدهم ولا تتعلق بالنظام العام . ومن حيث أني وجود الاتفاق على التقاضي امام محكمة محل مختار في العقد انما هو شرط يجب أن يراعى كسائر الشروط الاخرى التي انصرفت اليها ارادة المتعاقدين مادام التشريع المحلي لا يحرم مثل هذا الاتفاق. ومن حيث ان قواعد الاختصاص في الحقوق الدولية العامة تؤيد بدورها في مثل هذه الحالة وجوب مقاضاة الشخص امام محكمة المحل المختار في سورية فان ذهاب الحكم المطعون فيه الى اعلان عدم الاختصاص يبدو مخالفا للقانون ومن حيث ان هذه المخالفة من عوامل النقض المنصوص عليها في المادة الاولى من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع : 1. بنقض الحكم المطعون فيه . 2. بإحالة القضية الى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض للعمل على الفصل في النزاع الداخل في اختصاصها