مجرد تفنيد المبادئ أو الحجج القانونية التي اعتمدها الحكم السابق لا يشكل سبباً من أسباب إعادة المحاكمة، لأن إعادة المحاكمة طريق استثنائي محصور بحالات محددة حصراً.
ان تفنيد المبادئ المستند اليها في القرار الاول لا ينطبق على احدى الحالات المعينة لجواز قبول طلب اعادة المحاكمة المناقشة: لما كانت الجهة المدعية تطلب قبول دعوى اعادة المحاكمة ورد الدعوى الأصلية موضوعا للسبب التالي ان في الدعوى المفصول بها في قرار مجلس الشورى سببا قانونيا لم يتناوله هذا القرار بالصورة التي ورد بها لان قرار مجلس الشورى جاء مستندا في حيثياته إلى المبادئ التالية : 1ـ ان النص الوارد في المادة ٢٦ من المرسوم التشريعي ٧٩ أوجب تعليق نماذج أحكامها على صدور قرار وزاري بتحديد كيفية تطبيق هذه الأحكام. 2 – أن موازنة الصحة لم تحتو على المخصصات اللازمة للمرتبات الشهرية للأطباء المتمرنين في المستشفيات خلال مدة التمرين 3 – ان الوزارة لم تعين للمدعي المستشفى اللائق لمزاولة التمرين. ولكن الدفاع الوارد عن وزارة الصحة استند الى وجهة نظر مغايرة لهذه المبادئ لم تعالج في القرار المذكور وخلاصة هذه المبادئ : 1 – ان نص المادة ٢٦ من المرسوم التشريعي ٧٩ لم يوجب تعليق نفاذ أحكامها على صدور قرار وزاري بتحديد تطبيق هذه الاحكام بل ان النص يفيد معنى الامر التفصيلي ويبقى نفاذ القانون فوريا غير موقوف. 2 – ان دفع التعويضات للمتمرنين ورد في النص مخصصا في حالة واحدة هي قضاء التمرين في أحد المستشفيات أو المؤسسات الصحية الرسمية. 3 – لم تلق المادة ٢٦ على عاتق الوزارة بصورة الزامية تعيين المستشفى الصالح للتمرين ويتوجب على الطبيب الذي يريد التمرين أن يختار بنفسه المستشفى الصالح لتمرينه ويأخذ موافقة وزارة الصحة على اختياره. وقد أجابت الجهة المدعى عليها على عريضة الدعوى بأن دعوى اعادة المحاكمة مقدمة بعد انقضاء سنة على صدور قرار مجلس الشورى فهي واجبة الرد شكلا وان مجلس الشورى بحث بصورة مسهبة في أمر تعليق نفاذ المادة ٢٦ من المرسوم التشريعي ٧٩ على صدور قرار وزاري وان اختلاف وجهة النظر ليس من أسباب اعادة المحاكمة ولما كان قرار مجلس الشورى صادرا في ٤ أيار ١٩٤٩ وعريضة الدعوى مسجلة في أول أيار ۱۹۵۰ فإنها مقدمة في المهلة المنصوص عليها في المادة ٣٤ من المرسوم التشريعي ٧٢ النافذ حين تقديمها ولما كان السبب المدلى به وان جاء في عريضة الدعوى كمستند لإعادة المحاكمة من أنه أثير في الدعوى الاصلية فلم يتناوله قرار مجلس الشورى بالصورة التي ورد بها الا أن عريضة الدعوى توضح هذا السبب بأنه يتعلق بثلاث نقاط استند فيها مجلس الشورى الى مبادئ تخالف المبادئ التي استندت اليها جهة الدفاع عن وزارة الصحة وكان هذا السبب في حقيقته هو عبارة عن نقد لوجهات النظر التي أخذ بها مجلس الشورى لأن جهة الدفاع عن وزارة الصحة لم تتقدم بلائحة خلال المهلة التي عينها العضو المقرر كما يتبين من مراجعة اضبارة القضية واقتصرت اللائحتان اللتان قدمهما محامي الخزينة بتاريخي ۲۰ نيسان و ٣ أيار ١٩٤٩ على « التذرع بعدم استناد الدعوى الى نصوص قانونية تؤيدها وبأن المادة ٢٦ من المرسوم التشريعي ۷۹ صريحة لم تخرج الوزارة عن تطبيقها ولان امتناع المجلس النيابي عن اقرار الاعتمادات اللازمة لدفع تعويض الأطباء المتمرنين اذا اعتبر الغاء ضمنيا للمادة ٢٦ المذكورة فان وزارة الصحة غير مخطئة في قرارها المطعون فيه » هذا دون أن تتعرض اللائحتان المذكورتان لشيء من وجهة النظر المغايرة للمبادئ التي استند اليها مجلس الشورى دون أن تعالج في القرار على ما يدعي محامي الخزينة في عريضة اعادة المحاكمة مما يجعل السبب المستند اليه مغايرا للواقع وكان موضوع السبب المدلى به اذ ينصب على تفنيد المبادئ التي استند اليها مجلس الشورى في قراره فانه لا ينطبق على احدى الحالات التي حددتها المادة ٣٣ من المرسوم التشريعي ٧٣ لجواز قبول اعادة المحاكمة كانت عريضة الدعوى مستلزمة الرد