إذا باع المورث العقار بيعاً قطعياً لقاء ثمن مقبوض، ونُقل الحق إلى المشتري بالتسجيل، فإن احتفاظ البائع بحق الانتفاع لا يغيّر وصف العقد ولا يجعله وصية؛ لأن التسجيل ينقل الحيازة القانونية إلى المشتري، ويبقى العقد منجزاً.
ان احتفاظ البائع بحق الانتفاع لايخرج عقد بيع العقار عن كونه بيعا منجزا تخلى فيه البائع عن حق ملكية العقار لقاء الثمن الذي قبضه ان نقل الحق بالتسجيل الى المشتري يؤدي الى نقل الحيازة . المناقشة: رفعت ضباء الدعوى على امتثال لدى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق ، قائلة أن شقيقها السيد سهيل المتوفى بتاريخ ١٩٥٦/١١/٢ كان نظم حال حياته عقدا صوريا ببيعه حصته العقار رقم ٤٨٩ من منطقة يلدا العقارية الى زوجته المدعى عليها ببدل قدره مائة ليرة سورية على أن يحتفظ بعين العقار وينتفع به مدة حياته ، واستنادا الى هذا العقد المنظم لدى رئيس المكتب العقاري بدمشق فقد تم تسجيل الحصة على اسم المدعى عليها ، لذلك وبما ان هذا العقد يخفي وراءه عقد وصية ، والوصية لوارث لا تنفذ الا بإجازة بقية الورثة الذين هم اشقاؤه وأولاد شقيقه ، فقد جاءت تطلب الحكم بإبطال العقد وقيد السجل العقاري واعادة صحيفة العقار الى ما كانت عليه ومنع المدعى عليها من معارضتها بحصتها الارثية من العقار وتضمينها الرسوم والنفقات والاتعاب. وفى نتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٨/١٠/٢٥ بفسخ تسجيل ۱۳۰ سهما من ۱۲۰۰ سهم المسجلة باسم امتثال وتسجيلها باسم ضياء ارثا عن مورثها سهيل ۰۰۰، وشطب الدعوى بما زاد عن ذلك لاتفاق الطرفين معا على شطبها وتضمين المدعية خرج الشطب والمدعى عليها الرسوم والمصاريف. – ولعدم قناعة المدعى عليها بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه . وفي نتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم المستأنف ، ومصادرة التأمين ايرادا للخزينة وتضمين المستأنفة الرسوم والمصاريف والاتعاب النظر في الطعن : أن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٤/١٥ وعلى القرار الصادر بتاريخ ١٩٥٩/٦/١٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى اللائحة الجوابية المؤرخة في ۱۹٥٩/٧/٢٥ وعلى مطالعة النيابة العامة الرامية الى تصديق الحكم ، وغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث أن الطاعنة تطلب الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلي : 1. ان المدعية حصرت دعواها في حصتها الارثية التي لا تتجاوز قيمتها ۳۰۰۰ ليرة سورية حسبما جاء بالقيد المالي المبرز منها ومؤدي ذلك ان تكون الدعوى خارجة عن اختصاص محكمة البداية ، وكان على المحكمة ان تقضي بعدم اختصاصها تأسيسا على ان الاختصاص النوعي من النظام العام 2. ان دعوى المدعية مؤسسة على أن العقد الصادر من المورث يخفي وصية مع أن العقد منجز وجاء خاليا من شرطي الاحتفاظ بالمبيع والانتفاع به مدى الحياة اللذين تشترطهما المادة ٨٧٨ من القانون المدني لاعتبار التصرف وصية . 3. ان الطاعنة استندت في طلب رد الدعوى الى سند تمليك لا يجوز دفعه بشهادة الشهود ، كما اخطأت محكمة الاستئناف فيما قررته من ان سند التمليك الجاري لدى رئاسة المكتب المعاون ليس من العقود الرسمية المنطبقة على المادة . من قانون البينات 4. ان محكمة البداية قررت تكليف المدعية بسيان ما اذا كان لديها دليل آخر بعد سماع الشهود وهذا القرار قرار قرينة على عدم كفاية شهادة الشهود في الاثبات ولم يكن للمحكمة ان تعدل عنه . 5. قررت الطاعنة في استجوابها انها كانت تداين زوجها المورث بثمن العقار الذي افرغه لها وانها كانت تتصرف بالعقار من تاريخ الشراء و تايد استجوابها بشهادة شهودها 6. ان شهود الطاعنة شهدوا بانها كانت تتصرف بالعقار من اربع سنوات سابقة على وفاة المورث وقد أهدرت المحكمة شهادتهم .7. استبعد الحكم البدائي ان يطالب أحد الزوجين بدين بحضور شهود مع ان الشهود على هذه الواقعة ممن يترددون على منزل الزوجين. 8. اخذت المحكمة بشهادة شهود المدعية مع انهم خصوم للطاعنة. 9. استند الحكم الى تفاهة الثمن للقول بصورية العقد مع ان هذه التفاهة لا تؤدي الى ما استخلص الحكم منها 10. ان المحكمة فسخت اقوال الشهود الذين جاءت شهاداتهم مؤدية الى صحة دفاعها . في الرد على السبب الاول : من حيث ان المادة (٥١) من قانون اصول المحاكمات اوجبت تقدير قيمة الدعوى من خصوص تحديد الاختصاص بالقيمة يوم رفع الدعوى، ولما كانت الدعوى يوم رفعها تدخل في اختصاص محكمة البداية فانه لا يؤثر في ذلك تعديل المدعية طلباتها الى ما يخرج الدعوى عن اختصاص تلك المحكمة ومن ثم فان هذا السبب يكون مستوجب الرد . في مناقشة السبب الثاني : من حيث ان مورث طرفي الخصومة باع حقوقه في العقار موضوع الدعوى بيعا قطعيا لقاء ثمن اقر بقبضه في عقد البيع ومن حيث ان هذا البيع قد اقترن بنقل ملكية العين الى الطاعنة بالتسجيل بصورة تستتبع اعطاء العقود المبرمة بهذا الخصوص الآثار القانونية للالتزامات المحددة فيه ومن حيث ان ثبوت احتفاظ البائع بحق الانتفاع لا يخرج العقد كونه بيعا منجزا تخلى فيه البائع عن حق ملكية العقار لقاء الثمن الذي قبضه ومن حيث ان المورث الذي نقل الحق بالتسجيل الى المشترية قد تخلى عن العين بحكم هذا التسجيل بصورة يعتبر معها غير محتفظ بالحيازة ذلك لان التسجيل في السجل العقاري من شأنه أن ينقل الحيازة الى الطاعنة التي باستطاعتها أن تسيطر على الحق الوارد عليه الحيازة عملا بأحكام المادة (۹۱۱) من القانون المدني ومن حيث ان احتفاظ البائع بالحيازة المادية وحدها بفرض ثبوته لا يحقق له الحيازة المطلقة بركنيها القانوني والمادي على الوجه المقصود من المادة (۸۷۸) من القانون المدني ما دام ان التسجيل ينقل الحيازة بركنها القانوني الى الطاعنة كما هو عليه اجتهاد محكمة التمييز في قرارها رقم ١٩٥ و تاريخ ۲۸ أيار ١٩٥٥ ومن حيث أن الحكم المطعون فيه سار على غير هذا النهج فانه يكون مخالفا للقانون مستوجب النقض عملا بحكم المادة الاولى من قانون حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض ومن حيث ان هذا النقض لا يدع مجالا لبحث الاسباب الأخرى التي تتعلق بتقدير الدليل في الدعوى لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه