إذا تملّك المستأجر داراً صالحة لسكنه على وجه الاستقلال، جاز للمؤجر طلب الإخلاء، لكن هذا الحق يسقط بالتقادم الطويل؛ ولا تُحسب مدة التقادم إلا من تاريخ ثبوت علم المؤجر الأكيد بالتملك، وعلى المستأجر إثبات هذا العلم.
إن حق المالك المؤجر في إقامة الدعوى بالإخلاء لعلة تملك المستأجر داراً صالحة لسكناه وعلى وجه الاستقلال خالية أو يستطيع إخلاؤها سواء كان التملك سابقاً أو لاحقاً لعقد الإيجار يسقط بالتقادم الطويل ولا تسري مدة التقادم هذه بحق المالك إلاّ من تاريخ إطلاعه أو علمه الأكيد بتملك المستأجر وإن عبء إثبات هذا العلم يقع على عاتق المستأجر المناقشة: النظر في الدعوى:لما كانت وقائع هذه الدعوى تتحصل في أنه بتاريخ 1998/10/20 تقدمت الجهة المدعية اسكندر ورجا إلى محكمة الصلح المدنية في دمشق باستدعاء الدعوى الذي قالت فيه أن المدعى عليه سعيد كان قد استأجر عقارها رقم 601/7 من منطقة عمارة قصاع بدمشق وبما أن المذكور بملك العقار 431/39 من ذات المنطقة مما يوجب إنهاء عقد الإيجار وعملا بالمادة (5) فقرة (ط) من قانون الإيجار لذلك تطلب الحكم بذلك وتسليمها العقار خاليا من الشواغل.قضت محكمة الدرجة الأولى برد الدعوى لسقوطها بالتقادم الطويل بتسبيب مفاده أن المدعى عليه تملك العقار في 1997/10/2 والادعاء وقع بعد أكثر من عشرين عاما.وعندما استأنفت الجهة المدعية هذا الحكم صدر قرار محكمة الاستئناف الذي قضى وفق الادعاء.ولما كانت محكمة الاستئناف قد اعتمدت في قرارها على حكم غرفة المخاصمة رقم 443/390 لعام 1997 الذي قضى بأن حق المالك المؤجر لا يسقط بالتقادم في دعوى الإخلاء.وكانت الهيئة التي طلبت تقرير المبدأ قد اعتمدت في قرار عرض القضية على هذه الهيئة من أن الاجتهاد القضائي وخاصة غرفة المخاصمة قد استقر على سقوط دعوى الإخلاء لعلة التملك بالتقادم وقد علت تلك الهيئة قرارها من أن قيود السجل العقاري علنية وبإمكان المالك المؤجر الاطلاع عليها في كل وقت ومن حقه إقامة الدعوى بالإخلاء خلال مدة التقادم من تاريخ تملك المستأجر لدار صالحة لسكناه وعللت الهيئة إياها رأيها بالركون إلى الاجتهادات السابقة التي لم يخالفها إلا قرار المخاصمة 443/309 لعام 1997 المعتمد عليه في الحكم المشكو منه.ومن حيث أنه لا خلاف على ما قررته المادة (5) فقرة (ط) من القانون رقم 111 لعام 1952 التي أعطت للمالك المؤجر الحق في طلب إخلاء المستأجر عندما يتملك الأخير بعد إبرام عقد الإيجار دارا صالحة لسكناه وأجرها إلى الغير. وإنما الجدل يدور حول ما إذا كان استعمال حق الإخلاء هذا يسقط بالتقادم الطويل أم لا؟:ومن حيث أنه بالرجوع إلى أحكام الفقه التي عالجت هذا الأمر خاصة فيما يتصل بالقوانين الاستثنائية فإنها تؤكد على أن مثل هذه التشريعات اقتضتها ظروف مؤقتة صعبة فإذا زالت هذه الظروف وهذه الأزمة فإن هذه التشريعات الاستثنائية تزول معها وهي عبارة عن أحكام أريد بها أن نكون دستوراً مؤقنا ينظم العلاقة بين مؤجري الأماكن ومستأجريها في الظروف الاقتصادية الشاذة التي ما زالت تفضي إلى تعطيل بعض أحكام القانون المدني وإلى أن تزول هذه الظروف حتى أن عض الآراء الفقهية ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما قالت بأنه إذا تملك المستأجر دارا صالحة لسكناه وأجرها إلى الغير فإن ذلك يفقده حقه في التمديد القانوني وتعتبر يده على المأجور بعد ذلك بدا غير مشروعة ويمكن إزالتها فورا وبدون مهلة بأمر من قاضي الأمور المستعجلة.ومن حيث أنه يجب الموازنة في الأمور والأحكام بين مصالح الناس بما لا يبتعد عن روح القانون ومنطق الأمور فلا نقول بانعدام التمديد القانوني لعلة التملك وعدم سقوط الحق فه بالتقادم إلى ما لا نهاية ولا بالرأي الآخر الذي يقول بسريان التقادم من تاريخ التملك ومن أن على المؤجر نبيان أمر الملكية من الاطلاع على قيود السجل العقاري باعتبارها معدة لاطلاع الكافة عليها . وتعليل ذلك أن النص القانوني أسقط التمديد القانوني بالتملك ولكن هذا الإسقاط لا يسري إلا من التاريخ الذي يعلم فيه المؤجر بتملك المستأجر فإن علم وسكت سرت بحقه مهلة التقادم الطويل من تاريخ العلم الأكيد الذي يقع عبء إثباته على من يدعيه ولأن القول بخلاف ذلك يعني إلقاء التبعة على المؤجر في أن يدأب باستمرار على مراجعة الدوائر العقارية أو التي تقوم مقامها يبقى على بينة في أن من استأجر عقار قد تملك غيره أم لا . وهذا عبء لا يجوز تحميله إياه ولا يهدف القانون تقريره سيما وأن تشريعات السكن الاستثنائية كانت في معظمها ترجح كلفة المستأجر خلافاً لما نصت عليه القوانين العادية ومنها القانون المدني.ومن حيث أن الأخذ بهذا الرأي فيه موازنة لمصالح الطرفين فلا يطغى فيه حق أحدهما على الآخر.لكل ما تقدم تقرر ما يلي:1 – أن حق المالك المؤجر في إقامة الدعوى بالإخلاء لعلة تملك المستأجر داراً صالحة لسكنه وعلى وجه الاستقلال خالية أو يستطيع إخلاؤها سواء كان التملك سابقا أو لاحقا لعقد الإيجار يسقط بالتقادم الطويل ولا تسري مدة التقادم هذه بحق المالك إلا من تاريخ اطلاعه أو علمه الأكيد بتملك المستأجر وأن عب إثبات هذا العلم يقع على عاتق المستأجر.2 – العدول عن كل رأي آخر.3 – تعميم هذا المبدأ على كافة المحاكم في القطر. 4 – إعادة الملف إلى الغرفة طالبة تقرير المبدأ.