الخطأ المهني الجسيم المبرر لدعوى المخاصمة هو الخطأ الفاحش الخارج عن مألوف القاضي المعتني بعمله، أما تقدير الأدلة والوقائع ضمن سلطة قاضي الموضوع فلا يُسأل عنه بدعوى المخاصمة سواء أصاب أم أخطأ.
الخطأ المهني الجسيم الذي تقبل بشأنه دعوى المخاصمة هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً والذي يكون من الجسامة بحيث لا يصدر إلا عن عامد أو مستهتر. السلطة التقديرية التي خولها القانون لقضاة الأساس، لا يجوز أن تقع في حيز المسائلة سواء أكان التقدير صحيحاً أم خاطئاً. والخطأ في هذا المجال لا يمكن بأية حال أن يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم المناقشة: المناقشة القانونية:وحيث أن الدعوى الأصلية المتفرعة عنها هذه الدعوى مقامة من المدعى عليه في المخاصمة عمر (.) ويطلب الحكم له بمبلغ 450 ألف ليرة سورية كان قد قبضها منه مدعي المخاصمة أحمد (.) استناداً لعقد اتفاق جرى بينهما يستثمر بموجبه عمر المدجنة العائدة إلى أحمد لمدة محددة في العقد وذلك لعدم تنفيذ هذا الاتفاق وقد قضت محكمة أول درجة لصالح عمر في الدعوى وردت دعوى مدعى المخاصمة بالتقابل وقد أيدت محكمة ومن بعدها محكمة النقض المشكو منها قرار أول درجة ولذلك كانت دعوى المخاصمة هذه. وحيث أن الحكم المشكو منه قد اتخذ من الوثائق المبرزة في الدعوى تكأة لحمله. وقد تبين من قراءة هذه الوثائق أنها تكفي على حمل الحكم فقد تبين من المشروحات المدونة على الاتفاق الجاري بين مدعي وبين المدعى عليه عمر أن المدعي قبض من عمر 450 ألف ليرة سورية بقصد تسليمه المدجنة واستثمارها لمدة معينة كما ثبت من الكشف والخبرة الجاريين على المدجنة أنها مشغولة من قبل المدخل في الدعوى محمد بشار وأنه يستحيل تنفيذ العقد القائم ما بين مدعي المخاصمة وما بين عمر على استثمار المدجنة كما ثبت لمحكمة الموضوع من خلال العقد الموقع بين مدعي المخاصمة وبين المدخل في الدعوى محمد بشار دفع بموجبه لمدعي المخاصمة 350 ألف ليرة سورية كدفعة أولى و 100 ألف دفعة ثانية كما ثبت للمحكمة من العقد الثاني القائم ما بين مدعي المخاصمة وما بين المدخل محمد بشار والمؤرخ 1998/11/1 ولمدة ثلاث سنوات وعلى يستحيل تنفيذ العقد القائم ما بين مدعي المخاصمة وما بين عمر المؤرخ 1997/12/5 ولمدة تقارب ثمانية عشرة شهراً. وحيث أن الثابت من الوثائق و الدفوع المبرزة في الدعوى أن وكيل مدعي المخاصمة لم ينكر استلام موكله لتلك المبالغ المدفوعة من المدخل في الدعوى محمد بشار ولا للمبلغ الذي قبضه من المدعى عليه عمر. وحيث أن ما سلف بيانه يوضح أن أسباب المخاصمة لا تعدو مجادلة محكمة الموضوع في القناعة التي استمدتها من الأدلة التي قدمت لها وبخاصة تقرير الخبرة والعقود المبرزة بالملف التي تضمنت تسليم المدجنة إلى المدخل محمد بشار واستحالة تنفيذ الاتفاق القائم بين مدعي المخاصمة وبين عمر بسبب إشغال المدجنة من المدخل. ولما كان هذا الذي ذهبت إليه محكمة الموضوع لا يخرج عن حدود سلطة تقدير الأدلة التي خولها القانون لقضاة الأساس والتي لا يجوز أن تقع في حيز المسائلة سواء أكان التقدير صحيحاً أم خاطئاً والخطأ في هذا المجال لا يمكن بأية حال أن يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم الذي يبرر سماع دعوى المخاصمة بحق السادة أعضاء الهيئة ذلك أن الخطأ المهني الجسيم الذي تقبل بشأنه دعوى المخاصمة هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً والذي يكون من الجسامة بحيث لا يصدر إلا عن عامد أو مستهتر على ما هو عليه الاجتهاد والفقه.ولما كان الأمر كذلك فإن دعوى الجهة المخاصمة تغدو فاقدة السند القانوني ويتعين رفضها. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: 1 – رفض الدعوى