الشرط الجزائي المتفق عليه في المخالعة يصبح مستحقاً إذا استحال تنفيذ الالتزام الأصلي بسبب وفاة الملتزمة، متى كان التعهد قد أنشأ ديناً محدد المقدار لقاء الخلع ولم يكن تبرعاً، ويجوز مطالبته من التركة وورثة المتوفاة بحسب الأحكام العامة.
اذا تعهدت الزوجة باعالة زوجها الذي خلعها من عصمته لقاء هذا الخلع وبدفع تعويض له معين المقدار في حال الامتناع ثم استحال تنفيذ الاعالة بسبب وفاة الزوجة فإن الشرط الجزائي بالتعويض يصبح مستحقا . المناقشة: رفع وكيل الخصم في الطعن الدعوى لدى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب ضد أسعد تكية ، قائلا أن زوجة المدعى عليه فاطمة بنت محمد كانت زوجة لموكله المدعى وقد خلعها من عصمته مقابل تعهدها له أمها وهوب على اعالته في بيتها في جميع حاجاته والتزمتا في حالة طرده او الامتناع عن ايوائه واعالته والقيام بشؤونه بان يدفعا له بالتكافل والتضامن ستة آلاف ليرة سورية على ان يكون هذا المبلغ بمثابة دين عليهما ، وذلك بموجب الحكم الصادر عن المحكمة الشرعية بحلب بتاريخ ١٩٥٣/١٢/٢٦ برقم ٢٥٢٠/ ١٣٦٩ ، وبما ان فاطمة المذكورة قد توفيت وبذلك اصبح المبلغ مستحق الاداء ، وبما ان المدعى عليه تصرف تصرفا منطويا على الغش وضارا بحقوق موكله ببيعه الحصة الموروثة اليه من الزوجة المذكورة من العقار ) ٤٦٧ ) من ٤٦٧) المنطقة العقارية الخامسة وقدرها النصف تهربا من دفع ما على التركة من ديون ، فقد جاء يطلب تثبيت الحجز الاحتياطي الملقى على العقار المذكور والحكم بالمبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والنفقات والاتعاب . وفي نتيجة المحاكمة بعد ان تبين للمحكمة ان وفاة فاطمة المذكورة قد حقق حالة الامتناع عن الاعالة ، قضت بتاريخ ١٩٥٨/٨/٦ بالزام المدعى عليه بان يدفع من مال مورثته زوجته فاطمة ستة آلاف ليرة سورية الى المدعي على ان يكون هذا الحكم ساريا بعد التبليغ على باقي الورثة وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات والاتعاب ورفع اشارة الدعوى عن صحيفة العقار . ولعدم قناعة الجهة المدعى عليها فقد استأنفت هذا الحكم طالبة فسخه وفي نتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المستأنف ، وعدم تضمين المستأنف الرسوم لأنه معان قضائيا النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٣/٩ وعلى القرار الصادر بتاريخ ١٩٥٩/٥/٢٧ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وعلى مطالعة النيابة العامة الرامية الى تصديق الحكم ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي أن من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلى: 1. ان النفقة التي تعهدت بها المورثة غير ملزمة على اعتبار انها نوع من الصلة وبفرض لزومها فان الادعاء بها يتوقف على سبق توجيه الانذار الى الورثة. 2. ان التعهد اذا كان ملزما للمتعهد فانه لا ينتقل الى الورثة وفي حالة افتراض انتقاله فانه لا يجوز الحكم بالإلزام قبل ثبوت امتناعهم عن الاتفاق 3. ان تصفية التركة واخذ كل من الورثة نصيبه يجعل اقامة الدعوى على احد الورثة مخالفا لحكم المادة ١٣ من اصول المحاكمات لأنه لم يعد يمثل الآخرين . 4. ان حكم المخالعة يلزم الزوجة وامها بالاتفاق على الخصم ويرتب عليهما ستة آلاف ليرة سورية ان هما طردتاه من بيتهما او امتنعتا عن اعالته والاتفاق عليه دون تكافل ولا تضامن فوفاة الزوجة لا يسيغ الحكم على ورثتها بالمبلغ وترك الوالدة التي هي المدينة الاصلية . 5. أن الاتفاق على الخصم هو المقصود من حكم المخالعة واقامته في بيت الام التي تنفق عليه يحول دون الحكم بالمدعى به . 6. ان الشرط الجزائي لا يحل الا بعد الحصول من المحكمة الشرعية على حكم بالزام الورثة بالنفقة وامتناعهم عن تنفيذه . في مناقشة هذه الاسباب :من حيث أن مورثة الطاعن التي اتفقت مع زوجها الخصم على المخالعة الرضائية تعهدت مع أمها لهذا الزوج بإعالته في بيت الزوجة والتزامتا في حال طرده أو الامتناع عن ايوائه واعالته بأداء ستة آلاف ليرة سورية بمثابة دين يدفعانه إليه بالتكافل والتضامن.ومن حيث أن هذا التعهد بالدين تم لقاء ما سبق أن دفعه الزوج المخاصم من مبلغ 165 ليرة عثمانية ذهباً وما أنفقه من أموال في سبيل المورثة ولم يكن من قبيل التبرع كما هو معترف به أمام القاضي الشرعي.ومن حيث أن موت الزوجة يمنع من القيام بالاعالة في بيتها ويحيل حق الزوج الاول إلى المبلغ المتفق عليه دون حاجة لاعذار عملاً بالمادة 211 مدني.ومن حيث أن أثر العقد ينصرف إلى الحلف العام من الورثة الذين ينتصب أحدهم خصماً عن الباقين في الدعاوى التي تقام على الميت أو له في التركات التي لم يقرر تصفيتها عملاً بأحكام المادة 13 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن الوارث الطاعن لم يقدم الدليل على تصفية التركة فإن الادعاء عليه بالاضافة للتركة صحيح ومن حيث أن المتضامن بين المدينين يخول الدائن مطالبتهما مجتمعين أو منفردين بمقتضى المادة 285 مدني ومن حيث أن الحكم المطعون في سليم فيما انتهى إليه فإن الطعن حري بالرفض.