لا يشكل استخلاص المحكمة لقناعتها من الأدلة المطروحة، ولا تقديرها لها في القضايا الجزائية، خطأً مهنياً جسيماً متى كان ذلك من داخل سلطتها التقديرية ومسنوداً إلى بينات الدعوى.
أن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن مسائل القناعة الشخصية وتقدير الأدلة ولا سيما في القضايا الجزائية واقتناع المحكمة بأدلة مبرزة في الدعوى هو مما يدخل في حدود سلطاتها التقديرية ولا يمكن وصفة بأنه خطأ مهني جسيم المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا19/12/2005 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – القرار موضوع المخاصمة صدر قاصرا ولم يناقش الأدلة والدفوع المثارة في الملف2 – القرار المخاصم مبني على مخالفات لنصوص القانون وقد اعتمد على أقوال المدعية بالمخاصمة التي أخذت تحت الضرب والتعذيب3 – قررت محكمة الجنايات تبرئة زوج طالبة المخاصمة رغم كونه هو المسبب للجرم ولم تأخذ المحكمة بهذا القرار دليلا على براءة المدعية بالمخاصمةفي القضاء: حيث أن دعوى المخاصمة التي تقدمت بها المدعية بالمخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية في محكمة النقض برقم/69/ تاريخ ـا20/2/2005 القاضي بتصديق الحكم الصادر عن محكمة الأحداث بدمشق برقم /58/ تاريخ ـا12/4/2003 الذي قضى بوضع المدعية بالمخاصمة في معهد التربية الاجتماعية للفتيات مدة ستة أشهر مع احتساب مدة توقيفها من أصل الحكم، وقد أقامت الجهة المدعية بالمخاصمة دعواها على أساس ارتكاب الهيئة مصدرة القرار موضوع المخاصمة للخطأ المهني الجسيموحيث من الثابت بالتحقيقات الأولية التي تضمنت اعتراف المدعية بالمخاصمة الواضح والصريح بارتكابها جرم تعاطي الدعارة السرية لقاء المنفعة المادية وفقا لأحكام القانون رقم /10/ لعام/1961/ وقد تعزز اعتراف المدعية بأقوال العديد من الأشخاص الذين تطابقت أقوالهم مع أقوال المدعية لجهة ارتكابها الجرم المذكوروحيث من المقرر قانونا أن البينة تقام في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق الإثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية وفق ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة /175/ من قانون أصول المحاكمات الجزائيةوحيث أن محكمة الموضوع المصدق قرارها من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة قد أخذت بالأدلة القائمة في اضبارة الدعوى واقتنعت بارتكاب المدعية بالمخاصمة الجرم المسند اليهاوحيث أن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن مسائل القناعة الشخصية وتقدير الأدلة ولا سيما في القضايا الجزائية واقتناع المحكمة بأدلة مبرزة في الدعوى هو مما يدخل في حدود سلطاتها التقديرية ولا يمكن وصفة بأنه خطأ مهني جسيم (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /35/ تاريخ ـا4/2/2002) وحيث أن تبرئة زوج المدعية بالمخاصمة المدعو سليمان أمام محكمة الجنايات على فرض حصوله لا يعتبر دليلا على براءة المدعية بالمخاصمة من جرم تعاطي الدعارة السريةوحيث أن الخطأ المهني الجسيم غير متوفر في القرار موضوع المخاصمةلذلك تقرر بالإجماع: 1 – رفض دعوى المخاصمة شكلا2 – مصادرة التأمين لصالح الخزينة3 – تغريم المدعية بالمخاصمة مبلغ مئة ليرة سورية 4 – تضمين المدعية بالمخاصمة الرسوم والمصاريف 5 – حفظ الإضبارة أصولا