لا يُشترط الإعذار إذا كان تنفيذ الالتزام قد صار مستحيلاً بفعل المدين نفسه، ولا سيما إذا تصرف بالعقار ونقل ملكيته إلى الغير بالتسجيل، لأن الاستحالة هنا راجعة إلى فعله.
اذا اصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا بفعل المدين بعد تصرفه بالعقار ونقل ملكيته الى الغير فلا يتوجب الاعذار المناقشة: ادعى وكيل محمد عادل لدى محكمة البداية المدنية في دمشق طالبا تثبيت الحجز الاحتياطي الواقع على حصص المدعى عليه حسن ابن احمد. من العقارات الموصوفة في المحاضر ١ و ٢ و ٥ و ٢٦ مين منطقة جونية العقارية وذلك لقاء مبلغ ۱۱۰۸۲ ل.س قبضها من موكله زيادة عما يستحقه من ثمن الحصص الشائعة المباعة من المدعى عليه منطقة وأشقائه من العقار رقم ٧٥ من العقارية ومن عقارات اخرى الى موكله المدعي ببدل قدره خمسة وستون الف ليرة سورية على اعتبار ان المدعى عليه يملك من تلك العقارات سبعة وخمسون سهما و ٥١٤ جزءا من ألف جزء من السهم باعتبار الكامل ٢٤٠٠ ، وقد تبين بعد هذ ان المدعى عليه لا يملك سوى أحد وثلاثين سهما و ٢٦٤ جزءا من الف جزء من السهم ، وبذلك يكون قد ادخل على ذمته زيادة عن استحقاقه ۱۱۰۸۲ ل.س المبلغ المدعى به الذي يطلب لقاءه تثبيت الحجز على الحصص المذكورة ويطلب الحكم بالزام المدعى عليه بإعادة المبلغ المذكور اليه مع فائدته القانونية اعتبارا من تاريخ اقامته الدعوى الجزائية التي تقرر فيها عدم مسؤولية المدعى عليه الواقع في تموز ١٩٤٦ حتى الاداء التام وتضمينه الرسوم والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة البدائية بعد ان تقدم وكيل المدعى عليه بدعوى متقابلة طلب فيها الحكم على المدعي برصيد ثمن الحصص المفرغة اليه على اعتبار أن البيع جرى على أساس الفدان الروماني ، وان سعر الفدان ثلاثمئة وستون ليرة عثمانية قرر القاضي البدائي بتاريخ ١٩٥٥/٥/٢٥ رد دعوى المدعي وفك الحجز عن عقارات المدعى عليه المذكورة ورد الدعوى المتقابلة وتضمين المدعي الرسوم والاتعاب فاستدعى وكيل المدعي استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في دمشق طالبا فسخه ، كما استدعى وكيل المدعى عليه استئنافه تبعيا طالبا ابطال عقد البيع وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف أن المستأنف عليه يتعهد في طلب العقد الجاري في ١٩٤٦/٦/٢٤ بضمان الضرر في حال ظهور مستحق لحصته من العقار المبيع وكان ملزما ومقيدا بهذا التعهد لاسيما وهو على علم بوجود مستحق للأسهم ٢٦/٢٥ – ٢٤٠٠ المدعى بإعادة ثمنها لسبق فراغها من قبله الى السيدين شوكة ومحمد، كما تبين من الشرح المعطى على الصحيفة العقارية وتبين أن المستأنف احتفظ لنفسه عند تسجيل الحصص في السجل العقاري بحق مطالبة المستأنف عليه بالزيادة التي دفعها اليه ، كما تبين ان المستأنف عليه يستند في دعواه الى عقد البيع المذكور والى محضر عقد البيع والى عملية التسجيل ، ولا شيء فيها لذكر الليرات الذهبية بل بالعكس فان البيع فيها جار على أساس الليرة السورية وعلى ذلك قررت بالتاريخ المذكور فسخ القرار من جهة رد دعوى المستأنف المدعي والحكم بالزام المستأنف عليه بأداء مبلغ ۱۰۱۲۸,۳۰ ل.س للمدعي وتصديق الحكم المستأنف احيه واعادة التأمين الاستئنافي المسلفة وتضمين المستأنف عليه باقي الرسوم والاتعاب ولدى تدقيق هذا الحكم تمييزا بناء على طلب الجهة المدعى عليها قررت المحكمة بتاريخ ٦ / ٦ / ١٩٥٦ برقم ١٦٣ / ۱۰۷ نقضه ، ورد التأمين الى مسلفه . وفي نتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض أصدرت محكمة الاستئناف القرار المطعون فيه القاضي : 1. باتباع النقض من ناحيتي سبب عدم توقيع القرار من القاضي الذي اشترك بالحكم ومن وجوب استكمال المحكمة بحث صحة الخصومة والتمثيل وتقرر صحة خصومة السيد عادل للسيد حسن ۰۰۰۰ 2. الاصرار على الفقرتين الثانية والثالثة من الحكم المؤرخ في 900/14/19 3. اعادة ثلاثة ارباع التأمين الى المستأنف ومصادرة الباقي. 4. تضمين المستأنف عليه ثلاثة أرباع الرسوم والمصاريف ومئة ليرة سورية أتعاب المحاماة وتضمن المستأنف ربع الرسوم والمصاريف الباقية . النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٧/٢٧ وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٥٩/٥/٢٦ وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يطلب نقض الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلي : 1. ان المطعون عليه محمد عادل لا يصلح لان يكون خصما في الدعوى لان النزاع لاسمه كان صوريا بدليل ما صرح به السيدان بشير ونعيم. في مجلس الفراغ من انهما اتفقا مع السيد عادل على ان يكون الفراغ باسمه بشكل صوري وانهما هما اللذان دفعا الثمن ثم افرغ السيد عادل لهما العقارات بعد ذلك، كما اعترف هذان المشتريان امام السيد رضا الحكم في الدعوى الصلحية رقم ٤٧٤ تاريخ ٥ ايار ١٩٥٢ وتايد هذا الاقرار بتنازل السيد عادل ٠٠٠ عين العقارات للسيدين بشير ونعيم ولكن محكمة الاستئناف لم تبحث في أثر هذه الصورية على الخصومة وصحتها ، كما ان المحكمة لم تبحث ما جاء بالوثيقة المحررة في ١٩٤٦/٧/٤ من ان البيع اصبح ملكا للسيدين المذكورين مما يفيد تنازل السيد عادل المطعون عليه عن جميع ما آل اليه بالشراء مما مفاده أن الخصومة يجب أن تنعقد بين الطاعن وبين هذين المشتريين الحقيقيين 2. ان المطعون عليه لم يسبق ان ادعى بضمان الضرر وانما ركز دعواه في الأصل على ان قبض المبلغ المدعى به كان بطريق الاحتيال وبذلك تكون المحكمة قد خالفت المادة ٢٥٠ قانون أصول المحاكمات هذا فضلا عن انه لا يمكن الاستناد الى المادة ٦٤ لان العقد مخالف للنظام العام اذ ذكر فيه الثمن مخالفا للحقيقة للتهرب من الرسوم ، كما ان العبارة الواردة بنهاية عقد ٢٤ جزيران ١٩٤٥ بحكمها ما جاء بالمجلة من احكام في هذا الخصوص ، وفوق ذلك فان الحكم بالعطل والضرر يستلزم ان يكون المدعي قد قام بإعذار المدعى عليه وهو مالم يحصل في هذه الدعوى 3. ان العقد باطل من اساسه ان الثمن المتفق عليه كان بالليرات الذهبية وقد ردت محكمة البداية ومحكمة الاستئناف دعوى الطاعن في هذا الخصوص وقالت محكمة التمييز في قرارها الأول ان نقضها لا يدع مجالا لبحث النقض التبعي المرفوع من الطاعن وان من الممكن اثارتها بعد النقض ولكن محكمة الاستئناف قد سدت على الطاعن باب اثارة وجوه الطعن الأخرى بإصرارها على الحكم المنقوض لان المطعون عليه اعترف ان البيع كان لقاء ليرات ذهبية عثمانية وهذا الاعتراف يعني عن أي دليل . 4. انه بفرض عدم بطلان العقد فقد كان على المحكمة أن تنظر في الدعوى المتقابلة وتصدر حكمها فيها واذ لم تفعل فان حكمها يكون واجب النقض في الرد على السبب الاول : من حيث أن العقد المحرر بين المطعون عليه محمد عادل وبين الطاعن ورفاقه بتاريخ ١٩٤٦/٦/٢٤ اورد صراحة ان الاول مشتر والآخرين بائعين ورتب على كل من الطرفين التزامات متبادلة فان من حق المشتري على البائعين طلب مقابل ما استحق من العقارات المبيعة حتى على فرض أن الشراء كان بالأصل لحساب السيدين بشير ونعيم اللذين اشتريا نفس المبيع من المشتري الاول محمد عادل بعقد ١٩٤٦/٧/٤ لان ذلك لا يغير من صفة هذا الاخير كمشتر من الطاعن ورفاقه وله بهذه الصفة ان يقاضي بالحقوق التي تترتب على عقد البيع ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد سار على هذا النهج الموافق للقانون فان الطعن في هذه الناحية يستوجب الرد . في الرد على السبب الثاني : من حيث ان تصدير المطعون عليه لدعواه امام المحكمة الجزائية على اساس ان المبلغ المطالب به دفع منه الى الطاعن نتيجة الاحتيال لا يغير من طبيعة هذا الدين على اعتبار انه مقابل ما استحق من العقارات المبيعة ومن ثم لا تكون المحكمة قد خالفت القانون لأنها لم تقض للمطعون عليه بغير ما يستحق بمقتضى الاحكام النافذة وقتئذ ومن حيث ان ما اورده الطاعن مين مخالفة عقد ١٩٤٦/٦/٢٤ للنظام العام بمقولة ان الثمن المبين به يخالف الحقيقة تهربا من اداء الرسوم المستحقة على البيع مردود بما ظهر من ان الثمن هو الثمن المتفق عليه فعلا بين طرفي العقد ومن حيث ان ما يدعيه الطاعن من انه كان على المطعون عليه قبل المطالبة بالتعويض ان يعذره عملا بالمادة ۲۱۹ من القانون المدني مردود بأن الدعوى ليست مطالبة بتعويض ولكنها دعوى بثمن ما استحق من العقارات المبيعة ولا تستدعي قانونا الاعذار قبل المطالبة وعلى فرض ان المطالبة بهذا الثمن تعد مطالبة بالتعويض فان الاعذار غير واجب قانونا عملا بالفقرة الاولى من المادة ٢٢١ من القانون المدني لان تنفيذ التزام الطاعن اصبح مستحيلا بفعل الطاعن بعد تصرفه في العقارات المطالب بثمنها الى الغير ونقل الملكية اليهم بالتسجيل في الرد على السببين الثالث والرابع : من حيث ان محكمة الاستئناف قد انتهت في حكمها الى ان الثمن الحقيقي المتفق عليه بين اطراف العقد تم تحديده بالعملة السورية وان ما ذكر عن الليرات العثمانية الذهبية لم يكن الا عملية حسابية بقصد معرفة ثمن المبيع بالليرات السورية . ومن حيث ان ما قررته المحكمة في هذا الخصوص مستمد من صريح عبارة العقد التي لا يجوز اثبات عكسها بغير الكتابة فان ما يدعيه الطاعن من ان البيع انعقد لقاء ليرات عثمانية ذهبية توصيلا الى طلب بطلان العقد يكون في غير محله قانونا ومن حيث ان تقرير المحكمة في هذا الخصوص لا يدع محلا للدعوى المتقابلة التي رفضتها المحكمة ومن حيث انه لكل هذا يبدو الطعن غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية ويتعين رفضه عملا بحكم المادة ١٠ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك ، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن