إذا خلا الوعد بالتعاقد من تحديد المسائل الجوهرية والمدة، فلا يُعدّ وعداً ملزماً. وإذا أُقيم البناء على عقار الغير مع العلم بملكيته، انتفى حسن النية اللازم للتمسك بالتملك بالالتصاق.
إن الوعد بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا إذا عينت في العقد المراد إبرامه جميع المسائل الجوهرية والمدة التي يجب إبرامه فيها إن التملك بالالتصاق بسبب زيادة قيمة البناء على قيمة العقار يشترط فيه حسن النية وعليه فإذا قام شخص بالبناء على عقار آخر لقاء وعد هذا الأخير له بفراغ جزء من العقار لاسمه ثم عدل المالك عن تنفيذ وعده فلا يتوفر في هذه الحالة شرط حسن النية للتملك بالالتصاق المناقشة: الوقائع: رفع وكيل الطاعن العوى المحكمة الابتدائية المدنية في حماه ضد الخصوم في الطعن ووالدتهم خالدية. قائلاً إن موكله كان بناء على تكليف من والدته المدعى عليها قام ببناء غرف وسلم حجري وممشى إسمنت من ماله الخاص في عقارها الموصوف في المحضر رقم 14 بعد أن وعدته أن تفرغ له في مقابل ذلك نصف هذا العقار، كما سبق أو وعدته وأخاه محمد. حينما قاما ببناء واجهات المطبخ وبيت المونة وتبليط الأرض بالحجر المنحوت، وبما أنه قد أنفق في سبيل ذلك أحد عشر ألفاً وخمسماية ليرة سورية، وبما أن والدته قد فرغت العقار أخيراً إلى أشقائه المدعى عليهم موطأة معهم لحرمانه من حقوقه، فقد جاء يطلب الحكم له بملكية هذا العقار كاملاً بالاتصاق بعد تكليفه لدفع ثمن الرقبة وتضمين المدعى عليهم الرسوم والنفقات. وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المدعى عليها خالدية قد توفيت منحصرة الإرث بأولادها المدعى عليهم وأن المدعي لا يستطيع ادعاء ملكية العقار بالتعاقد لعدم وجود أي تعاقد بينه وبين والدته المالكة عدا الوعد المجرد، كما أنه لا يستطيع ادعاء الملكية بالالتصاق لعدم توفر شروط الالتصاق في دعواه، لذلك قضت بتاريخ 11/4/1956 برد دعوى المدعي على أن يبقى له حق الرجوع بما يدعي أنه أنفقه على البناء، وتضمينه الرسوم والنفقات والأتعاب. ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه. وفي نتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المستأنف وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والنفقات والأتعاب، ومصادرة التأمين إيراداً للخزينة. النظر في الطعن: إن دائرة الطعزن لدى محكمة النقض بدمشق، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 28/5/1959 وغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن، اتخذت القرار الآتي: من حيث أن الطاعن يطلب نقض الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلي: 1 – إن موضوع الدعوى هو طلب تملك العقار بالالتصاق بتفويض من مالكه وبعد أن سارت محكمة البداية في فحص الدعوى على هذا الأساس عادت وردتها على أساس أن الأمر لايعدو أن يكون وعداً بالبيع لم تتوافر شرائطه، كما أن محكمة الاستئناف صدقت الحكم البدائي استناداً إلى أن الوضع يد الطاعن لم يتوافر فيه السبب الصحيح وحسن النية، كل ذلك بعد أن استكملت المحكمة تحقيقاتها وحلفت الطاعن اليمين بناء على طلب المطعون عليهم. إن الباني أو الغارس في ملك الغير إما أن يكون حسن النية أو سيئها ولكل حالة حكمها القانوني ولم تطبق المحكمة تلك الأحكام على واقعة الدعوى. 3 – إن استناد الحكم إلى أحكام واجتهادات أجنبية مخالف للقانون. 4 – إن الطاعن أقام المباني امتثالاً لأمر والدته مالكة العقار فلا يمكن أن يعتبر سيء النية. في الرد على مجمل هذه الأسباب: من حيث أن الطاعن أقام دعواه على أساسين أولهما أن والدته مالكة العقار أصلاً طلبت منه القيام بالمباني التي يدعي إقامتها مقابل وعد منها بإفراغ نصف العقار إليه بعد إتمام البناء، وثانيهما أنه أقام إلا بنية المدعى بها من ماله الخاص وأن قيمة تلك الأبنية تزيد عن قيمة العقار مما يعطيه الحق في طلب تملك العقار بعد دفع قيمته عملاً بحكم المادة 889 من القانون المدني استناداً إلى أن البناء كان بحسن نية. ومن حيث أن محكمة البداية ردت الدعوى وصدقت محكمة الاستئناف حكمها استناداً إلى أنه على فرض صحة ما ادعاه الطاعن من وعد مالكة العقار بإفراغ نصفه إلى الطاعن بعد اتمام البناء فإن هذا الوعد بالإفراغ لم تعين فيه جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها وبذلك فقد هذا الوعد مقومات التعاقد ولم يخرج عن أن يكون خطوة نحو الاتفاق النهائي الذي أظهرت مالكه العقار عدولها عنه بإفراغ العقار إلى المطعون عليهم، كما أقامت المحكمة حكمها في خصوص طلب التملك بالالتصاق إلى أن الطاعن أقام البناء الذي يدعيه على ملك الغير وهو عالم بذلك مما لا يمكن معه الادعاء بحسن النية. ومن حيث أن ما انتهى إليه الحكم موافق للقانون لأن الوعد لم تتوافر فيه الشروط التي أوجبتها القانون المدني في المادة 102 التي تنص على أن الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المتقبل لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها، ولأن إقرار الطاعن أنه أقام الأبنية على ملك والدته ينفي عنه شرط حسن النية الوارد بالمادة 889 من القانون المدني. من حيث أن الطعن على الحكم بالأسباب السالفة الذكر يبدو غير جدير بالعروض على الدائرة المدنية فإنه يتعين رفضه وفقاً لحكم المادة 10 من القانون رقم 57 لسنة 1959.