قيام العمد يستلزم مهلةً كافية للتفكير والتدبر وإزالة حالة الانفعال، بحيث يُقبل الجاني على الفعل عن رويةٍ وهدوءٍ؛ أما إذا تمّ التنفيذ تحت تأثير الغضب والاضطراب المستمر فلا يتوافر العمد، ولا يُعتدّ بمجرد طول الفاصل الزمني ما لم يقترن بالهدوء والتروّي.
العمد لا يتم إلا بعد أن يفكر المجرم فيما عزم عليه ويتدبر عواقبه ويصمم على ارتكابه ويبين أسبابه ويكون لديه متسع من الوقت يكفي لإزالة حالة التوتر والانفعال فيقدم على الجريمة هادئ النفس التفكير ومطمئن البال فإذا لم يتيسر له والتدبير وارتكب الجرم تحت تأثير الطيش والغضب فلا يكون ركن العمد متوفرا وليست العمدة في ذلك لعدد الساعات التي تمضي بين التصميم والتنفيذ بل العبرة لما يقع في تلك الفترة من الهدوء والتفكير المطمئن أو أن المجرم في حالة اضطراب مستمر لا سبيل له إلى التبصر والتروي