إذا خلت الدعوى من الأسباب المشددة، كان لمحكمة الموضوع أن تحكم بالغرامة ضمن الحدود القانونية الدنيا والعليا دون معقب عليها، ولها أن تأخذ بالخبرة بوصفها وسيلة إثبات متى جاءت دقيقة وواضحة.
الحكم بالغرامة بين حديها الأدنى والأعلى يعود لمحكمة الموضوع ولا سلطان عليها في ذلك طالما تخلو الدعوى من كل سبب مشدد. المناقشة: في مناقشة أسباب الطعين:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضده ( الطاعن ) هي استيراد عدد من الساعات تهريباً وقد انتهت محكمة الاستئناف بدمشق إلى فسخ الحكم الجمركي والحكم بالمساءلة على ضوء الخبرة وحيث ان الطرفين لم يقتنعا بالحكم وطعنا به للأسباب المبينة أنفا.وحيث ان الثابت بأوراق الملف أن دورية من عناصر الضابطة الجمركية صادرت من محل الطاعن ثمانية وخمسين ساعة /58/ مختلفة وقد ادعى الطاعن انها مشتراة من مؤسسة الغوطة وأبرز بها فواتير أصلية صادرة عن تلك المؤسسة وعليه فلا جدوى من نفي المؤسسة المذكورة صدور هذه الفواتير عنها طالما هي رسمية ومختومة بخاتم المؤسسة وحيث ان المحكمة قامت بالكشف وبإجراء الخبرة على الساعات ومطابقتها مع الفواتير المبرزة وخلص الخبراء إلى أن جميع تلك الساعات المصادرة عدا تسع منها مطابقة لما جاء في الفواتير اما التسع الباقية فهي غير نظامية.وحيث أن المحكمة اقتنعت بتلك الخبرة وأخذت بها وكان ذلك مما يدخل في اختصاصها ذلك أن الخبرة وسيلة من وسائل الإثبات والمحكمة مطلق الصلاحية في تقديرها والأخذ بها ولا معقب عليها في ذلك طالما جاءت الخبرة دقيقة وغير مشوبة بالغموض والإبهام.وحيث ان الحكم بالغرامة بين حدبها الأدنى والأعلى يعود لمحكمة الموضوع لا سلطان عليها في ذلك طالما تخلو الدعوى من كل سبب مشدد وعليه تكون أسباب الطعن المقدم من الجمارك غير نائلة من الحكم الذي توصل إلى هذه النتيجة ويتعين رفض تلك الأسباب.وفميا يتعلق بطعن الطاعن فهو أيضاً يستحق الرفض طالما كانت الخبرة دقيقة واستهدف الخبراء المهمة المكلفين بها وأتوا عليها بحذافيرها وأما الحكم بتوزيع المصاريف فتلك يعود لتقدير المحكمة مصدرة الحكم لا معقب عليها ذلك كما هو صريح المادة (219) أصول محاكمات.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الطعنين معا.2 – تضمين الطرفين المصاريف مناصفة.3 – تضمين الطاعن الرسوم وإعفاء الجمارك منها للإعفاء القانوني.4 – مصادرة التأمين. 5 – إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى القانوني.