إذا صدر إقرار خطي في مجلس القضاء وأُبرز أثناء نظر الدعوى ذاتها، عُدّ إقراراً قضائياً حجةً على مُصدره متى انصبّ على واقعة النزاع. وتفسير الوكالة على خلاف نصوصها ومضمونها لإهدارها، أو مخالفة اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض، يعد من قبيل الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم.
تفسير المحكمة لخلاف ما تتضمنه الوكالة من نصوص وعبارات وأخذها بخلاف مضمونها بقصد استبعادها لها ولمضمونها ونصوصها وسعتها يوقع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم البيع الواقع من وكيل إلى وكيل آخر بنفس الوكالة باطلبأن تصرف الوكيل بأموال موكله لزوجته يعتبر تصرفاً صحيحاً ويخرج عن الحظر الوارد بالمادة 447 مدني والعدول عن كل اجتهاد مخالفمخالفة أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض يشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكمالإقرار بمذكرة خطية مبرزة أمام المحكمة هو إقرار أمام القضاء وأثناء سير الدعوى بواقعة النزاع مما يوفر شروط المادة 94 بينات ويوجب إعمال الأثر القانوني لهذا الإقرار لصدوره في مجلس القضاء وبذات الدعوى موضوع النزاع القائم بين الطرفين المناقشة: القضاء:تهدف الدعوى إلى طلب إبطال الحكم رقم 1280 الصادر بتاريخ 1999/8/22 عن الغرفة العقارية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 1400 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة أنفا. ومن حيث من الثابت من وقائع الدعوى أن طالبة المخاصمة تقدمت إلى محكمة البداية المدنية في دمشق بدعوى طلبت بموجبها تثبيت شراءها للطابقين من العقار موضوع الدعوى اللذين سبق للمتدخلة (.) أن اشترتهما من المدعى عليهما (.) بموجب العقد المؤرخ في 1982/11/15 فقضت لها محكمة الدرجة الأولى وفق دعواها. وباستئناف القرار البدائى من المدعى عليهما قضت محكمة الاستئناف بفسخ القرار المستأنف وبرد الدعوى شكلاً لعدم وضع الإشارة، ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي إلى محكمة النقض قضت المحكمة بنقض القرار المطعون فيه. وبعد تجديد الدعوى قضت محكمة الاستئناف بفسخ القرار البدائي وبرد الدعوى لعلة أن عقد البيع المؤرخ في 1982/11/15 والمبرم فيما بين المدعى عليهما والمتدخلة (المذكورين أنفا) لا يصلح مستنداً للدعوى. فطعنت المدعية طالبة المخاصمة كما طعنت المدخلة (.) أمام محكمة النقض حيث أصدرت حكمها المشكو منه والذي قضى ب: 1 – قبول الطعنين شكلاً. 2 – قبول الطعنين موضوعاً وجزئياً من حيث الطابق تحت الأرضي فقط وتصديق باقي القرار جملة وتفصيلا. 3 – إضافة فقرة جديدة تتضمن تثبيت شراء (.) للطابق تحت الأرضى من البناء المقام على العقار 4484 المزة من (.) وتسجيل هذا المبيع على اسم المشترية (.) في السجلات المخصصة. ومن حيث أن المحكمة المشكو منها تصدت للفصل في موضوع النزاع لوقوع الطعن للمرة الثانية حيث قضت بنقض القرار المطعون فيه للخطاً القانوني في تسبيب القرار الموما إليه. ومن حيث أن الحكم المشكو منه اقتصر على الحكم للمدعية (.) بتثبيت شراءها للطابق تحت الأرضي الذي تملكه المدخلة (.) وبرد الدعوى بالنسبة للطابق الآخر الذي يملكه المدعى عليهما (.) تأسيساً على أن البيع الحاصل في الطابق الأرضي كان قد تم استناداً إلى الوكالة رقم 2994/37468/76 تاريخ 1980/۶/17 والتي تضمنت توكيل كل من الدكتور (.) وزوجته (.) غير منفردين مما يجعل البيع واقعاً من وكيل إلى آخر وهو باطل أصلاً وبأن الوكالة المتعلقة بالطابق الأرضي الصادرة عن المدعى عليهما (.) لا تعدو عن كونها تصريحاً صادراً عن المدعى عليه (.) لوحده وأن البيع الذي أجراه الدكتور (.) لزوجته (.) مشوب بالتواطؤ والصورية وغير جائز قانوناً.ومن حيث ثابت من الوثائق المرفقة باستدعاء المخاصمة بأن بيع الدكتور (.) للطابق الأرضى الذي بلكه المدعى عليهما (.) استند إلى الوكالة الخطية المؤرخة في 1982/8/20 والصادرة عن المدعى عليهما المذكورين معاً والتي تضمنت في متنها توكيل الدكتور مظهر لوحده منفرداً ببيع الطابق الأرضي الجاري بملكيتهما من العقار 4484 من منطقة المزة العقارية وبإجازة الوكيل بإجراء عقد البيع مع الشاري نيابة عنهما ضمن الشروط والأسعار التي يراها (.) ومن حيث أن المدعى عليهما لم ينكرا صحة الوكالة ولا صدورها عنهما معاً وأقر وكيلهما المحامي أسامة (.) إقراراً قضائياً في استدعاء الطعن المؤرخ في 1995/12/11 باتفاق المدعى عليهما مع وكيلهما الدكتور مظهر بحيث تبيع المدخلة رفيقة القبو وببيع المدعى عليهما الطابق الأرضي وعلى أن تتم الصفقة بآن واحد وأن يوقع الدكتور مظهر عقد البيع للمشتري الراغب في شراء الطابقين (.) كما أقرا أنفا بالوكالة المشار إليها بالمذكرة الخطية المبرزة أمام محكمة الاستئناف بجلسة المحاكمة الجارية بتاريخ 1998/5/27 والتي تضمنت إقراراً قضائياً آخر بتنظيمهما سند توكيل باسم الدكتور مظهر أوردا نصهما حرفياً وأرفقا مذكرتهما بصورة مصدقة عنه (.) وهو إقرار أمام القضاء وأثناء الدعوى بواقعة النزاع مما يوفر شروط المادة 94 بينات ويوجب إعمال الأثر القانوني لهذا الإقرار لصدوره في مجلس القضاء وبذات الدعوى موضوع النزاع القائم بين الطرفين.ومن حيث أن نص الوكالة رقم 2994/37468/76 تاريخ 1980/6/17 والتي نظمها المدعى عليهما فتحي ولبابة إثر بيعهما الطابق تحت الأرضي الذي كانا يملكانه إلى رفيقة (.) بموجب العقد الخطي المؤرخ 1980/6/5 والتي وكلا فيها كل واحد من الدكتور مظهر وتليلا وأميمة منفرداً بيع الطابق تحت الأرضي والعائد للشارية رفيقة والحديثة التابعة له مع الهاتف والماء والكهرباء والذي كان لا يزال مسجلاً باسمهما وخولا فيها كل واحد منهما ببيع الطابق المذكور إلى أحد الوكيلين الآخرين ولمن شاء بالبدل الذي يقرره وبتسجيل المبيع على اسم الشاري وكالة غير قابلة للعزل لتعلق حق الغير بها .(.). ومن حيث ثابت من مندرجات متن الوكالة المشار إليها أنها تتعلق بالطابق تحت الأرضي فقط ولمصلحة الشارية رفيقة عملاً بالمادة عقد شراءها وانتي تعهد فيها البائعان فتحي ولبابة بتنظيم الوكالة اللازمة لاسم الشارية رفيقة أو اسم من نشاء (.) وقد تأيد ذلك بإقرار المدعى عليهما بأن الدكتور (.) وكيل في هذه الوكالة لمصلحة شقيقته رفيقة والوارد في المذكرة الخطية المبرزة من المدعى عليهما بجلسة 1997/12/16 أما محكمة الاستئناف (.). ومن حيث أن ما ذهب إليه الحكم المشكو منه من أن الوكالة المشار إليها فيما سلف تتعلق بالطابق الأرضي الذي يملكه المدعى عليهما وأنها هي التي بموجبها باع الدكتور شريجي للطابق الأرضي للوصول إلى القول بأن بيع الطابق الأرضي كان من وكيل إلى وكيل آخر لا يتفق مع الواقع وحقيقة الوكالة والنص الوارد فيها لا سيما وأن عقد البيع المؤرخ 1982/11/15 والذي اعتمدته المحكمة المشكو منها (.) قد تضمن في مقدمته إشارة واضحة وصريحة بأن بيع الطابق الأرضى قد تم استنادا إلى الوكالة الخطية 82/8/20 كما أن صحيفة العقد وتعيين شروطه قد تمت كما هو ظاهر وفق صحيفة الوكالة وشروطها وضمن سعتها وحدودها. ومن حيث أن المحكمة المشكو منها لخلاف ما تضمنته كل من الوكالتين من نصوص وعبارات وأخذها بخلاف مضمونها ووصفها للوكالة المؤرخة 1982/8/20 الخاصة ببيع الطابق الأرضي تارة بالكتاب الموجه من فتحي (.) وأخرى بالتصريح الصادر عنه وثالثة بالتفويض الجاري منه لوحده كل ذلك بقصد استبعاد المحكمة المخاصمة للوكالة ومضمونها ونصوصها وسعتها أوقع هيئة المحكمة إياها بالخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم المشكو منه. يضاف إلى ما سلف فإن المحكمة المخاصمة قضت ببطلان عقد البيع بداعي أن البيع قد تم بين الزوج د. مظهر (.) وزوجته طالبة المخاصمة مما يجعله باطلاً وذلك خلافاً لاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 86/231 تاريخ 1994/5/16 والذي قضى بأن تصرف الوكيل بأموال موكله لزوجته يعتبر تصرفاً صحيحاً ويخرج عن الحظر الوارد بالمادة 447 مدني والعدول عن كل اجتهاد مخالف.ومن حيث أن مخالفة أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض يشكل خطأ مهنياً جسيماً وموجباً لإبطال الحكم المشكو منه. (.)لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع:1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال الحكم رقم 1280 الصادر بتاريخ 1999/8/22 عن الغرفة العقارية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 1400.2 – نقض القرار رقم 367 الصادر بتاريخ 1998/10/29 عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق بدعوى الأساس 3 – قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً وتصديق القرار البدائي المستأنف رقم 460 تاريخ (.) الصادر بدعوى الأساس 5525.