في القضايا المدنية، لا يُشترط تلاوة أوراق الدعوى عند تبدل الهيئة إذا كانت الهيئة التي أصدرت الحكم قد اشتركت في نظر الدعوى على نحوٍ يمكّنها من سماع الدفوع أو حضور الجلسة السابقة وتكرار الأقوال أمامها؛ إذ تُعدّ موافقةً ضمنية على ما سبق من إجراءات، وتُغطّى العيوب الإجرائية السابقة بعد انبرام الحكم ما ل...
ليس في القضايا المدنية ما يوجب قانوناً تلاوة أوراق الدعوى كلما تبدلت هيئة المحكمة وانما يكفي ان تكون تلك الهيئة التي اصدرت الحكم هي ذاتها التي استمعت إلى دفوع الأطراف أو التي كانت قد حضرت الجلسة التي سبقت النطق بالحكم وكرر الطرفان أقوالهما أمامها إذا كانت الهيئة المشكو منها التي أصدرت الحكم هي ذاتها هيئة الجلسة السابقة فإن هذا يعني موافقة من هذه الهيئة على كل الإجراءات التي حصلت قبل نظرها في الدعوى وتعتبر بنظر القانون وكأنها هي التي أصدرتها وبالتالي فإن أية عيوب في الإجراءات السابقة تكون قد اطمأنت وانقضى الجدل حولها. المناقشة: النظر في الدعوى:تتحصل واقعة الدعوى في ان مورث الجهة المدعى عليها بالمخاصمة محمد وجيه كان قد استقرض من المدعي بالمخاصمة محمد مبلغاً قدره. دولارا أمريكيا وحرر على نفسه السند العادي المؤرخ 25/7/1979 والذي أقر فيه بانشغال ذمته بهذا المبلغ الذي هو بمثابة حوالة إلى شركة سنتروتكس التشيكية الدائنة تجاهه بهذا المبلغ.وقد تضمن السند المذكور على أنه مستحق عند الطلب من المدعي وبتاريخ 21/8/1989 تقدم المدعي محمد باستدعاء الدعوى إلى محكمة البداية المدنية في حلب لمطالبة الجهة المدعى عليها الورثة بهذا الدين فقضت تلك المحكمة وفق الدعوى وأيدتها محكمة الاستئناف بذلك وعندما طعنت الجهة المدعى عليها بهذا القرار صدر حكم الهيئة المشكو منها الذي تضمن نقض القرار المطعون فيه بتعليل مفاده أنه كان على المحكمة ان تقول كلمتها فيما إذا كان السند المدعى به يتعلق بعمل تجاري أم لا ثم تقوم بتطبيق حكم القانون.وبعد قيد الدعوى من جديد أمام محكمة الاستئناف أصدرت قرارها الذي تضمن تأييد قرار محكمة الدرجة الأولى بعد أن حلفت المدعي يمين الاستظهار.طعنت الجهة المدعى عليها بالقرار للمرة الثانية وصدر الحكم الناقض بقرار متفرقة بفتح باب المرافعة وإعلان بطلان إجراءات حلف اليمين ومن ثم إنابة قنصل سورية في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية بتحليف المدعي محمد يمين الاستظهار وفق الصيغة الجديدة التي صورتها المحكمة.وبعد تنفيذ الإنابة وتحليف اليمين أصدرت الهيئة المشكو منها القرار المخاصم الذي أثارت الجهة المدعى عليها بمواجهته ما تقدم من أسباب.ومن حيث انه ليس في القضايا المدنية ما يوجب قانوناً تلاوة أوراق الدعوى كلما تبدلت هيئة المحكمة وانما يكفي ان تكون تلك الهيئة التي أصدرت الحكم هي ذاتها التي استمعت إلى دفوع الأطراف أو التي كانت قد حضرت الجلسة التي سبقت النطق بالحكم وكرر الطرفان أقوالهما أمامها .ومن حيث ان الهيئة المشكو منها هي التي أصدرت الحكم كانت ذاتها في الجلسة السابقة.وبما ان هذا الواقع يعني موافقة من هذه الهيئة على كل الإجراءات حصلت قبل نظرها في الدعوى وتعتبر بنظر القانون وكأنها هي التي أصدرتها وبالتالي فإن أية عيوب في الإجراءات السابقة تكون قد اطمأنت وانقضى الجدل حولها سيما وان الحكم الذي يصدر عنها يكون مبرماً ومعلوم على ان الإنبرام يغطي البطلان.ومن حيث ان القرار الناقض المؤرخ 22/3/1996 أوضح على ان محكمة الاستئناف وقعت في التناقض عندما اعتبرت ان السند المدعي به يتعلق بعمل تجاري في حين انه يجب التمييز بين الحق المنبثق عن السند والحق الذي أنشئ السند من أجله وان على المحكمة ان تتحقق من طبيعة السند ومن ان التكييف القانوني للواقعة من عمل القاضي.ومن حيث ان المحكمة اتبعت القرار الناقض واعتمدت الأدلة المطروحة وانتهت إلى ان السند يتعلق بعمل مدني وليس تجاري وبالتالي لا يخضع للتقادم العشري وانما للتقادم الطويل وحلفت المدعي يمين الاستظهار.ومن حيث ان ما توصلت إليه المحكمة ينسجم مع الأدلة المعروضة ويتفق مع حكم القانون بحسب انه وان كانت توجد علاقة تجارية بين الطرفين إلا ان السند المدعي به لا يتعلق بهذا العمل وانما بموضوع مستقل عنه ومن أجل سداد دين بموجب حوالة هذا الدين تحقق في ذمة المدين المورث محمد وجيه تجاه شركة سنتروتكسي التشيكية وقد ثبت بالأدلة المتوفرة أيضاً على ان المدعي محمد سدد هذا المبلغ بموجب حوالة من حسابه في بنك سورية ولبنان عن طريق مصرف ها فو تروست في نيويورك. ومن حيث انه من المبادئ المقررة قانونا على ان مدعي الدفع عليه إثباته.وإذا كانت لجهة المدعى عليها تدفع بعدم سداد المبلغ إلى شركة سنتروتكس فإن عبها يقع واجب إثبات هذا الدفع وطالما أنها لم تقدم الدليل على ذلك فإنه ليس من واجب المحكمة حثها عليه.وطالما ان الحكمة ركنت إلى أدلة المدعي ورأت ان حقه صار ثابتا فإن يمين الاستظهار واجبة الحلف.ومن حيث ان المحكمة صورت اليمين المذكور بما يتفق مع الواقعة المدعى بهما وحلفها المدعي أول مرة إلا ما رافق هذا الحلف من إجراءات باطلة حدا بها إلى تحليفها ثانية.وبما انه ثبت على ان المدعي غادر القطر إلى لولايات المتحدة الأمريكية فمن حق المحكمة إنابة الجهة المعتبرة قانونا هناك للقيام بهذا الإجراء.وبما ان الفصل السوري في كاليفورونيا هو لجهة المعتمدة فإن تكليفه بالتحليف يتفق مع حكم القانون.وكان قد ثبت من كتاب القنصل المذكور المؤرخ 20/5/2000 على ان المدعي محمد حضر بذاته أمام ذلك القنصل وحلف اليمين كما هي مصورة.وكان هذا لبيان قد صدر عن جهة رسمية لا يجوز الادعاء بعكس مضمونه إلا بالتزوير.وطالما ان الجهة مدعية المخاصمة لم تثبت التزوير فإن الواقعة التي تجادل بها ثابتة في نظر القانون.وبما ان الهيئة المشكو منها عالجت واقعة الدعوى بصورة سائغة ومقبولة وردت على الدفوع فإن ما حملته أسباب المخاصمة من مطاعن على قرارها تغدو مرفوضة.لما كان ذلك فإن دعوى المخاصمة حرية بالرد شكلاً لذلك تقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى شكلاً .2 – مصادرة التأمين.3 – تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والنفقات وتغريمها ألف ليرة سورية. 4 – حفظ الملف.