لا يُقبل إثبات خلاف عقدٍ مكتوبٍ بالبينة الشخصية إلا إذا وُجد مبدأ ثبوت بالكتابة أو مانع أدبي معتبر، وتقدير وجود المانع الأدبي يعود لقاضي الموضوع وحده ما دام لا ينطوي على مخالفة قانونية.
تقدير المانع الأدبي موكول لقاضي الموضوع، وتقديره أمر موضوعي لا معقب لمحكمة النقض عليه. وبالتالي فهو لا يصلح سبباً للطعن والأولى أنه لا يصلح سبباً للمخاصمة في دعوى المخاصمة لا يجوز إثارة دفوع جديدة لم تسبق إثارتها أمام المحكمة المخاصمة وأمام محكمة الموضوعقرابة شقيق زوج الأخت لا تشكل بنظر القانون المانع الأدبي الذي يجيز الإثبات بالشهادةالادعاء الجزائي بجرم الاحتيال والشهادة الكاذبة لا يصلح سبباً لاستئخار النظر بالدعوى المدنية أو النيل منها. الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض جرى على أن واقعة التكليف بالتعاقد إنما هي واقعة عقدية لا يجوز إثباتها بالبينة الشخصية وإنما بدليل كتابي لأنها ليست واقعة مادية. إذا كان القانون والاجتهاد قد اجازا إثبات خلاف ما ورد بعقد البيع بالبينة الشخصية إلا أن ذلك يجب أن يكون مقترناً بوجود مبدأ الثبوت بالكتابة أو قيام المانع الادبي وفق ما هو واضح في الفقرات 101، 103، 107 من المذكرة الايضاحية لقانون البينات والتي أشارت إلى الاستثناءات من القواعد التي وضعها المشرع للإثبات في الالتزامات التعاقدية المناقشة: النظر في الدعوىلما كانت وقائع هذه الدعوى تتحصل في أن المدعي عبد الله تقدم بتاريخ 1999/11/22 إلى محكمة البداية في اللاذقية باستدعاء الدعوى الذي قالفيه أنه اشترى من المدعى عليه مهلة فسحة سطح الطابق الثالث من العقارين 11/2906 و 13/2906 من منطقة الشيخ ضاهر باللاذقية وقبضت الثمن مليوناً وثلاثمائة ألف ليرة سورية وضمنها زوجها محمد بتنفيذ العقد تحت طائلة إلزامها بتعويض النكول قدره نصف مليون ليرة سورية إلا أن مهلة تنازلت عن المبيع إلى شخص آخر وصادر تنفيذ العقد مستحيلا لذلك فهو يطلب إلزام المدعى عليهما نهلة وزوجها محمد بدفع مبلغ مليون وثمانمائة ألف ليرة سورية وهي القيمة المدفوعة مع التعويض.قضت محكمة الدرجة الأولى وفق الادعاء وأيدتها محكمة الاستئناف وعندما طعن المدعى عليهما بهذا القرار صدر الحكم المخاصم.ولما كانت الجهة المدعى عليها المدعية بالمخاصمة) قد دفعت الدعوى بعدم صحتها ومن أن بيع المدعى عبد الله كن صحيحا إلا أن بناء على طلب المذكور والحاجة وتوسطه عدد من الأشخاص كي تفرغ نهلة البيع إلى محمد وهو صديق عبد الله بقصد تهرب الأخير من رسوم وضرائب البيوع المتتالية عمدت نهلة فعلا إلى الاستجابة لطلبه وفراغ العقار إلى اسم محمد دون أن تقبض من الأخير قرشا واحدا وطلبت إثبات هذه الوقائع بالشهادة لأنها وقائع مادية هذا من جهة ولأن رابطة القرابة بين نهلة وعبد الله لأن الأخير شقيق زوج أخت طالبة المخاصمة نهلة.وكانت الجهة المدعية بالمخاصمة قد استشهدت على صدق أقوالها بمحضر التعريف وعقد البيع من نهلة إلى محمد والذي كان عبد الله شاهدا عليها وتمت بمعرفته وكان سند المدعي عبد الله في الادعاء باسترداد المبلغ وبالتعويض أن نهلة باعت العقار ثانية إلى محمد دون علمه مما يعني كما قال على أنه احتالت عليه بقبض قيمة العقار ومن ثم باعته مرة أخرى وقبضت قيمته ثانية من محمد .في حين أنه ثبت بالوثائق المبرزة على أن عبد الله كان على علم ودراية بتنظيم المالكة نهلة عقد بيع العقار 11/1569 إلى محمد إلا أن هذا البيع انصب على العقار المذكور وهو غير العقارين المدعى بهما رقم 11/1906 و 13/2906 طوق البلد هذا من جهة كما أنه من ناحية ثانية فإن بيع العقار 11/1596 وقع في شهر أيار من عام 1996 في حين أن بيع العقارين 2906 11 و 12 تم إلى المدعي عبد الله بتاريخ 1999/5/12 أي بعد ثلاث سنوات ومن ثم وبعد أيام معدودات أي بتاريخ 1999/9/1 باعت نهلة ذات العقارين إلى محمد وكل هذه الوقائع ثابتة بالعقود الخطية المبرزة.ومما يعني حسب ظاهر هذه الأوراق انتفاء علم أو موافقة المدعي عبد الله على البيع الثاني إلى محمد، ومن حيث أن المدعية بالمخاصمة تطلب إثبات خلاف ظاهر العقد الخطي بالشهادة بتعليل أن العقد المذكور تم بناءً على طلب وإلحاح من المدعي عبد الله.ومن حيث أن عبد الله أنكر هذه الأقوال وعارض الإثبات بالشهادة لعدم الجواز القانوني.ومن حيث أن المحكمة بدورها رفضت إثبات عكس الدليل الخطي بالشهادة.ومن حيث أن دفع الجهة المدعية بالمخاصمة من أن طلب عبد الله من نهلة تنظيم عقد البيع على رسم صديقه محمد يعتبر واقعة مادية يجوز ثباتها بالشهادة إنما هو قبول يتناقض مع الحكم القانوني والاجتهاد المستقر المحكمة النقض الذي جرى على أن واقعة التكليف بالتعاقد إنما عقدية لا يجوز إثباتها بالبينة الشخصية وإنما بدليل كتابي لأنها ليست واقعة مادية.وإذا كانت الجهة المدعية بالمخاصمة تستند في طلبها الإثبات بالشهادة لسبب آخر هو المانع الأدبي بمقولة أن المدعى عليه عبد الله هو شقيق زوج أخت نهلة فإن هذه القرابة المدعى بها لا تشكل بنظر القانون المانع الأدبي الذي يجيز الإثبات بالشهادة هذا من جهة بالإضافة إلى أن اجتهاد محكمة النقض قد استقر أيضاً على أن تقدير المانع الأدبي موكول لقاضي الموضوع وتقديره أمراً موضوعياً لا معقب لمحكمة النقض عليه وبالتالي فهو لا يصلح سببا للطعن والأولى أنه لا يصلح سببا للمخاصمة.وطالما أن المدعي يستند في دعواه إلى دليل خطي هو عقد البيع الذي أقرت فيه نهلة بقبض قيمة المبيع من عبد الله مبلغ مليون وثلاثمائة ألف ليرة سورية وضمنت فيه مع زوجها محمد تنفيذ هذا العقد بالتضامن بينهما. وإذا كان القانون والاجتهاد قد أجازا إثبات خلاف ما ورد بعقد البيع بالبينة الشخصية إلا أن ذلك يجب أن يكون مقترنا بوجود مبدأ الثبوت بالكتابة او قيام المانع الأدبي وفق ما هو واضح في الفقرات /101 و 102 و107/ من المذكرة الإيضاحية لقانون البينات والتي أشارت إلى الاستثناءات من القواعد التي وضعها المشرع للإثبات في الالتزامات التعاقدية.ومن حيث أنه ليس في أوراق الدعوى ما يشير إلى توفر مبدأ الثبوت بالكتابة أو المانع الأدبي فالتمسك بالإثبات بالشهادة يفتقر إلى سنده القانوني.ومن حيث أنه إذا كان الادعاء الجزائي بجرم الاحتيال والشهادة الكاذبة لا يصلح سبباً لاستئخار النظر بالدعوى المدنية أو النيل منها فإن مثل هذا الدفع لم يثر أمام محكمة الموضوع أصلا وبالتالي فإن حشره من بين أسباب المخاصمة أمرا غير مقبول.وبما أن أسباب المخاصمة لا تنال من القرار المخاصم. لذلك تقرر بالاتفاق1 – رد الدعوى شكلا .2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم الجهة المدعية مبلغ ألف ليرة سورية للخزينة.4 – تضمينها الرسوم والنفقات. 5 – حفظ الملف.