إذا صدر الحكم المطعون فيه التزاماً بقرارٍ ناقض ملزم قانوناً، فلا يُعدّ ذلك خطأً مهنياً جسيماً؛ كما أن دعوى المخاصمة لا تصح ما لم تُوجَّه إلى الهيئة التي أصدرت القرار الناقض الذي بُني عليه الحكم.
القرار الناقض ملزم للمحكمة المطعون بحكمها كما أنه ملزم للمحكمة التي أصدرته ما لم يتعارض مع اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض.صدور القرار عن محكمة النقض التي تنظر بالدعوى للمرة الثانية وفقاً للقرار الناقض ينفي عن الحكم صفة الخطأ المهني الجسيم، حتى لو تضمن الحكم الناقض خطأ مهنياً جسيماً، لأن محكمة النقض ملزمة قانوناً بإتباع الحكم الناقض. وعلى طالب المخاصمة أن يخاصم الهيئة التي أصدرت ذلك القرار ولا يجوز الاكتفاء بمخاصمة أعضاء الهيئة التي أصدرت القرار الأخير فحسب، طالما أن الأساس القانوني الذي اعتمد في الحكم إنما هو القرار الناقض، وطالما أن الهيئة الأخيرة اتبعت الهيئة الأولى في القرار الناقض، وطالما أن الهيئة الأخيرة ملزمة قانوناً بهذا الاتجاه. وإن إهمال الواجب القانوني بمخاصمة الهيئة الأولى التي أصدرت القرار الناقض إضافة لمخاصمة الهيئة الأخيرة الناظرة بالنقض للمرة الثانية يجعل الخصومة بمواجهة الهيئة الأخيرة غير مكتملة وغير صحيحة. ويؤدي إلى رد دعوى المخاصمة شكلاً. المناقشة: المناقشة القانونية:لما كانت واقعة الدعوى تتحصل في أن المدعي بالمخاصمة سلمه إنتاجه من الحبوب إلى المصرف الزراعي في تل براك والتي بلغت قيمتها 306685 ليرة سورية. إلا أن المصرف المذكور لم يسلمه هذا المبلغ وإنما اقتطعه عن ذمة مستحق تجاه المدين المدعو صالح جاسم خلف بسبب أن المحصول نتج عن أرضه. فأقام المدعي (.) هذه الدعوى بطلب استرداد هذا المبلغ كونه دفع بغير حق. قضت له محكمة البداية في الحسكة وفق دعواه وأيدتها محكمة الاستئناف بذلك وعندما طعن المصرف الزراعي بالقرار صدر حكم النقض الأول رقم 4076/4641 تاريخ 1999/12/6 الذي تضمن أن دفع المبلغ إلى المصرف تم بتاريخ 1995/5/14 بينما أقيمت الدعوى بتاريخ 1999/2/17 أي بعد انقضاء ثلاث سنوات، وبالتالي فإن المحكمة خالفت حكم المادة 188 من القانون المدني لجهة التقادم الذي دفعت به الجهة المدعى عليها. بعد قيد الدعوى مجدداً أمام محكمة الاستئناف اتبعت تلك المحكمة القرار الناقض وردت الدعوى لسقوطها بالتقادم الثلاثي طعن المدعي بذلك القرار وصدر الحكم المخاصم. ولما كان من الثابت أن محكمة الاستئناف بالحسكة اتبعت القرار الناقض وحكمت وفق توجيهاته. ومعلوم على أن القرار الناقض ملزم للمحكمة المطعون بحكمها كما أنه ملزم للمحكمة التي أصدرته ما لم يتعارض مع اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض. ومن حيث أن هذا ينفي عن الحكم صفة الخطأ المهني الجسيم ما دام صدر وفقاً للقرار الناقض. وطالما أن الأساس القانوني الذي اعتمد في الحكم إنما هو قرار الغرفة المدنية لمحكمة النقض المؤرخ 1999/12/6 مما كان يتوجب معه على المدعي أن يخاصم الهيئة التي أصدرت ذلك القرار ولا يجوز الاكتفاء بمخاصمة أعضاء الهيئة التي أصدرت القرار الأخير فحسب طالما أن الهيئة الأخيرة اتبعت الهيئة الأولى في القرار الناقض، وطالما أن الهيئة الأخيرة ملزمة قانوناً بهذا الاتجاه وفقاً للتكييف الذي نوهنا عنه أنفا. وبما أن المدعي لم يخاصم الهيئة التي أصدرت القرار الناقض فإن الخصومة بمواجهة الهيئة الأخيرة تغدو غير مكتملة وغير صحيحة.وبما أن إهمال هذا الواجب القانوني من طرف المدعي يؤدي إلى رد دعواه شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق1 – رد الدعوى شكلا .2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم المدعي مبلغ ألف ليرة سورية للخزينة.4 – تضمينه الرسوم والنفقات. 5 – حفظ الملف.