الشرط الخاص في عقد التأمين الذي يحدّد مسؤولية شركة التأمين بحالة قيادة المؤمن له شخصياً للسيارة شرطٌ صحيح نافذ، لا يخالف النظام العام، ويجوز التمسك به في مواجهة المضرور إذا تحقق الخطر المستثنى من الضمان.
ان الشروط الواردة في عقد التأمين المحدد لمسؤولية الشركة في حالة وقوع الضرر اثناء قيام المؤمن له شخصيا بقيادة السيارة المؤمن عليها لايخالف النظام العام ولا احكام التأمين الواردة في القانون المدني . المناقشة: رفع وكيل احمد الدعوى ضد رشاد وشركة الأونيون للتأمين ، قائلا ان سيارة المدعى عليه رشاد المؤمن عليها لدى الشركة المدعى عليها صدمت ابن موكله القاصر بينما كان يسير قرب خندق القلعة فسببت له نقصا وظيفيا في اذنه وعجزا ا دائما العمل فضلا عن حرمانه من عام دراسي كامل ، لذلك جاء يطلب الحكم على المدعى عليهما بالتكافل والتضامن بمبلغ سبعة آلاف ليرة سورية عطلا وضررا عما اصاب ابن موكله مع تضمينهما النفقات وفي نتيجة المحاكمة تبين من الحكم الصادر عن قاضي الصلح الجزئي في حلب بتاريخ ١٩٥٨/١/٢٦ بأن المدعو سمعان سائق سيارة المدعى عليه رشاد قد صدم الغلام محمد. فعطله شهرين عن العمل مع تعطيل في وظائف الاذن اليمنى بنسبة %٢٥ ونجم عن ذلك عجز دائم عن العمل بنسبة ١٠ وان السائق مسؤول عن الحادث بنسبة ٧٥ بالمئة لمخالفته نظام السير وسيره من الجهة اليسرى بسرعة زائدة ، كما ان الغلام مسؤول بمروره من عرض الطريق ركضا وبدون انتباه بنسبة ٢٥ وقد رأت المحكمة ان هذه النسبة موافقة لوقائع الدعوى وان العطل والضرر يقدر بمبلغ الف ومائتي ليرة سورية ، وان النص في عقد التأمين على ضمان السيارة في حالة قيادتها من قبل مالكها يجعل الشركة غير مسؤولة عن هذا الحادث، وعلى ذلك قضت بتاريخ ٩٥٨/١٢/١٦ تحت رقم ٦٤٢/٣٦٨ اولا – بالزام المدعى عليه رشاد بأن يدفع الى المدعي تسعمائة ليرة سورية لقاء العطل والضرر الذي لحق بابنه من جراء الحادث ثانيا – رد الدعوى بالنسبة لشركة التأمن ، ثالثا – تضمين الطرفين نسبيا المصاريف والرسوم ، رابعا – ترك الحق للمدعى عليه بمقاضاة الشركة لإبطال العقد واسترداد ما دفعوه من الاقساط ان كان لذلك موجب قانوني ، خامسا تضمين المدعى عليه مئة ليرة سورية اتعاب المحاماة للجهة المدعية بعد حسم ريعها لصندوق تقاعد المحامين ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه ، كما استأنفه تبعيا المدعى عليه رشاد وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان عقد التأمين ضمن جميع الاخطار والحوادث المسببة للغير ، وان الشرائط الخاصة بين المتعاقدين لا يمكن ان تؤثر على هذا الغير ، وان للطرفين المتعاقدين بحث هذه الشرائط الخاصة بينهما بدعوى مستقلة ، لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بفسخ الفقرة الثانية وتعديل الفقرة الاولى من الحكم البدائي المستأنف ، والزام شركة الاونيون للتأمين بالتكافل والتضامن مع المسؤول بالمال رشاد لدفع مبلغ تسعمئة ليرة سورية الى المدعي ، وتضمين الطرفين مناصفة الرسوم والمصاريف ، ومصادرة ربع التأمين الاستئنافي واعادة الباقي لمسلفه النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٥٩/٤/١٦ وعلى مطالعة النيابة العامة الرامية الى تصديق الحكم ، وعلى القرار الصادر بتاريخ ٩٥٩/٦/٢ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وعلى اللائحة الجوابية المؤرخة في ٩٥٩/٧/١ ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن واتخذت القرار الآتي : في الشكل من حيث ان المطعون عليه الثاني يدفع ببطلان الطعن تأسيسا على ان الجهة الطاعنة لم تودع مع أسباب الطعن صورتين رسميتين أو مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي عملا بالمادة القانون ٧ من رقم ٥٧ سنة ١٩٥٩ . ومن حيث ان هذا الدفع غير صحيح لأن الثابت من الاضبارة ان الجهة الطاعنة أودعت هاتين الصورتين ومن ثم يتعين رفض الدفع والحكم بقبول الطعن شكلا . في الاساس. من حيث ان الجهة الطاعنة تطلب نقض الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلى : 1. ان عقد التأمين وان كان ضد كافة الاخطار الا ان ذلك مقيد بشرط اضيف الى العقد هو ان تلك الاخطار مؤمنة في حالة قيادة السيارة من قبل المؤمن له ، وهو شرط لا يتعارض والنظام العام ، ومن ثم فان حق المتضرر لا يمكن ان يتعدى حق المؤمن له 2. ان الحكم اخطأ في تطبيق المادة ٧١٧ من القانون المدني لان الطاعنة تمسكت في دفاعها بأن الشرط الخاص بتحديد المسؤولية بحالة ما اذا كان الضرر واقعا أثناء قيادة السيارة بمعرفة المؤمن له هو شرط اضيف الى العقد وحرر بالآلة الكاتبة فهو ليس من الشروط المطبوعة ومن ثم يجب اعمال حكمه وفقا لحكم المادة ٧١٦ من القانون المدني على ما جرى به اجتهاد محكمة النقض 3. ان الحكم خالف احكام المادتين ١٣٦ و ١٣٧ من قانون السير واحكام القانون المدني في خصوص آثار العقد لان احكام هذا القانون الاخير تقضي بسريان العقد على خلفاء عاقديه ، كما أن المادتين السالفتين الذكر من قانون السير تعطيان للمتضرر الحق المباشر ضد المؤمن في حالة التأمين الاجباري الذي يفرضه المشترع كما هو الحال بالنسبة للسيارات العمومية . في مناقشة هذه الأسباب من حيث ان عقد التأمين يتضمن شرطا خاصا منفصلا عن الشروط المطبوعة العامة يحدد مسؤولية شركة التأمين في حالة وقوع الضرر أثناء قيام المؤمن له شخصيا بقيادة السيارة المؤمن عليها بصورة لا تجافي النظام العام ولا يخالف احكام التأمين الواردة في القانون المدني . ومن حيث ان حق المتضرر تجاه شركة التأمين المستمد في الاصل من حق المؤمن له ضد المسؤولية المدنية انما يخول هذا المتضرر حق الادعاء المباشر على الشركة لمطالبتها بالتعويض من جراء الحادث الذي اصابه ضمن حدود المبلغ المؤمن عليه عملا بأحكام المادة ١٣٧ من قانون السير الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ٧١ و تاريخ ١٩٥٣/٩/٢٦ ومن حيث ان هذا الحق الذي يتمتع به المتضرر حيال شركة التأمين يعتبر وحده مصدر الالتزام . ومن حيث ان العقد استبعد صراحة من الضمان الخطر الذي يحصل عندما تكون السيارة بقيادة شخص غير المؤمن له بصورة يمتد أثرها الى المتضرر الذي لا يملك حقا أوسع من حق المؤمنومن حيث ان وقوع الحادث في وقت لم تكن السيارة فيه بقيادة المؤمن له يجعل شركة التأمين في مثل هذه الحالة بمنجاة عن الضمان بوجه لا يسوغ فيه تحميلها نتائج هذا الحادث غير المضمون ومن حيث ان من حق شركة التأمين في مثل هذه الحالة ان تحتج بمواجهة المتضرر بالدفوع التي يخولها العقد الاحتجاج بها تجاه المؤمن له . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ سار على غير هذا النهج وقضى على الجهة الطاعنة بالتعويض مع ثبوت ان الضرر نشأ حال قيادة السيارة بمعرفة شخص غير المؤمن له يكون قد خالف القانون هذه الناحية مخالفة تعرضه للنقض عملا بحكم المادة الاولى القانون رقم ٥٧ سنة ١٩٥٩ ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم في موضوعها وترى المحكمة الفصل فيها عملا بحكم المادة ٣٤ من القانون السالف الذكر ومن حيث ان الحكم الابتدائي الذي اقام قضاءه على القواعد السالفة الذكر يبدو موافقا للقانون جديرا بالتصديق . لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : 1. بقبول الطعن شكلا 2. بنقض الحكم المطعون فيه 3. رد الاستئناف الاصلي والاستئناف التبعي في خصوص طلب الزام الجهة الطاعنة بطريق التكافل والتضامن مع المطعون عليه الثاني بالتعويض المحكوم به وتصديق الحكم الابتدائي المستأنف فيما قضى به.