الأصل أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة، ولا يُنقض حكمها في ذلك ما دام استدلالها مستنداً إلى ما له أصل في الملف ومتفقاً مع قواعد الإثبات، وبخاصة بالنسبة للإقرار غير القضائي الذي تخضع حجيته لتقديرها.
تقدير الأدلة يعود لمحكمة الموضوع ولا رقابة عليها بشأن ذلك طالما أن تقديرها مستقى مما له أصل في أوراق الملف وهي لم تخالف قواعد الإثبات المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضدهما هي تصدير كمية من المازوت ناجية من الحجز تهريباً وقد انتهت المحكمة مصدرة الحكم إلى تأييد الحكم الجمركي القاضي بعدم المساءلة.وحيث أن إدارة الجمارك تعيب على الحكم وصوله إلى هذه النتيجة للأسباب المثارة منها بلائحة طعنها المبينة آنفاً.وحيث تبين بالعودة إلى الضبط المنظم بالمخالفة ان دورية من فرع الأمن وإذ كانت تقوم بمهمة رسمية في منطقة سهل عكار لمكافحة أعمال التهريب شاهدت في قرية المشيرفة الحدودية المطعون ضده شعيب وهو يقود سيارة شاحنة متوسطة الحجم وبجانبه المطعون ضده الآخر وبتحري السيارة عثرت الدورية على خمسين كالون بلاستيك فارغة بضمنها فصادرتها مع السيارة بداعي ان هذه الكالونات معدة لتصدير المازوت.وحيث أن الدليل المساق على التهريب هو المصادرة واعتراف المطعون ضدهما في الضبط وقد رجعا عنه ادعاء بأن إقرارهما انتزع منهما بالإكراه والعنف.وحيث ان عناصر الدورية لم يحققوا المخالفة بأنفسهم وانما استنتجوا من الكالونات أن المطعون ضدهما سيقومان بتصدير المازوت وبهذه المثابة يمكن إثبات عكس الضبط بكافة طرق الإثبات.وحيث أن محكمة الموضوع الذي لم تشأ الأخذ بإقرار المطعون ضدهما وقبلت بالرجوع عنه فإن ذلك مما يدخل في صلاحيتها المطلقة ذلك ان الإقرار المشار إليه هو إقرار غير قضائي ولها مطلق الصلاحية في تقدير قوته في الإثبات تبعاً لظروف الدعوى وملابساتها كما هو صريح المادة (102) بينات. وحيث ان تقدير أدلة الدعوى انما يعود لمحكمة الموضوع ولا رقابة عليها بشأن ذلك طالما ان تقديرها مستقى مما له أصل في أوراق الملف وهي لم تخالف قواعد الإثبات وعليه فإن ما جاء بأسباب الطعن يبقى في حيز الأقوال المرسلة ومحض الاستنتاج وهو غير ملزم لمحكمة الموضوع مما يتعين معه رفض الطعن.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الطعن.2 – تضمين الإدارة الطاعنة المصاريف ولا محل للرسوم. 3 – إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى القانوني.