إذا مُنحت المعونة القضائية في دعوى واحدة فإنها تمتد إلى جميع خصوم تلك الدعوى، ولا يوجب القانون معونة منفصلة لكل خصم متى كانت الدعوى ذاتها هي محلّ الخصومة. وإغفال المحكمة مناقشة مستندٍ جوهريّ من شأنه التأثير في النتيجة يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ان المعونة القضائية الممنوحة لطالبها تسري على الدعوى بكاملها مهما تعدد الخصوم ولاحاجة للحصول على معونة مستقلة بحق كل واحد من خصوم الدعوى . المناقشة: ان الدائرة الجزائية لدى محكمة النقض المنعقدة بدمشق يوم الاربعاء الواقع في ٤ تشرين الثاني ١٩٥٩ برئاسة المستشار السيد نورس الجندي. وعضوية المستشارين السادة محمد علي يعقوب وعبد الحسيب عدي وانطون شار وحسين عبد الدين . بعد اطلاعها على الطعن المرفوع من معاون النائب العام في درعا المقيد في ١٩٥٨/١١/٨ وعلى الطعن المرفوع من المدعية الشخصية هندية بنت محمد. المقيد في ١٩٥٨/١١/٤ وعلى الحكم الأول المطعون فيه الصادر في ٢٩ تشرين الاول ١٩٥٨ عن محكمة الاستئناف بدرعا القاضي بفسخ قرار محكمة بداية الجزاء فيها المؤرخ ٥ آب ١٩٥٨ من جهة المدعى عليه عيسى. وبراءته من جرمي الاحتيال والتزوير ضد مصلحة المدعية هندية بنت محمد. لعدم الثبوت و تضمين المدعية الرسوم . وعلى الطعن الثاني المرفوع من المدعية الشخصية هند بنت محمد. المقيد في ١٩٥٩/١/١٩ وعلى الطعن الثاني المطعون فيه من قبلها أيضا الصادر في ١٣ كانون الثاني ۱۹٥٩ عن محكمة الاستئناف بدرعا القاضي بفسخ قرار محكمة ١٩٥٩ بداية الجزاء فيها المؤرخ ٥ آب ١٩٥٨ من جهة المدعى عليه محمد بن محمد. وبراءته من جرم الاحتيال والتزوير ضد مصلحة المدعية ههندية المذكورة للأسباب الواردة أعلاه ، وتضمين المدعية هندية رسم هذا الحكم . وعلى كافة اوراق الدعوى وعلى مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة ١٩٥٩/٢/١٦ وبالمداولة اصدرت القرار الآتي : في الشكل : تمييز النيابة العامة : لما كانت النيابة العامة قد طعنت في الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في ٢٩ / ١٠ / ١٩٥٨ باستدعائها المؤرخ ١٩٥٨/١١/٨ أي في اليوم العاشر من تاريخ صدوره وقد حددت المادة ٣٤٣ من الاصول الجزائية التي كانت سارية المفعول في تاريخ الطعن مدة التمييز بثمانية أيام. وكان الطعن مقدما بعد مضي مدته القانونية وجديرا بالرد شكلا في تمييز المدعية هندية : لما كانت الطاعنة قد استحصلت على معونة قضائية من اللجنة المختصة تتضمن منحها هذه المعونة في الدعوى الاستئنافية المتكونة فيما بينها وبين المميز عليه عيسى وكان محمد وعيسى خصمين لها في هذه الدعوى ، لذلك فان المعونة القضائية الممنوحة لها تسري على الدعوى بكاملها مهما تعدد فيها الخصوم، ولا حاجة للحصول على معونة مستقلة بحق كل واحد من خصوم الدعوى الواحدة لما في ذلك من المشقة والارهاق الذي لا يبرره القانون ، ولان الفقير العاجز عن أداء الرسوم والتأمينات بحق أحد الخصوم هو نفسه عاجز عن هذا الاداء بحق بقية المدعى عليهم . وكان الطعن المذكور مقدما ضمن مدته ومستوفيا شرائطه القانونية وهو جدير بالقبول شكلا في الموضوع : لما كانت النيابة العامة لم تطعن بالحكم الصادر بحق محمد ، وانما طعنت بالحكم الصادر بحق المميز عليه عيسى وقد تبين ان هذا التمييز واجب الرد شكلا ، لذلك فقد انحصر البحث والتدقيق في تمييز المدعية الشخصية وكانت هذه الطاعنة تطلب النقض لأن الادلة القائمة كافية للحكم في موضوع الدعوى . وكانت الوقائع الثابتة لدى محكمة الاساس تشير الى ان المدعية تملك أرضا لها في القرية وقد باعث قيراطين الى رجل يدعى سليمان. ثم اتفقت مع المميز عليهما على ان تتنازل لهما عن بقية الأرض لقاء مرتب تقبضه منهما مدى الحياة ، ثم حررت على نفسها سندا مصدقا لدى الكاتب بالعدل في ٢/٢/ ١٩٥٧ يشير الى انها باعت المميز عليهما كامل الحصة المذكورة ، وأن هذا البيع تم بتاريخ لاحق لبيع القيراطين ولكنه ذكر في السند أنه تم بتاريخ سابق وأن هذا العمل يعتبر من قبيل التزوير والاحتيال وكانت محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف لم تبحثا أمر الوثيقة المؤرخة ١٩٥٧/٩/٢٣ المبرزة من سليمان. وفيها يتعهد المدعى عليهما بتسليم القيراطين الجاري بيعهما من قبل المدعية الشخصية الى المشتري وكان التعارض بين صك البيع المصدق من الكاتب بالعدل وبين هذه الوثيقة يجب بحثه أمام المحكمة وكان الذهول عن ذلك الاجراءات موجبات النقض وفقا للمادة ٣٠ من قانون الاجراءات لدى محكمة النقضلذلك حكمت المحكمة بأجماع الآراء بتاريخ 3 جمادي الاولى ۱۳۷۹ الموافق ٤ تشرين الثاني ١٩٥٩ 1. برد طعن النيابة شكلا 2. بقبول طعن المدعية شكلا 3. بنقض القرارين المطعون فيهما موضوعا من جهة الحقوق الشخصية فقط .