حجية الحكم القطعي تمنع إعادة الخصومة في الموضوع ذاته، ولا يجوز تجاوزها إلا ضمن الاستثناءات القانونية المحددة حصراً، وعلى المحكمة عند الادعاء بها أن تتحقق أولاً من قيام سبب قانوني صحيح لإعادة النظر أو لانقضاء الالتزام.
الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية تعتبر عنوان للحقيقة والصواب ولا يجوز مناقشة ما ورد فيها أو تخطئتها أو المداعاة في موضوعها مرة ثانية إلا في الأحوال التي يجيز القانون ذلك وفي هذه الحالة على المحكمة أن تعالج القضية وفق حالة اعادة المحاكمة أو انقضاء الالتزام . وقد نص القانون على حالة إعادة المحاكمة في إعادة 241 أصول محاكمات مدنية وحالات انقضاء الالتزام في المواد 369 و 372 من القانون المدني و على المحكمة أن تبت بالقضية على ضوء ذلك المناقشة: الموضوع والمناقشة: من حيث أن الدعوي مقامه أصلا من المدعي عبد السلام ويستهدف منها وقف تنفيذ الحكم رقم 1339 تاريخ 22/11/1993 الصادر عن المحكمة الجمركية في اللاذقية ومنع معارضته من دفع المبلغ المحكوم به بموجب الحكم المذكور والبالغ 1131900 ليرة سورية تأسيسا على أن المدعي المذكور استحصل مؤخرا على صورة جديدة مصدقة عن البيان ب 6 موضوع الدعوى ومثبت عليها التأشير بالمرور من العريضة السورية بتاريخ 14/9/1989 والوصول الى بلد المقصد طرابلس وحيث أن محكمة الاستئناف في اللاذقية انتهت بحكمها المطعون فيه الى تأييد الحكم الجمركي القاضي بمنع معارضة المدعي من المبلغ المشار إليه أعلاه. وحيث أن الإدارة الطاعنة تعيب على الحكم وصوله الى هذه النتيجة للأسباب المثارة منها بلائحة طعنها المبينة آنفاوحيث أن الحكم الجمركي المطالب بمنع تنفيذه قد اكتسب الدرجة القطعية وقد صدر بناء على ادعاء الجمارك بملاحقة المدعى عليه عبد السلام وشريكه احمد بمخالفة عدم ابراء بيان أدى لاستيراد سيارة تهريبا ولما وضع القرار موضع التنفيذ كانت هذه الدعوىوحيث أن الأصل في الأحكام أن يلجأ إلى الطعن فيها من عيوب أو أخطاء فاذا استنفذت هذه الطرق جميعها او انفضت المهلة المتعلقة بها دون أن يصار الى الطعن فيها فان هذه الأحكام تحوز قوة القضية المقضية وتعتبر في هذه الحالة عنوان الحقيقة والصواب ولا يجوز مناقشة ما ورد فيها أو تخطئتها أو المداعاة في موضوعها مرة ثانية الا في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك أن الحكم متى فصل في خصومه كان لا بد من الوقوف عنده لوضع حد لتجدد الخصومات والمنازعات فلا يجوز للخصم المحكوم عليه أن يعيد طرح النزاع على القضاء بدعوى مبتدأه ولو سمح القانون بذلك لما أمكن أن يقف عند حد اذ يصبح لكل من الخصمين أن يجدد النزاع مرة بعد أخرى السنهوري الاثبات أثار الالتزام وحيث أن كتاب وزارة المالية المتخذ منه تكنة للحكم المطعون فيه ولئن كان لا يعتبر من هذا المنظور القانوني فهو مجرد رأي الا انه قد عطف على ما جاء بكتاب وزارة العدل الذي حدد الحالات التي تجيز للمحكوم عليه اعادة النظر في الأحكام وهي اعادة المحاكمة وانقضاء الالتزام. وحيث أن حالة اعادة المحاكمة قد نص عليها قانون أصول المحاكمات في المادة 241/ أصول محاكمات وقد وردت على سبيل الحصر واما حالات انقضاء الالتزام فقد نص عليها في القانون المدني في المواد 369 – 372 وهي الابراء واستحالة والتقادم المسقط وحيث انه كان يتعين على المحكمة أن تعالج القضية وفق ما سلف بيانه فاذا ثبت انقضاء الالتزام وفق ما هو مبين أو اذا ثبت توفر شروط اعادة المحاكمة بتت المحكمة بالقضية على ضوء ذلك أما وانها لم تفعل وفق ذلك فان حكمها المطعون فيه يكون سابقا لأوانه و الطعن ينال منه ويملي نقضه لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : نقض الحكم المطعون فيه.