الكفيل الذي أوفى الدين يحلّ له حق الرجوع على التأمينات المرتبطة بالدين، وعلى الدائن أن يخلّي له موضوع التأمين بقدر ما يكفل استيفاء ما أدّاه، ولا يجوز الإضرار بهذا الحق بتصرفات لاحقة للدائن ما دام أصل الكفالة قائماً.
يترتب على البائع بعد استيفاء دينه ان يتخلى عن موضوع التأمين لمصلحة الكفيل الذي اوفى الثمن . المناقشة: رفع وكيل شركة ف. الدعوى ضد آكوب. وعبد الكريم. قائلا ان للشركة موكلته بذمة المدعى عليهما مبلغا قدره أربعة عشر الف ليرة سورية بموجب سندين مستحقي الاداء مؤرخين في ١٩٥٧/٥/١٨ وموقعين من المدعى عليهما بوصف الاول مدينا اصيلا والثاني كفيلا متضامنا ، وبما انهما ممتنعان عن دفع قيمتهما فقد جاء يطلب الحكم بتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع على عقار الكفيل عبد الكريم الموصوف في المحضر ذي الرقم ١٦٧ من المنطقة الاولى في حلب ، والزامهما بالتكافل والتضامن بأداء هذا المبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والنفقات وفي نتيجة المحاكمة وبعد ان وحدت المحكمة دعوى الاعتراض على الحجز المقامة الجهة المدعى عليها من هذه الدعوى تبين لها ان المدعى عليه عبد الكريم كفل المدعى عليه اكوب على المبلغ المدعى به ثمنا لحصادة ابتاعها من الشركة المدعية وجرى تسجيلها بناء على طلب هذا الاخير باسم المدعو ارتين. لذلك قضت بتاريخ ٩٥٨/٣/٤ بالزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن اداء المبلغ المدعى به الى الشركة المدعية مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء الواقع في ١٩٥٧/١٠/٧ وتثبيت الحجز الاحتياطي ورد دعوى الاعتراض على الحجز لعدم الثبوت وتضمين المدعى عليهما الرسوم والمصاريف والاتعاب . ولعدم قناعة المدعى عليهما بهذا الحكم فقد استأنفاه طالبين فسخه. وفي المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنف عبد الكريم ضامن احتياطي بدفع قيمة السندين التجاريين المحررين للأمر في الاستحقاق ، وان الضامن يلتزم بما يلتزم به الشخص المضمون ويكون التزامه صحيحا ولو كان الالتزام الذي ضمنه باطلا لاي سبب ، وان الحصادة التي هي منشأ هذا الدين انما سجلت على اسم الغير تلبية لطلب المستأنف اكوب كما هو ثابت بالكتاب المعترف به من قبله والمبرز في الدعوى البدائية وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المستأنف ، ومصادرة التأمين ايرادا للخزينة ، وتضمين المستأنفين الرسوم والاتعاب النظر في الطعنان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٥٨/١٢/١٥ ، وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ۱۹٥٩/٦/١٤ وعلى القرار الصادر بتاريخ ٩٥٩/١٠/١٣ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان الطاعن كفل السيد بيراميان على اعتبار انه اشترى الحصادة من الشركة المطعون ضدها بينما تم البيع في الحقيقة الى شخص آخر بصورة تجعل الكفالة باطلة لا يصححا موافقة السيد بيراميان على تسجيل الحصادة باسم المشتري السيد هندويان الذي لم يكن طرفا في العقد2. ان موافقة الشركة المطعون ضدها على نقل الحصادة لاسم السيد هندويان اضاعت على الطاعن الضمانات التي كانت تخوله حجز الحصادة 3. ان الشركة عندما باعت الحصادة للسيد هندويان وثقت ما تبقى عليها من أقساط بتأمين من الدرجة الاولى في سجل الحصادة وأصبح بامكانها استيفاء الدين مرتين اولاهما من قيمة الحصادة والاخرى من الطاعن على خلاف ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه في مناقشة هذه الاسباب . من حيث ان الدين موضوع الدعوى مترتب في ذمة الطاعن من جراء الكفالة التي تعهد بمقتضاها للشركة الطاعنة بوفاء ثمن الحصادة التي اشتراها السيد بيراميان ومن حيث ان قيام الشركة بموافقة هذا المكفول بتسجيل الحصادة باسم السيد هندويان مع اثقالها بالتأمين من الدرجة الأولى ، وان لم يكن من شأنه التأثير على صحة الكفالة الا انه يرتب على الشركة الدائنة حقا تجاه الكفيل يلزمها بأن تتخلى عن موضوع التأمين لمصلحته عملا بإحكام المادة ٧٥٣ من القانون المدني ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يحث في هذا الحق ولم يتناول النتائج القانونية التي قد تعترض امكان التخلي عنه للكفيل الطاعن فانه يعتبر حريا بالنقض من هذه الناحية طبقا للمادتين ١ و ٢٦ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع : ينقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع اليها .