التحريض على ارتكاب الجريمة لا يثبت إلا إذا اقترن بحملٍ فعليّ للغير بواسطة الإغراء أو الترهيب أو الإكراه أو الضغط أو التهديد، مع توافر القصد الجرمي؛ أما مجرد الطلب أو الكلام العابر فلا يكفي.
يجب ان يكون حمل الغير على اقتراف الجرم مقترنا بوسائل الترغيب او الترهيب كالهدية او الاكراه او الضغط او التهديد ولايكفي التماس الشئ او طلبه لاعتبار الغير محمولا على ارتكاب الجرم . المناقشة: القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ ١٩٥٩٠/٨/٣ عن قاضي التحقيق العسكري اتهام المدعى عليه العقيد المتقاعد حمد. بجناية التحريض على قتل المجند عبد الحليم. قصدا المنصوص والمعاقب عليها بأحكام المادة ٥٣٣ وبدلالة المادتين ۲۱۷ و ۲۱۶ من قانون العقوبات واحالته الى المحكمة العسكرية لإجراء محاكمته أمامها ، واصدار مذكرتي قبض ونقل بحقه في الموضوع : لما كانت الوقائع التي تبناها قاضي التحقيق تشير الى ان المتهم حمزة يعمل حارسا في مزرعة المتهم حمد ، وقد شاهد جنديين يقطفان الثمار من البستان ، فذهب بهما الى صاحب المزرعة المتهم حمد المذكور ، فطلب منهما بيان هويتهما ورقميهما ، فرفضا ذلك فطلب من ابنه ان يأخذ لهما صورة شمسية فخافا وهربا ، فطلب المتهم حمد من المتهم حمزة ان يلحق بهما ويطلق عليهما النار ، فأطلق النار وجرح احدهما وكانت المادة ٢١٦ من قانون العقوبات قد عرفت التحريض والمحرض و نصت على أنه يعد محرضا كل من حمل شخصا آخر بأية وسيلة كانت على ارتكاب الجريمة وكان المفهوم القانوني لهذه المادة يشير الى انه يجب ان يكون حمل الغير مقترنا بوسيلة أخرى من وسائل الترغيب أو الترهيب كالهدية أو الاكراه والضغط والتهديد لان كلمة حمل الغير تؤدي بنفسها الى هذا المعنى وليس التماس الشيء أو طلبه فقط كافيا لاعتبار الغير محمولا على ارتكاب الجرم ، بل لا بد من وسيلة اخرى تضطر المطلوب منه ان ينقاد لأمر المحرض ويقدم على العمل الجرمي . وكان المحرض هو الذي يوحى بالجريمة الى الفاعل ويدفعه اليها دفعا، فيجب أن يكون للتحريض تأثير حاسم في نفس المجرم وان يكون بين التحريض وبين الجرم نتيجة منطقية ، فاذا كان الامر مجرد كلمة عابة فلا تكفي لوجد التحريض على القتل . وكان التحريض جرما مستقلا عن عمل الجرم الاصلي ومسؤولية المحرض مستقلة أيضا عن مسؤولية الفاعل ، فمن الواجب ان يستجمع التحريض عناصره المختصة به . وكان لا بد في كل تحريض من وجود العنصرين الاساسيين لتكوين هذا الجرم وهما العنصر المادي والعنصر المعنوي . أما العنصر المادي ، فهو وجود الاغراء والترغيب أو الضغط والترهيب ، وهي الوسائل التي تحمل الفاعل على ارتكاب الجرم . وأما العنصر المعنوي فهو النية الجرمية المشتركة بين المجرم والمحرض لارتكاب الجرم . وكانت النية حسب تعريف المادة ١٨٧ من قانون العقوبات هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وهي من الامور الباطنية التي تدل عليها قرائن الاحوال وظروف القضية وملابساتها وكان التحقيق لم يؤيد وجود أية وسيلة من الوسائل الدافعة لارتكاب الجرم ، ولم يؤيد وجود هذه النية الجرمية لاسيما وأن المتهم حمد كان يتحدث مع المعتدى عليهما وهو راغب بالتعرف اليهما والاطلاع على هويتهما وأرقامهما وكلف ابنه لأخذ صورة لهما حتى يشكو هما الى قائدهما ، ولكنهما هربا ، فضر بهما المتهم حمزة دون ان يكون في الامر موجب للقتل أو محاولة ، وهذا ما أشارت اليه هذه المحكمة بالنقض السابق في ١٩٥٨/١٢/٢١ وكان بانتفاء العنصرين المكونين للجريمة ينتفي وجودها بكاملها ، اذ أن ذلك يؤيد بالاجتهاد المستمر لدى كافة المحاكم وبقرار هذه المحكمة الصادر في ١٩٥٨/١١/٥ رقم ١٨٧٢/٢١٢٢ وكان قاضي التحقيق لم ينهج هذا النهج القانوني في فصل الدعوى فأخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما جعل قراره في غير محله ومستهدفا للنقض وفقا للمادة ٣٠ من قانون الاجراءات لدى محكمة النقض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض القرار المطعون فيه موضوعا.