تقدير البينة الشخصية وترجيح شهادة على أخرى، أو الأخذ بجزء منها وطرح جزء آخر، من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، ولا يشكل ذلك خطأً مهنياً جسيماً متى كان مبنياً على قناعة المحكمة ومؤيداً بتعليل كافٍ أو تعليلٍ ضمني مسقط لما عداها.
من المقرر قانونا أن المحكمة تقدر قيمة شهادة الشهود من حيث الموضوع ولها أن تأخذ بشهادة شخص واحد إذا اقتنعت بصحتها كما لها أن تسقط شهادة شاهد أو أكثر إذا لم تقتنع بها وفق ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 62 من قانون البيناتأن الاجتهاد القضائي مستقر على أن أخذ المحكمة بالبينة الشخصية كلا أو بعضا هو مما يدخل في مطلق صلاحيتها ويعود لتقديرها ولا يمكن وصف ذلك بالخطأ المهني الجسيمتكوين القناعة واستخلاص الحقيقة من خلال أقوال الشهود والأدلة المتوفرة في الدعوى من الأمور الذاتية والآراء الشخصية التي قد يختلف فيها شخص عن آخر كما أنها أمور اجتهادية لا تدخل في إطار الخطأ المهني الجسيمإن الاكتفاء بالإشارة الى خلاصة ما أفاد به الشهود بصورة مجملة دون بيان أقوال كل شاهد على حده لا يعتبر من قبيل الخطأ المهني الجسيم من المستقر عليه في الاجتهاد القضائي أنه بحسب قاضي الموضوع أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يذكر دليلها وما عليه أن يتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه في مرافعاتهم ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات المناقشة: النظــــر في الدعـــــــوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا5/12/2004 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – المحكمة لم تبحث في أسباب الطعن كامله ولم ترد عليها2 – إن المحكمة لم تبين أسباب ترجيح البينة المعاكسة 3 – عدم مناقشة الأدلة وأقوال الشهود 4 – عدم إعمال رقابة محكمة النقض على تقدير البينات وترجيح البينةفي القضـــــــــــــاء : حيث أن الدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص من أن المدعي بالمخاصمة قد تقدم بدعوى الى محكمة البداية المدنية في حلب طالبا فسخ تسجيل /1200/ سهم من العقار رقم (7349/14) من المنطقة العقارية التاسعة بحلب من اسم المدعى عليها هناء وإعادة تسجيلها باسم المدعي باعتبار أن المدعى عليها لم تدفع ثمن الحصة المذكورة، وقد تقرر إدخال المدعو نعمان في الدعوى بناء على طلب المدعي لوجود إشارة دعوى لمصلحته على قيد العقار وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة قرارا يقضي بفسخ تسجيل الحصة موضوع الدعوى وإعادة تسجيلها باسم المدعي وترقين إشارة الدعوى، ولدى استئناف القرار من قبل الطرفين أصدرت محكمة الاستئناف قرارا يقضي برفض استئناف المدعي طه الحاج حسين موضوعا وقبول استئناف المستأنفة هناء موضوعا وفسخ الحكم المستأنف والحكم برد الدعوى لعدم الثبوت، ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي من قبل المدعي فقد تقرر رفض الطعن ولعدم قناعة المدعي بالمخاصمة بالقرار المشار اليه ولاعتقاده بأن الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأ مهنيا جسيما فقد تقدم بدعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة أعلاهوحيث أن محكمة الاستئناف المصدق قرارها من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة قد اقتنعت بشهادة شهود البينة المعاكسة أي شهود المدعى عليها هناء ولم تقتنع بشهادة شهود الجهة المدعية وقد أبانت في حكمها أسباب ذلك وحيث من المقرر قانونا أن المحكمة تقدر قيمة شهادة الشهود من حيث الموضوع ولها أن تأخذ بشهادة شخص واحد إذا اقتنعت بصحتها كما لها أن تسقط شهادة شاهد أو أكثر إذا لم تقتنع بها وفق ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 62 من قانون البيناتومن حيث أن الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة إذا كانت قد اعتبرت في حكمها موضوع المخاصمة أن من حق محكمة الموضوع تقدير الشهادات فإنها تكون بذلك قد أخذت بقاعدة قانونية منصوص عليها في صلب القانون ومستقر عليها فقها واجتهادا قضائياوحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن أخذ المحكمة بالبينة الشخصية كلا أو بعضا هو مما يدخل في مطلق صلاحيتها ويعود لتقديرها ولا يمكن وصف ذلك بالخطأ المهني الجسيم (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم/120/تاريخ ـا18/3/2002) وقد جاء في قرار آخر للهيئة العامة لمحكمة النقض برقم/127/تاريخ ـا18/3/2002 أنه (تكوين القناعة واستخلاص الحقيقة من خلال أقوال الشهود والأدلة المتوفرة في الدعوى من الأمور الذاتية والآراء الشخصية التي قد يختلف فيها شخص عن آخر كما أنها أمور اجتهادية لا تدخل في إطار الخطأ المهني الجسيم) منشور في القاعدة/183/من التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض للأستاذ الألوسي – وحيث أن الاكتفاء بالإشارة الى خلاصة ما أفاد به الشهود بصورة مجملة دون بيان أقوال كل شاهد على حده لا يعتبر من قبيل الخطأ المهني الجسيموحيث من المستقر عليه في الاجتهاد القضائي أنه بحسب قاضي الموضوع أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يذكر دليلها وما عليه أن يتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه في مرافعاتهم ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم/12/تاريخ ـا23/3/1994) وحيث أن الخطأ المهني الجسيم يغدو في ضوء ما تقدم غير متوفر في الحكم موضوع المخاصمة لذلك تقـــرر بالإجماع : 1 – رفض دعوى المخاصمة شكلا 2 – مصادرة التأمين لصالح الخزينة 3 – تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ ألف ليرة سورية 4 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف 5 – حفظ الإضبارة أصولا