إذا ثبت أن المرض أو الإصابة مرتبطان بعمل القاضي، التزمت الدولة ووزارة العدل بتغطية النفقات العلاجية اللازمة وفق الحدود القانونية والعملية المعمول بها، ولا يُعدّ صندوق تعاون القضاة بديلاً أو مُعفياً من هذا الالتزام.
صندوق تعاون القضاة ليس بديلاً للواجبات المترتبة على وزارة العدل ولا يعفي الدولة من القيام بواجبها بجاه موظفيها الذين أفنوا حياتهم في سبيل خدمة مرفق القضاء. المناقشة: النظر في الدعوى:بالتدقيق تبين أن المدعي القاضي إبراهيم (.) قد تقدم من الهيئة العامة بادعاء بمواجهة السيد وزير العدل إضافة لمنصبه يطلب فيه إلزامه بدفع مبلغ مليون ومائة ألف ليرة سورية أجور عملية قلب مفتوح وقسطرة قلبية ونفقات سفر وأدوية. ولما كان ثابتاً من الملف أن المدعي المذكور يعمل قاضياً لدى وزارة العدل منذ العشرين وقد أصيب نتيجة الجهد الفكري الذي يبذله في عمله بآفة قلبية مما اضطره إلى إجراء قسطرة قلبية حيث تبين انسداد بعض الشرايين مما أوجب إجراء عملية قلبية قلب مفتوح بعد حوالي ستة أشهر من القسطرة وتم ذلك بتاريخ 1994/6/5 وتكبد لقاء ذلك أجور العمليات ونفقات الأدوية والعلاج والسفر مبلغ مليون ومائة ألف ليرة سورية.ولما كانت المادة 46 من الدستور قد أشارت إلى أن الدولة تحمي صحة مواطنيها وتوفر لهم وسائل الوقاية والعلاج والمعالجة والتداوي. كما أن اجتهاد هذه الهيئة قد استقر على أن الصلة الوثيقة بين الآفة القلبية و الوفاة و هذا ينسحب على المرض أي أن الصلة والحالة هذه ناجمة عن العمل القاضي و بالتالي فإن معالجة هذه الصلة تنسحب على المسبب. ولما كان صندوق تعاون القضاة ليس بديلا للواجبات المترتبة على وزارة العدل و لا يعفي الدولة من القيام بواجبها بجاه موظفيها الذين أفنوا حياتهم في سبيل خدمة مرفق القضاء لذلك فإن الجهة المدعى عليها مغرمة بدفع ما تكبده المدعي في ظل القوانين المرعية. و لما كان لا يمكن للمدعي المطالبة بأكثر مما تتضمن على أن تنص عليه قوانين الدولة أي بأكثر مما يدفع من مصاريف ونفقات في عمليات مماثلة لدى المشافي داخل القطر العربي السوري.ولما كانت مثل هذه العمليات تكلف في مشافي الدولة مبلغاً يقدر بين 100 إلى 120 ألف ليرة سورية وفي المشافي الخاصة بين 250 إلى 350 ألف ليرة سورية كما أن القسطرة تكلف ما بين 25 إلى 30 ألف ليرة سورية. ولما كان وضع القاضي الاجتماعي ومكانته الأدبية في المجتمع تجعل من الواجب معاملته أسوة بغيره من العاملين الذين تتعاقد مؤسساتهم مع مشافي خاصة. ولما كان الوضع الصحي للمدعي قد أوجب إجراء العمل الجراحي بسرعة مما جعل المعالجة لدى مشافي الدولة مستحيلاً وبالتالي فإن المدعي يستحق النفقات والمصاريف التي أنفقها و لكن ضمن الحدود التي أشرنا إليها سابقاً. ولما كانت النفقات التي يستحقها المدعي هي 250 ألف ليرة سورية أجور عملية و 25 ألف ليرة سورية أجور قسطرة قلبية إضافة إلى نفقات سفر وثمن أدوية مبلغا تقدره هذه الهيئة بحوالي الأربعين ألف ليرة سورية بحيث يصبح المجموع ثلاثمائة وعشرة آلاف ليرة سورية. ولما كانت مطالب المدعي غير مشمولة بالتقادمين الثلاثي والخماسي بحسبان أنها ليست نتيجة عمل غير مشروع قامت به الدولة لذلك وبناء على ما تقدم فقد تقرر بالإجماع على ما يلي : 1 – إلزام الجهة المدعى عليها وزير العدل إضافة لوظيفته بدفع مبلغ ثلاثمائة وعشرة آلاف ليرة سورية إلى المدعي إبراهيم (.) أجور عمليتي قلب مفتوح وقسطرة قلبية ونفقات تداوي وسفر وفق ما هو معمول به في القطر العربي السوري ورد الدعوى بالزيادة.