الترجيح بين أقوال الشهود والأدلة وتكوين قناعة المحكمة بشأن الحقيقة الواقعية يدخل في نطاق الاجتهاد القضائي، ولا يشكّل خطأً مهنياً جسيماً ما دام القرار مؤسساً على ما له أصل ثابت في الملف ومعللاً ومناقشاً للدفوع والأدلة.
تكوين القناعة واستخلاص الحقيقة من خلال أقوال الشهود والأدلة المتوفرة في الدعوى من الأمور الذاتية والآراء الشخصية التي قد يختلف فيها شخص عن آخر كما أنها أمور اجتهادية لا تدخل في إطار الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى:حيث أن المدعي محمد علي أقام الدعوى على المدعى عليه محمد نادر قائلا أنهما من التجار واشترى المدعي من المدعى عليه كمية 43465 كغ من الخيوط التركيبية على أن يسلمه أياها فور وصولها من المصدر وقام بتسديد القيمة البالغة 60085000 ليرة سورية على دفعات. وما لم يسلم المدعى عليه الخيوط رغم المراجعات العديدة فيطلب الحكم بإلقاء الحجز الاحتياطي على أمواله وإلزامه بتسليم الخيوط أو قيمتها البالغة ست ملايين وخمس وثمانون ألف ليرة وتثبيت الحجز الاحتياطي.تدخل في الدعوى منذر قائلا أن علاقة محمد علي هي معه ومحمد نادر لم يكن إلا وسيطا لتسليم النقود وبعد المحاكمة وتبادل الدفوع والاستماع إلى أقوال الشهود صدر القرار البدائي في 1997/4/8 بإلزام المدعى عليه نادر بدفع مبلغ 2008500 ليرة إلى المدعي محمد علي ورد طلب التدخل موضوعا وتثبيت الحجز الاحتياطي.استؤنف القرار في 1999/4/22 صدر قرار محكمة الاستئناف رقم 135 أساس 120 في 1999/4/22 بتصديق القرار البدائي.طعن في القرار فأصدرت محكمة النقض قرارها رقم 44 أساس 113 بتاريخ 3/5/ 2000 المتضمن رفض الطعن وإلغاء قرار وقف التنفيذ. تقدم محمد نادر بدعوى مخاصمة القضاة للأسباب المبينة.حيث أن محكمة البداية ومحكمة الاستئناف ومحكمة النقض خلصوا إلى أن نادر باع الخيوط المستوردة وتعهد بتسليمها وقبض ثمنها إلا أنه لم يسلمها فصدر القرار.وحيث أن تكوين القناعة واستخلاص الحقيقة من خلال أقوال الشهود والأدلة المتوفرة في الدعوى من الأمور الذاتية والآراء الشخصية التي قد يختلف فيها شخص عن آخر كما أنها أمور اجتهادية لا تدخل في إطار الخطأ المهني الجسيم.وحيث أن القرار للمخاصم جاء معللا ورد على الدفوع وناقش الأدلة وسردها ودرس وضع المتدخل الحافظ وانتهت الهيئة إلى ما انتهى إليه في قرارها مبينا على الأوراق والوثائق والأدلة في الملف ولم تهمل أي وثيقة لها أثر في النتيجة الحكمية.وحيث أن الورثة المبرزة (الوثيقة رقم (8) ورقة عادية غير موقعة لا تدل على شيء ولا تدحض الحقيقة التي وصلت إليها الهيئة المخاصمة من أن نادر باع الخيوط واستلم ثمنها ولم يسلمها إلى المدعي الجربوع – الطيب.وحيث أن القرار الذي أصدرته الهيئة المخاصمة مبني على ما له أصل في الملف ولم تخطئ المحكمة في تقديراتها ولم تتحرف عن المبادئ الأساسية القانون ولم تخالف النصوص القانونية مما يجعل أسباب المخاصمة غير قائمة على أساس متين من شأنها أن تنال من صحة القرار فيجب ردها موضوعاً.ولما كان القرار قد قبل شكلا . لذلك تقرر بالاتفاق1 – رد دعوى المخاصمة موضوعا وإلغاء قرار وقف التنفيذ .2 – تغريم المدعي ألف ليرة سورية وإلزامه بالرسم.3 – مصادرة التأمين. 4 – حفظ اللف.