يشترط لقيام الرشوة أن يكون العمل المطلوب إنجازه داخلاً في اختصاص الموظف أو أن يدّعي أنه داخل فيه؛ فإن انتفى الاختصاص ولم يصدر هذا الادعاء، فلا تنطبق أحكام الرشوة.
من عناصر الرشوة ان يكون العمل المطلوب إنجازه داخلا في وظيفة المرتشي او يدعي انه داخل فيها المناقشة: القرار المطعون فيه صادر بتاريخ ١٩٥٩/٨/١٥ عن قاضي التحقيق العسكري المتضمن اتهام المدعى عليه المستخدم المدني جميل بجناية الرشوة المنصوص والمعاقب عليها بأحكام المادة ٣٤٢ من قانون العقوبات واحالته الى المحكمة العسكرية الاجراء محاكمته امامها ، واصدار مذكرتي قبض و نقل بحقه تقرير العضو المستشار عبد الحسيب عدي في الموضوع : لما كانت الوقائع التي تبناها قاضي التحقيق تشير الى ان المتهم ظف مدني في السرية الادارية لمصلحة النقل وهو الواسطة في نقل الجنود الى الاماكن التي يرغبون بالانتقال اليها ، وانه قبض ١٣٠ ل.س من المشتكي حتى يقوم بما يلزم لنقله قطعته الى دير الزور وكانت احكام المادة ٣٤٢ من قانون العقوبات قد نصت على عقاب الموظف الذي يلتمس او يقبل لنفسه أو لغيره أية منفعة اخرى ليعمل عملا منافيا لوظيفته او يدعي انه داخل في وظيفته وكان ظاهرا من ذلك ان الرشوة لا تتم في مثل هذه الحالة الا اذا توفرت عناصرها المكونة لها ، وأهم هذه العناصر ان يكون العمل المطلوب انجازه داخلا في وظيفة المرتشي او يدعي انه داخل فيها ، فاذا كان العمل غير داخل في تلك الوظيفة ولم يدع المرتشي ذلك فلا مجال لتطبيق هذه المادة وكانت الوقائع تشير الى ان المتهم قائم بوظيفة قلمية لا علاقة لها بنقل الجنود من مراكزهم الى الاماكن التي يرغبون فيها ، ولم يدع أن أمور النقل داخلة في وظيفته بل عرف عنه انه يتوسط بين الجنود والمراجع الرسمية لهذه الغاية . وكان تطبيق الحادثة على احكام المادة ٣٤٢ من قانون العقوبات مخالفا لمفهوم النص وبعيدا عن الغاية التي رمى اليها واضع القانون ، اذ ان مثل هذا الجرم يعتبر من قبيل الاحتيال على المشتكي بالتمهيد له بظرف ملائم حتى تم له الاستيلاء على امواله . لذلك فانه ينطبق على أحكام المادة ٦٤١ من ذلك القانون وكان القرار المطعون فيه مخالفا للأصول والقانون لخطأ في تطبيق القانون وتأويله ، وهو جدير بالنقض وفقا للمادة 30 من قانون الإجراءات لدى محكمة النقض لهذه الاسباب حكمت المحكمة بالإجماع : بنقض القرار المطعون فيه موضوعا