الإقرار أو الإخبار الصادر من الزوج بشأن طلاقٍ سابق لا يُنشئ أثراً قانونياً مستقلّاً ولا يُعدّ دليلاً كافياً على وقوعه ما لم تقرّه الزوجة أو تُقام عليه البينة؛ فإذا خلا الملف من ذلك بقيت الواقعة قابلة للإثبات العكسي. أما الطلاق الموثق رسمياً أمام القاضي فيثبت بسنده الرسمي ولا يُدحض إلا بالتزوير.
إن تصريح الزوج بان هذا الطلاق مسبوق بطلقتين سابقتين لا يعدو ان يكون اخبارا من الزوج بانه سبق ان اوقع على زوجته طلقتين في زمن ماض ، اي ان هاتين الطلقتين اللتين اخبر بهما الزوج لم تقعا امام القاضي ولم يقدم الزوج البينة على دفوعهما ولم تحضر الزوجة لتصادق زوجها عليهما امام القاضي الذي نظر في ذلك كله في قضاء الولاية وليس في قضاء الخصومة واذن فان الطلقتين السابقتين تظلان محلا للاثبات والنفي. وتدوران وجودا وعدما حول قيام البينة من عدمها وتقبلان اثبات العكس ان اخبار الزوج بايقاعه الطلاق في زمن سابق لا يثبت ولا ينتج اثره الا اذا صادقت الزوجة على وقوعه في الزمن الماضي او قامت البينة على ذلك فاذا لم تصادق الزوجة ولم تقم البيئة كان تاريخ الادعاء بالطلاق بدعة وانشاء له. المناقشة: في الموضوع والقانون : من حيث ان مقطع النزاع الاساسي في هذه الدعوى هو مدى حجية ما ورد في وثيقة الطلاق الاداري الذي اوقعه مورث الطرفين المرحوم محمد فتحي على زوجته الطاعنة هناء الصادر بالوثيقة رقم 437 تاريخ 13/4/2002 المبرزة في الدعوى، وبمراجعة وتدقيق الوثيقة المذكورة يتضح ان الزوج محمد فتحي اوقع على زوجته هناء طلاقا امام القاضي الشرعي بدمشق بتاريخ 13/4/2002 وصرح ان هذا الطلاق مسبوق منه بطلقتين فقرر القاضي في قضاء الولاية اعتبار الطلاق الواقع امامه طلاق ثالثا بائنا ببينونة كبرى لا يحلان لبعضهما الا ان تنكح زوجا غيره. ومن حيث ان هذه الوثيقة صدرت في قضاء الولاية وليس فيها ما يشير الى حضور الزوجة او توقيعها على هذه الوثيقة ولا مصادقتها على اقوال زوجها بخصوص الطلقتين السابقتينومن حيث ان الطلاق الذي اوقعه الزوج امام القاضي بتاريخ 13/4/2002 هو طلاق واقع ثابت لا سبيل الى انكاره او اثبات عكسه الا بالتزوير على اعتبار ان الوثيقة المذكورة هي سند رسمي صدر عن المحكمة الشرعية المختصة ولائية وقد ثبت بهذه الوثيقة ان الزوج حضر الى المحكمة واوقع الطلاق على زوجته امام القاضي بتاريخ 13/4/2002 وبالتالي فان واقعة حضور الزوج الى المحكمة وواقعة ايقاعه للطلاق امام القاضي الشرعي بالتاريخ المذكور هما واقعتان ثابتتان بسند رسمي لا يتطرق الشك الى صحة ما ورد فيه ولا يمكن نفيه او الادعاء بعدم حصوله وليس من سبيل الى ذلك الا بالادعاء بالتزوير كما سلف بيانه .اما بالنسبة لتصريح الزوج بان هذا الطلاق مسبوق بطلقتين سابقتين فهو لا يعدو ان يكون اخبارا من الزوج بانه سبق ان اوقع على زوجته طلقتين في زمن ماض ، اي ان هاتين الطلقتين اللتين اخبر بهما الزوج لم تقعا امام القاضي ولم يقدم الزوج البينة على دفوعهما ولم تحضر الزوجة لتصادق زوجها عليهما امام القاضي الذي نظر في ذلك كله في قضاء الولاية وليس في قضاء الخصومة واذن فان الطلقتين السابقتين تظلان محلا للاثبات والنفي. وتدوران وجودا وعدما حول قيام البينة من عدمها وتقبلان اثبات العكس . اي ان من حق الزوجة اثبات عدم دفوعهما بالادلة المقبولة قانون ويكون ذلك قطعا في قضاء الخصومة في معرض الدعوى المفترضة بين الزوجين ، وقد استقر اجتهاد هذه الهيئة على ان اخبار الزوج بايقاعه الطلاق في زمن سابق لا يثبت ولا ينتج اثره الا اذا صادقت الزوجة على وقوعه في الزمن الماضي او قامت البينة على ذلك فاذا لم تصادق الزوجة ولم تقم البيئة كان تاريخ الادعاء بالطلاق بدعة وانشاء له. نقض رقم 174/169 لعام 1958 ورقم 153/148 لعام 1962 ورقم 1671/588 لعام 1989 ورقم 35858/600 لعام 2003ولذا وبناء على ما سلف بيان فان ما ورد في وثيقة الطلاق الاداري من ثبوت طلقتين سابقتين للطلاق الذي وقع امام القاضي لا يصح الاعتداد به او اعتباره واقعة ثابتة ولا يعدو ان يكون اخبارا من الزوج باسناد الطلاق الى زمن ماض وبالتالي فان من حق الزوجة اقامة البينة على نفيه في قضاء الخصومة وان ذهاب المحكمة مصدرة القرار الى اعتبار الطلاق المكمل للثلاثي ثابتا كان في غير محله القانوني فكان على المحكمة تكليف الزوجة لاثبات عدم وقوع الطلقتين السابقتين او عدم وقوع احداهما وسماع ادلة وبينات الطرفين حول ذلك ، فاذا ما ثبت المحكمة بالبيان الصحيح عدم وقوع الطلاق السابق كلا او جزءا امكن لها البحث بعد ذلك بموضوع عقد الزواج العرفي المدعى بحصوله بعد الطلقة الواقعة امام القاضي بتاريخ 13/4/2002 بموجب الوثيقة الانف ذكرها اما لجهة اليمين الحاسمة المحلوفة من الطاعنة فان صورة هذه اليمين قد انصبت حول واقعتين احداهما متنازع عليها والثانية ليست محلا للنزاع اما الواقعة التي ليست محلا للنزاع فهي الطلقة التي اوقعها الزوج امام القاضي بموجب الوثيقة الادارية. فان الطاعنة لم تنكر هذه الطلقة وانما انكيراك الطلقتين السابقتين المذكورتين في الوثيقة . فضلا عن ثبوت هذه الطلقة بسند رسمي وفقا لما تقدم ذكره انفا.