إذا كانت الأضرار المدعى بها دائمة وتجاوز قيمتها النصاب الصلحي، انعقد الاختصاص لمحكمة البداية، ويغدو القول بخلاف ذلك غير قائم على خطأ مهني جسيم. وتقدير الوقائع والخبرة ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى كان الاستدلال سائغاً.
استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أن محكمة لبداية تختص بالحكم بقضايا التعويض عن الأضرار الدائمة التي تفوق قيمتها النصاب الصلحي. المناقشة: في مناقشة أسباب المخاصمة:من حيث أن الدعوى الأصلية المتفرعة عنها هذه الدعوى تستهدف التعويض عن الأضرار الناجمة عن انفجار خط مياه الشرب الواصل بين نهر السن ومدينة اللاذقية العائد للجهة المدعية بالمخاصمة. هذه الأضرار المتمثلة بتحطيم البيوت البلاستيكية وتخريب الجدران الاستنادية وكسر التصوينة والطرقات والحدائق وشبكة الكهرباء وخطوط الري وجرف التربة وتعرية العقار منها وغيرها من الأضرار المادية الأخرى. وقد تم الحكم بالتعويض وفق الخبرة التي عاينت هذه الأضرار وقدرت قيمتها، وتم تأييد الحكم البدائي استثنافاً ولدى لطعن به بالنقض. وحيث أن دعوى المخاصمة هذه تهدف إلى إبطال الحكم النهائى الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض رقم أساس 347/357 تاريخ 2000/2/20 بداعي وقوع الهيئة مصدرة الحكم في خطأ مهني جسيم (.). وحيث أن الثابت من الكشف والخبرة أن معظم الأضرار المدعى بما هي أضرار دائمة وأن قيمتها تفوق النصاب الصلحي، وعليه فإن تقرير الاختصاص محكمة البداية يتفق وحكم القانون ولا يجوز وصفه بالخطأ المهني الجسيم. وحيث أن قناعة المحكمة مصدرة الحكم التي كونتها عن طريق الخبرة هي من الأمور التي لا تخرج عن محور الجدل في هذه القناعة لأنها تتعلق بالسلطة التقديرية التي ناطها القانون بقضاة الأساس وهي تنأى عن التعقيب ما دام الاستخلاص سائغاً غير مشوب بالفساد أو مخالفة قواعد الإثبات. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم حكمت بفسخ حكم محكمة الدرجة الأولى وحددت تاريخ سريان الفائدة بدءاً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية خلافاً لما ورد في أسباب المخاصمة مما يأتلف ذلك وحكمة القانون والاجتهاد. وحيث أن قاضي الأمور المستعجلة يستمد ولايته من أحكام المادة 78 من قانون أصول المحاكمات. وكانت هذه المادة المذكورة أعطته حق التدخل في كافة المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت. فإذا تحدر من ظروف القضية المطروحة أمامه ثمة أمور تقتضي العجلة وقرر الكشف والخبرة عليها قبل دعوة الخصوم كما هو كما هو الشأن في الدعوى الأصلية المتفرعة عنها هذه الدعوى فذلك مما يدخل في مطلق صلاحيته أخذاً من الإطلاق الوارد في المادة المتقدمة ولا يدخل ذلك في دوائر الخطأ المهني الجسيم. وحيث أن ما سلف بيانه يوضح أن الأسباب التي أوردتها الجهة طالبة المخاصمة هي دفوع عادية فإذا كانت تصلح لتقديمها في طعن عادي فهي لا تصلح لأن تكون مستنداً لطلب المخاصمة لخلوها من أي خطأ مهني جسيم. وحيث أن خلو طلب المخاصمة من الخطأ المهني الجسيم يحول دون دعوة القضاة المخاصمين وتحديد جلسة علنية للنظر في موضوع المخاصمة ويوجب رد الدعوى شكلاً. لذلك تقرر: -1 رد الدعوى شكلاً.