الأحكام الجزائية الصادرة لعدم كفاية الأدلة لا تكون ذات حجية مانعة أمام المحاكم المدنية بالنسبة للمخالفة الجمركية إذا كانت هذه المخالفة قائمة على أسس ووقائع مغايرة لأسس الملاحقة الجزائية، حتى لو تناول القرار جرم التهريب ذاته.
استقر الاجتهاد على أنه لا حجية لقرارات منع المحاكمة على المخالفة الجمركية لان الحكم الجزائي المبني على عدم كفاية الأدلة لا حجية له على المحاكم المدنية فهو وان فصل في جرم التهريب فلا ينفي المخالفة الجمركية المبنية على أسس غير الأسس المؤسسة عليها الملاحقة الجزائية. المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضدهم هي محاولة تصدير 120 رأساً من الخراف المسمنة تهريباً وقد انتهت المحكمة مصدرة الحكم إلى تأييد الحكم الجمركي الذي اعتبر المخالفة هي تجول ممنوع وقضى بالمساءلة على ضوء ذلك.وحيت أن الإدارة الطاعنة لم تقتنع بالحكم للأسباب المثارة منها بلائحة طعنها المبينة أنفا. وحيث تبين بالعودة إلى ضبط الجمارك المنظم بالمخالفة انه وبموجب إشعار تلقاه رئيس المنطقة مفاده سوف يتم تهريب قطيع من الخراف من حمص إلى لبنان تهريباً عن طريق قرية كوكران التي تبعد عن الحدود اللبنانية خمسة كيلو متر بناءً على ذلك توجهت دورية إلى القرية المذكورة وكمنت في موقع مناسب على بعد خمسة كيلو متر وفى الساعة الحادية والعشرين ليلاً شعرت الدورية بقدوم القطعى والأشخاص الذين يقودونه باتجاه القرية المذكورة ولدى الاقتراب من مكن لدورية أعطت إشارة الوقوف للسائقين وقد تمكنت الدورية من إلقاء القبض على اثنين من لسائقين وفر اثنان منهما وقد اعترف المطعون ضده محلف بانه كان ورفاقه يقودون القطيع لتسليمه إلى أشخاص لبنانيين وقال وهو ورفاقه أمام المحكمة أنهم كانوا يقودون الخراف إلى جوسية وحيث ان سوق الخراف المسمنة ليلا ومصادرتها بالقرب من الحدود اللبنانية وبدون أي مستند يخولهم قيادتها كل ذلك يشكل قرينة على تصدير الأغنام تهريباً إلى لبنان يعزز ذلك كله أقوال المطعون ضدهم.وحيث ان الاجتهاد مستقر على انه لا حجية لقرارات منع المحاكمة على المخالفة الجمركية لان الحكم الجزائي المبنى على عدم كفاية الأدلة لا حجية له على المحاكم المدنية فهو وان فصل في جرم التهريب لا ينفي المخالفة الجمركية المبنية على أسس غير الأسس المؤسسة عليها الملاحقة الجزائية.وحيث ان تنكب المحكمة عن هذا المسار القانوني في معالجة واقع النزاع يورث حكمها خللاً قانونيا يجعله في متناول أسباب الطعن وتملى نقضه.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – نقض الحكم المطعون فيه.2 – تضمين الفريق الخاسر الرسوم ما لم يكن معفواً منها والمصاريف. 3 – إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى القانوني.