• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

التقادم الجزائي يسقط المطالبة بالتعويض المدني التابعة للجريمة

التقادم الجزائي يسقط المطالبة بالتعويض المدني التابعة للجريمة، لكنه لا يمنع دعوى الاسترداد القائمة على الملكية ولا دعوى إبطال العقد إذا ثبت عدم صدوره من المدعي أو انعدام التراضي؛ لأن محلها ليس التعويض عن الجرم بل تقرير بطلان التصرف وعودة المال إلى مالكه.

نص الاجتهاد

ان ما يتقادم من الدعوى المدنية تبعا لتقادم الدعوى العمومية هو المطالبة بالتعويض فقط لا يجوز للمدعي أن يستخلص من مبدأ التفريق بين الخطأين المدني والجزائي الذي يقوم عليهما الفعل الواحد سببا لعدم تقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الخطأ المدني تبعا للدعوى العمومية الناشئة عن الخطأ الجزائي ومع ذلك يبقى للمدعي في الدعوى المدنية أن يطالب بإعادة الأموال الناشة عن الجرم هلال التقادم المدني الطويل بدعوى استرداد لأن دعواه عليها هي دعوى ملكية وليست دعوى تعويض المناقشة: من حيث ثبت من محضر العقد العقاري رقم ١٠٠ تاريخ ١/١٢/ ١٩٥٤ المدعية ج.م. من العقارات رقم ۹۱۷ و ٩٢٧ و ٩٤٤ ان حصص من منطقة شاغور بساتين و ١٠٤١ و ١٠٤٢ من المنطقة المذكورة تسجلت على اسم السيد ش . م من طريق البيع في مقابل بدل سمي في العقد بأنه بلغ ثمانمائة وثلاث ليرات سورية ومن حيث ان المدعية المذكورة كانت أثارت امام القضاء الجزائي جريمة تزوير بصمتها على العقد المذكور وفصلت دعوى التزوير بالرفض بعلة تقادم الدعويين العامة والمدنية كما هو واضح من القرار الصادر عن قاضي الاحالة بدمشق بتاريخ ١٩٥٨/١/٣٠ المصدق تمييزا في قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ ١٩٥٨/٨/١٤ رقم ١٥٤٨ ومن حيث ان المدعية جاءت امام هذه المحكمة المدنية لتطلب ان ينظر في دعواها الناحية المدنية وان يحكم لها بإبطال العقد المذكور على أساس انه عقد مزور وبتضمين المدعي الاضرار وذلك بالتضامن مع المدعى عليهما – م . ك – و – بم – بوصفهما شاهدين سيئين النية على العقد المذكور . ومن حيث ان المدعى عليه السيد ش دفع الدعوى المدنية بتقادمها تبعا لتقادم الدعوى العمومية الثابت بقرار جنائي مكتسب قوة القضية المقضية طالما ان الدعويين ترافقتا امام القضاء الجزائي ومنيتا بنفس المصير.ومن حيث ان المحكمة مضطرة قبل الدخول في أساس النزاع ان تحسم هذا الدفع وفق القواعد المقررة قانونا وفقها لتأثير تقادم الدعوى العمومية على الدعوى المدنية. ومن حيث ان المادة ٤٣٨ من الاصول الجزائية نصت على وجوب تقادم الدعويين معا وأوجبت تبعا لذلك وبصورة ضمنية تجريد الدعوى المدنية من خصائص التقادم العادي المقرر لها في التقنين المدني . ومن حيث يتبين من استدعاء المدعية المقدم الى القضاء الجزائي ان دعواها المدنية امام القضاء المذكور كانت تناولت الطلب باعتبار العقد المشار اليه مزورا وابطاله والحكم على المدعى عليه بالتضمينات ومن حيث ان دعواها الجزائية اذن هي ذات مطلبين أولا : التضمينات وتطلب الحكم بها على المدعى عليه ش وشريكيه في العمل غير المشروع، الثاني ابطال العقد بعد ثبوت تزويره وتطلب الحكم بذلك على السيد ش دون شاهدي العقد لأنه هو المستفيد هذا العقد ومن حيث ان تأثير الدعوى المدنية بتقادم الدعوى العمومية يختلف باختلاف هذين المطلبينففي المطلب الاول : من حيث انه لا يجوز للمدعية ان تدفع بعدم تقادم دعواها بالتضمينات تبعا لتقادم الدعوى العمومية اذ اصبح هذا المبدأ – أي مبدأ وجود تقادمها – مقررا قانونا عملا بأحكام المادة ٤٣٨ من الاصول الجزائية لاسيما ان الدعوى المدنية امام المحاكم الجزائية تكون دائما متسمة بطابع المطالبة بالتعويض عن اضرار الجريمة حتى ولو تضمنت مطالبات بتسليم شيء أو فسخ عقد أو غير ذلك من المطالبات العينية . وهو كذلك مقرر فقها ، وقد استقر الفقه على وجوب تقيد دعوى التضمينات بتقادم الدعوى العمومية ومنع المدعية من حق تحويل دعواها المدنية امام هذه المحكمة وضعها القانوني الذي كانت عليه امام القضاء الجزائي من اجل اخراجها اجل اخراجها من شمول التقادم الجزائي وفي ذلك قضت محكمة السين بقرارها المؤرخ في ١٧ نوفمبر ۱۹۳۷ داللوز العملي۱۹۳۹ – ۳۹ – ۱ ان تقادم الدعوى المدنية على اثر تقادم الدعوى العمومية هو من مسائل النظام العام التي يمكن للقاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه واصدرت محكمة النقض الافرنسية عدة قرارات متفرقة تتضمن عدم السواغية للمدعي الشخصي بعد ان تقدم بدعواه المدنية امام القضاء الجزائي ان يحول دعواه بقصد انقاذها امتداد هذا التقادم الى شكل جديد أو وصف جديد على ذلك قررت انه لا يجوز المدعي الشخصي بعد ان تقادمت دعواه بالاحتيال ان يثير امام المحكمة المدنية نفس الدعوى على أساس التدليس المدني (dol ) ( راجع قرارها ۱۸ ديسمبر ۱۹۱۱ مجموعة سيراي ٢٤٩١١٩١٤ ) كما تمشى على هذا المبدأ الفقه والقضاء الوطني فقد جاء في الوسيط للسنهوري ف ٦٤٦ ما يفيد نفس المعنى ولا بأس أن تترك عبارة الاستاذ السنهوري فيما يلي ) وقد ترتبط دعوى التعويض المدنية عن عمل غير مشروع بالدعوى الجنائية عن نفس العمل اذا كان جريمة في قانون العقوبات ، فاذا فرضنا ان الدعوى المدنية نظرت امام المحكمة الجنائية مع الدعوى الجنائية ، وكانت مدة التقادم قد مضت على الدعويين فمن المسلم ان للقاضي المدني ان يحكم من تلقاء نفسه بتقادم الدعوى الجنائية دون حاجة الى ان يتمسك المتهم بالتقادم » • فلا يجوز للمدعية على ما تقدم بعد ان أثارت جريمة التزوير والاشتراك بالتزوير بحق المدعى عليهم امام القضاء الجنائي ثم شملها التقادم أن تأتي امام هذه المحكمة المدنية وتحول التزوير الجنائي الى عمل غير مشروع وتطلب على أساس ذلك التعويض ، بل ينبغي ان تعتبر دعواها بالتعويض الناشئ عن العمل غير المشروع هو نفسه التعويض الناشئ عن التزوير الجنائي وبالتالي ينبغي عدم سماعها خلافا للقرار الاعدادي الصادر بجلسة ١٩٥٨/١٢/٢٩ والذي يمكن الرجوع عنه في أي وقت قبل صدور الحكم النهائي . اما في المطلب الثاني : ابطال العقد رقم ١٠٠ من حيث ان المبدأ المتقدم الذكر والذي ترى المحكمة رد دعوى التعويض على أساسه لم يكن مطلقا فقد تعرض في المدة الاخيرة لكثير الاستثناءات القضائية والفقهية . فقد استقر الفقه والقضاء على انه اذا كانت المدعية تقادمت دعواها بالتعويض عن العمل غير المشروع تبعا لتقادم الدعوى الجنائية غير ان هذا التقادم لا يسري عليها فيما يتعلق بحقها في المطالبة باستحقاق الاشياء العينية التي وقعت عليها الجريمة فقد يكون المتهم بالجريمة المتقادمة بمعزل عن التقاضي ثم تدل وقائع القضية انه لم يكن يملك الاشياء الناتجة عن الجريمة فيحق عندئذ للمتضرر أن يطلب استرداد هذه الاشياء لا على أساس ثبوت الجريمة المتقادمة بل على أساس ثبوت خروج الاشياء من ملكيته بغير وجه حق أو بوجه لم يكن من وجوه الاعمال القانونية الناقلة للملكية فقد جاء بداللوز الجديد ٤٩٥ – ٣ – ١٩٤٨ ان تقادم الدعوى الجنائية لا يسري الا على الدعوى المدنية الصرفة أي الدعوى المدنية بالتفويض فقط ولا يسري على طلب المتضرر استرداد ما يملكه من الاشياء التي وقعت عليها الجريمة . وهذا ما قضت به أيضا محكمة النقض الفرنسية في ۱۸ اکتوبر ۱۹۱۰ سيرابي ۱۹۱٥ – ١ – ١٤٨ ، و ٢١ ابريل ١٩٣٣ سيرابي ١٩٢٣ – ١ – ٣٤١ و ۳۹ ابريل ١٩٤٧ المصنف التشريعي ١٩٤٧ ف ٣٩٨٦ ومن حيث يتضح من ذلك ان دعوى المدعية باسترداد سهامها من العقارات موضوع الدعوى على أساس ثبوت خروجها من ملكيتها بغير وجه حق هي دعوى مسموعة رغم تقادم الدعوى الجنائية في دعوى المدعية بالاسترداد من حيث ثبت لهذه المحكمة من تقرير الخبير السيد ب الصادر عنه بتاريخ ١٩٥٩/١٠/١٨ و تقرير الخبير السيد ام ع المؤرخ في ٩٥٧/١٠/٢٦ غ ان المدعية لم تبصم العقد المطعون فيه وكانت المحكمة اقتنعت بهذين التقريرين لاشتمالهما على الصراحة والجزم . ومن حيث ان عدم صدور العقد عن المدعية ينبغي ان تستتبع عدم انصراف اثارة اليها عملا بقاعدة انعدام التراضي بين الطرفين المنصوص على وجوبه في المادة ٩٣ من التقنين المدني ومن حيث ان القول بواقعة عدم وجود التراضي بين الطرفين لثبوت عدم صدور العقد عن المدعية لا يصطدم بتقادم الدعوى بتزوير العقد لان من جملة المهام التي تقوم بها المكاتب العقارية هي التعرف على المتعاقدين من طريق الهوية أو الشهود ، فواقعة تقديم امرأة موهومة مكان المدعية عند التعاقد مع شاهدين يقنعان المكتب العقاري بأنها هي المدعية ، ليست من الوقائع التي جرت بمعرفة المكتب المذكور حتى يقال ان الادعاء بهذه الواقعة لا يمكن اثباته الا عند ثبوت تزوير العقد ، بل يبقى للمدعية ان تثبته من طريق التطبيق والاستكتاب عملا بالفقرة الثانية من المادة السادسة قانون البينات ومن حيث ان عدم صدور العقد من المدعية وبالتالي عدم حصول التراضي ينبغي ان يعدم هذا العقد لذلك اقرر عملا بالفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون البينات والمادة ٤٣٨ من الاصول الجزائية والمادة ۹۲ من القانون المدني والمادة ٢٠٣ من الأصول المدنية ما يلي : 1. رد دعوى التعويض المقدمة المدعية 2. ابطال محضر العقد العقاري رقم ١٠٠ تاريخ ١٩٥٤/١/١٢ واعادة تسجيل السهام المبيعة فيه الى اسمها 3. تضمين المدعية والمدعى عليه الرسوم والمصاريف مناصفة 4. تضمين المدعى عليه السيد ٥٠ ليرة اتعاب محاماة لوكيل المدعية على أن يقطع ربعها لصندوق تقاعد المحامين قرارا وجاهيا قابلا الاستئناف ولنقض صدر بتاريخ ٧ كانون الاول ١٩٥٩ وافهم علنا حسب الاصول .