للمحكمة سلطة حرة في ترجيح بعض الأدلة وطرح غيرها إذا كان الدليل الذي اعتمدته كافياً قانوناً لإنتاج النتيجة التي انتهت إليها، ولا يُبطل القرار مجرّد قصور التعليل أو إغفال الرد على دفوع غير متعلقة بالنظام العام ما دام منطوقه موافقاً للقانون.
اقتناع محكمة الموضوع بأدلة معينة في الدعوى وطرحها لما عداها من أدلة مغايرة متروك لمطلق تقديرها وقناعتها ما دام الدليل الذي قنعت به يكفي للوصول إلى النتيجة التي قضت بها.استقر الاجتهاد القضائي على انه إذا كانت النتيجة متفقة مع أحكام القانون فإن التعليل الخاطئ وكذلك عدم الرد على الدفوع المثارة – إذا لم تكن متعلقة بالنظام العام وتنال من سلامة القرار – لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً . فهم الدعوى ووزن وتقدير الادلة واستخلاص حكم القانون وتطبيقه على واقعة النزاع مما يعود لقناعة محكمة الموضوع. المناقشة: النظر في الدعوى:تهدف الدعوى إلى طلب الحكم بإبطال القرار 655 الصادر بتاريخ 2001/12/23 عن محكمة الأمن الاقتصادي لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 656 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في استدعاء هذه الدعوى.ومن حيث أن فهم الدعوى ووزن وتقدير الأدلة واستخلاص حكم القانون وتطبيقه على واقعة النزاع مما يعود لقناعة محكمة الموضوع التي استعرضت وقائع الدعوى والأدلة القائمة عليها وخلصت بتعليل سائغ ومقبول إلى تكوين عقيدتها بإقدام طالب المخاصمة على ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه على النحو المشار في حيثيات القرار الصادر بتاريخ 2001/9/24 عن محكمة الأمن الاقتصادي في دمشق مما لا وجه لتخطئة هيئة المحكمة المشكو منها ورميها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم ما دام قد وجدت ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد أوضحت واقعة الدعوى بصورة مفصلة وسردت أدلتها التي اعتمدتها وأوردت خلاصة واقعية وكافية عن كل دليل وكونت قناعتها الوجدانية من مجمل الأدلة والقرائن التي أدت إلى النتيجة التي قضت بها.ومن حيث ان طالب المخاصمة لا يجادل في صحة ثبوت وجود فروقات في العدادات لمحطتي المحروقات المستثمرة من قبله مما يقيم قرينة على ان هذه الزيادة تمت بشكل غير نظامي وما يجوز إثباته بالشهادة يجوز إثباته بالقرائنومن حيث ان محكمة الموضوع استثبتت من الأدلة المساقة في حيثيات قرارها المطعون فيه صحة ارتكاب طالب المخاصمة لما نسب إليه من أفعال. ومن حيث ان اقتناع محكمة الموضوع بأدلة معينة في الدعوى وطرحها لما عداها من أدلة معايرة متروك لمطلق تقديرها وقناعتها ما دام الدليل الذي قنعت به كاف للوصول إلى النتيجة التي قضت بها.ومن حيث ان الاجتهاد القضائي مستقر على انه إذا كانت النتيجة متفقة مع أحكام القانون فإن التعليل الخاطئ وكذلك عدم الرد على الدفوع المثارة إذا لم تكن متعلقة بالنظام العام وتنال من سلامة القرار – لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً.ومن حيث ان مجادلة المحكمة في الأدلة التي قنعت بها لا يشكل خطأ مهنيا جسيما.ومن حيث ان ما أثاره طالب المخاصمة من أسباب في استدعاء هذه الدعوى قصد منها الدلالة على براءه مما هو منسوب إليه في هذه الدعوى ما هو إلا عبارة عن دليل ضده في إثبات اعتماده على الحصول على مادة المحروقات وبيعها بطريق غير مشروع.ومن حيث ان التساؤلات المثارة في استدعاء المخاصمة لا تصلح سبباً لإبطال القرار المشكو منه بحسبان ان اجتهاد هذه المحكمة مستقر على ان صدور الحكم بصورة قطعية يغطي ما قد شابه من عيوب ويمحو جميع الأخطاء مهما كان شأنها حتى ولو كانت مخالفة للقانون أو متعلقة بالنظام العام.ومن حيث انه في ضوء ما سلف تغدو الدعوى واجبة الرفض شكلاً لعدم توفر أسبابها .لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلا ومصادرة التأمين.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية. 3 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم والمصاريف.