إذا كان التصرف بيعاً لعقار تملكه الإدارة ملكية خاصة أو كان استبدالاً لعقار وقفي بعقار أكثر غلة، فإن النزاع بشأنه من اختصاص القضاء العادي، ويكون التصديق على الاستبدال من صلاحية وزير الأوقاف وفق القوانين الناظمة، لا من صلاحية رئيس مجلس الوزراء بعد انتهاء ولايته بهذا الشأن.
إن بيع الإدارة لعقاراتها الخاصة لأحد الأفراد هو بيع عادي يدخل بحثه ضمن اختصاص القضاء العادي.إن الاستبدال هو عملية بيع عقار عديم أو قليل النفع لعقار أكثر منه غلة والبحث في الخلافات الواقعة على عملية الاستبدال يدخل ضمن اختصاص القضاء العادي.إن التصديق على عملية الاستبدال إنما هو من اختصاص وزير الأوقاف سنداً لأحكام القانونين 204 – 104 لعام 1960 ولا علاقة للسيد رئيس مجلس الوزراء بذلك لانتهاء ولايته سنداً بالمرسوم التشريعي رقم 157 لعام 1967 المناقشة: النظر في الدعوى:بالتدقيق تبين أن المدعي مدحت بن سليمان قد تقدم من محكمة البداية المدنية في دمشق باستدعاء يدعي فيه أن الجهة المدعى عليها وزير الأوقاف إضافة لوظيفته قد أعلنت عن إجراء مزايدة لاستبدال الجزء من العقار الوففي رقم 24 من المنطقة العقارية عرب الملك ونم نشر الإعلان في الصحف نتيجة إجراء هذه المزايدة تقرر بتاريخ 1985/5/22 إحالة مساحة 7650م2 من العقار المذكور إحالة قطعة لاسمه ببدل قدره 14،20 ل.س وبمبلغ إجمالي قدره 109395 ل.س وقد نمت مصادقة وزير الأوقاف على استبدال المساحة المذكورة وذلك بالكتاب رقم 6/4/2499 تاريخ 1985/6/11.ولما كا نقرار الإحالة القطعية يعتبر سندا للملكية وبخرج العقار من ملكية مالكه سندا للمادة (426) أصول مدنية. ولما كانت الجهة المدعى عليها ممتنعة عن تسجيل المساحة المذكورة في السجل العقاري باسمه لذلك فهو يطلب بعد وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار دعوة المدعى عليه إلى المحاكمة وإعطاء القرار بإلزام الجهة المدعى عليها بتسجيل مساحة 7650 باسمه بعد ترقين قيدها من اسم الجهة المدعى عليها وتكليف مدير السجل العقاري بذلك ورفع الإشارة عند التسجيل وتضمين الجهة المدعى عليها النفقات والرسوم والأتعاب.وبتاريخ 1989/12/1 أصدرت محكمة البداية قرارها رقم 707 المتضمن عدم اختصاصها للنظر في الدعوى وحول إلى محكمة البداية المدنية في اللاذقية.ولدى رؤية الدعوى من قبل محكمة البداية في اللاذقية وبعد تبادل الدفوع أصدرت المحكمة قرارها رقم 1012 تاريخ 1993/6/13 المتضمن رد الدعوى ورفع إشارتها عن صحيفة العقار.استأنف المدعي القرار البدائي وأصدرت محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية قرارها رقم 36 تاريخ 1994/2/7 المنضمن الحكم للمدعي وفق دعواه وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف وخمسون ليرة سورية أتعاب محاماة.طعنت الجهة المدعى عليها بالقرار الاستئنافي وأصدرت الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض قرارها رقم 812 تاريخ 1997/8/27 المتضمن قبول الطعن شكلا وموضوعاً ونقض القرار للأسباب الواردة في منته.أعيد الملف إلى محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية التي أصدرت قرارها رقم 287 تاريخ 2000/2/22 المتضمن قبول الاستئناف شكلا ورده موضوعا وتصديق القرار البدائي.طعن المدعي بهذا القرار وأصدرت الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض قرارها فم 1627 تاريخ 2001/10/8 المتضمن عرض الأمر على الهيئة العامة لمحكمة النقض لتقرير المبدأ المناسب وترقين قيدها في سجلات المحكمة حتى صدور حكم الهيئة العامة.ولما كان ثابتا من الملف والوثائق المبرزة فيه أن وزارة الأوقاف قد أعلنت عن مزايدة علنية لاستبدال العقار رقم 24 من المنطقة العقارية عرب الملك جبلة وذلك بتاريخ 1985/5/23 وتم إحالة مساحة 7650م2 من العقار المذكور إحالة قطعية إلى المدعي مدحت وقام بدفع الثمن وتمت موافقة وزارة الأوقاف على الإحالة القطعية وذلك بموجب كتابها رقم 84/4/1101 تاريخ 1984/3/11ولما كانت وزارة الأوقاف قد طلبت من رئاسة مجلس الوزراء الموافقة على عملية الاستبدال وذلك لإتمام عملية التسجيل وذلك بموجب كتابها رقم 6/4/2499 تاريخ 1985/6/11 ولكن ذلك لم يقترن بالموافقة.ولما كان القانونين 104 و 204 لعام 1960 هي التي تنظم عملية الاستبدال وقد منح هذين القانونين وزير الأوقاف صلاحية التصديق على عمليات الاستبدال.ولما كان رئيس الوزراء قد انتهت ولايته فى التصديق على معاملات الاستبدال وذلك بتاريخ 1967/12/31 سندا للمرسوم التشريعي رقم 157 تاريخ 1967/12/29.ولما كانت الغرفة الثانية لدى محكمة النقض قد اتجهت في قرارها الناقض رقم 892 تاريخ 1995/8/27 اعتبار موافقة رئيس مجلس الوزراء ضرورية كما أنها اتجهت على اعتبار أن عدم التصديق على معاملة الاستبدال يمكن للمتضرر من ذلك مراجعة القضاء الإداري.ولما كان الاجتهاد الذي اعتمدته المحكمة يتعلق بقضية أخرى تختلف عن هذه القضية.ولما كان الاجتهاد مستقرا على أن بيع الإدارة عقاراتها الخاصة لأحد الأفراد إنما هو بيعا عاديا ويدخل بحثه ضمن اختصاص القضاء العادي. ولما كانت عملية الاستبدال هي عبارة عن بيع عقار عديم أو قليل النفع بعقار أكثر منه غلة.ولما كان توحيد الاجتهاد يقتضي العدول عن الاجتهاد المشار إليه. لذلك فإن هذه الهيئة تقرر المبدأ التالي:1 – ان بيع الإدارة لعقاراتها الخاصة لأحد الأفراد هو بيعاً عادياً يدخل بحثه ضمن اختصاص القضاء العادي.2 – ان الاستبدال هو عملية بيع عقار عديم أو قليل النفع لعقار أكثر منه غلة والبحث في الخلافات الواقعة على عملية الاستبدال يدخل ضمن اختصاص القضاء النادي.3 – ان التصديق على عملية الاستبدال إنما هو من اختصاص وزير الأوقاف سندا لأحكام القانونين 104، 204 لعام 1960 ولا علاقة للسيد رئيس مجلس الوزراء بذلك نظرا لانتهاء ولايته سندا للمرسوم التشريعي 4 – العدول عن كل مبدأ مخالف وتعميم هذا المبدأ على المحاكم.